السعودية 2030: استحقاق معاصر يكسر جدران الجمود

تخطت السعودية جدران العزلة التي انتظرت طويلا قرار إزاحتها برؤيا عقل سياسي جريء أدرك أن التغيير استحقاق لا ينتظر التأجيل.


بداية شراكة اقتصادية اجتماعية متكافئة مع العالم


نقطة تحول كبرى لم تشهدها دولة من دول العالم الثالث من قبل


قيود أصولية مذهبية كادت تعزل السعودية عن العالم المعاصر والقيم الحضارية الجديدة

الانقلاب الحضاري أمر حتمي في حياة الشعوب الرافضة لكل أشكال الجمود في نظام إنساني يتحرك في مسارات التطور، لا يقف معزولا خلف جدار تاريخي، مقيدا بخلفية أصولية، يضعها متطرفون على مقاس وجودهم، والتكافؤ مع رؤيتهم العقلية، وهم يضعون على ضوئها قوانين زمنهم المتكافئ مع رؤيتهم العقلية.

المملكة العربية السعودية، عقدت العزم على تخطي ذلك الجدار التاريخي العازل عن حياة معاصرة، والتحرر من قيود اجتهاد أصولي، وفتاوى بشرية، أولت نصوصا سماوية بما يتلاءم مع عادات وتقاليد عرفية سادت في عصر قديم، فاحتكرت العقل في زاوية ضيقة.

إنقلاب حضاري جريء في إستراتيجية "السعودية 2030" لم يجرأ أحد من قبل على تحريك عجلته، حفاظا على قيود أصولية متوارثة اعتاد المجتمع على ممارستها كعقائد غير قابلة للتغيير.

قيود أصولية مذهبية، كادت تعزل المملكة العربية السعودية عن عالم معاصر، وتبعدها عن استلهام قيم حضارية جديدة، لولا دورها الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، القابل للتراجع دون برامج واستراتيجيات متطورة تواكب متغيرات العصر الراهن وتتفاعل مع قيمه الحضارية المتجددة.

أدركت السعودية حتمية التغيير، وأعلنت الالتزام بشروطه، في إستراتيجية شاملة، لا تهمل جانبا من جوانب الحياة، أولى أهدافها تحرير العقل الإنساني من عزلة مذهبية فرضت عليه التقييد بنظم حياة أجبر على ممارستها في ظل رقابة ينفذها جهاز متطرف.

إستراتيجية "السعودية 2030" لم تكن مجرد متغير اقتصادي سياسي يرتقي بالقدرات القومية وتطوير مواردها المتنوعة، فهي لامست أول ما لامست الحياة الاجتماعية، ووضعت خطط الارتقاء بها تربويا وعلميا وثقافيا، عبر استثمار قدرات الموارد البشرية وتوفير مستلزمات وأدوات تقدمها حضاريا، وتعزيز دورها في بلوغ الاكتفاء الذاتي الوطني المنشود في مجتمع معاصر ينتج احتياجاته بأدق المواصفات والمقاييس.

إستراتيجية تستقطب المرأة، وتحيي دورها الإنتاجي في المجتمع، بزيادة مشاركتها في سوق العمل المفتوح في معالجة أزمة البطالة، والنهوض بدور القطاع الخاص في زيادة الناتج المحلي، وتفتح قطاع الصناعة العسكرية المملوك للحكومة قبل طرحه في السوق السعودي، وتؤهل ما يزيد عن 500 ألف موظف حكومي لتطبيق مبادئ إدارة الموارد البشرية في القطاع العام، وبسط المساحات بقدر من الاتساع للأنشطة الثقافية والفنية والترفيهية والرياضية.

رؤية سعودية ما بعد النفط، ستجعلها وفق إستراتيجية "السعودية 2030" تسيطر على 10 بالمائة من القدرات الاستثمارية في العالم، عبر صندوق سيادي تقدر قيمة أصوله بـ 2.5 تريليون دولار، ويقدر حجم ممتلكاته بـ 3 بالمائة من الأصول العالمية، بما يجعله أحد أهم محركات الاقتصاد العالمي، وليس منطقة الشرق الأوسط فقط.

نقطة تحول كبرى لم تشهدها دولة من دول العالم الثالث من قبل، ستجعل المملكة العربية السعودية تقاس مكانتها عالميا بمقياس دول متطورة اقتصاديا واستثماريا، فهي القادرة وفق الخطط التنفيذية لـ "السعودية 2030" على إنعاش الحياة وتوفير متطلباتها من غير واردات نفطية، عبر زيادة الإيرادات غير النفطية إلى 267 مليار دولار سنويا، وفق سياسة زيادة حصة الصادرات إلى 50 بالمائة من الناتج المحلي، بما يضعها في المرتبة الـ 15 في قائمة أفضل اقتصاديات العالم.

ازدهار مرتقب في طموح العالم العربي بدخول إستراتيجية "السعودية 2030" مرحلة التنفيذ، بداية شراكة اقتصادية – اجتماعية متكافئة مع العالم، تخطت جدران العزلة التي انتظرت طويلا قرار إزاحتها برؤيا عقل سياسي جريء أدرك أن التغيير استحقاق لا ينتظر التأجيل.