السلطة الفلسطينية أمام خيارها المتاح

في انفتاح السلطة على الدول العربية ذات المزاج السلمي والتي تملك القدرة على التأثير على الولايات المتحدة منفعة كبيرة للشعب الفلسطيني.


خيار السلطة بالحوار مع حماس التي اختطفت قطاع غزة حوار ميؤوس منه


السلطة تقدم إلى إسرائيل ومن خلالها إلى العالم سببا قويا لتجاهلها وتجاهل حق الفلسطينيين في بناء دولتهم

ترتكب السلطة الفلسطينية خطاً فادحا حين تدير ظهرها إلى الدول العربية الراغبة في حل القضية الفلسطينية على أساس القانون الدولي.

ذلك خطأ يمكن أن يُجرد السلطة من الورقة الأخيرة التي في إمكان التعامل من خلالها أن يفضي بها إلى موقع تسترجع من خلاله شيئا من قوتها التي فقدتها عبر سنوات التمزق الفلسطيني الداخلي.

فالحوار مع حماس التي اختطفت قطاع غزة قبل عشر سنين هو حوار ميؤوس منه، بعد أن دخلت حماس في سياق المعادلات الاقليمية التي لا تمثل فيها القضية الفلسطينية سوى عنصر استهلاك ثانوي.

دخلت حماس في مناورات ليس الهدف منها سوى الحصول على تمويل خارجي بغض النظر عما تنطوي عليه تلك المناورات من أبعاد نفعية لا مصلحة للشعب الفلسطيني فيها، فهي تبقي الإنسان الفلسطيني في مكانه، كائنا ينتظر المساعادات الخارجية التي يقع الغرض منها في ابقائه على قيد الحياة في انتظار حرب، لا تقدمه هي الأخرى إلى المجتمع الدولي باعتباره ضحية لعدوان همجي يهدد وجوده.

دورة العنف المرتبطة بأهداف نفعية غير وطنية التي ارتضت حماس أن تكون جزءا منها أو رأس حربتها لا تعطي فكرة حسنة عما يمكن أن ينتهي إليه الحوار معها ولا عن الطرف الذي يرغب في أن يهدر الوقت من خلال ذلك الحوار العبثي.

كان واجبا على السلطة الفلسطينية أن تكون واضحة أمام دول بعينها. تلك الدول التي تعرف أن في إمكانها أن تتبنى حلولا سلمية على أساس قانوني، تشجع الولايات المتحدة على أن تعتدل في موقفها الذي انحاز بشكل أعمى إلى إسرائيل بسبب تخلي الفلسطينيين عن الدعم العربي أثناء المفاوضات الثنائية المباشرة برعاية الولايات المتحدة.

لقد استضعف الفلسطينيون أنفسهم بسبب شعورهم بكفاءة هي ليست موضع شك ولكنها لم تكن كافية وذلك لأن ما يجري في السياسة لا يستند إلى الحق الذي يدعمه القانون وحده بل تلعب عناصر أخرى كثيرة في تثبيت ذلك الحق واقناع الأطراف الأخرى به.

كان واضحا أنهم يعتبرون عزلتهم امتيازا في حين أن تلك العزلة كانت نقطة ضعفهم التي جعلتهم يخسرون كل شيء حتى أنهم خسروا أخيرا صفة الطرف الذي يمكن الثقة به باعتباره مفاوضا.

فهل السلطة تمثل الفلسطينيين أم حماس؟

سؤال ساخر يُراد منه تضييع الفرصة على الفلسطينيين في أية مفاوضات محتملة. وهو ما صارت تستغله حماس لجر السلطة إلى حوار تعرف أنه مجرد نشاط اعلامي لن يخرج عن دائرة تسليط الأضواء عليها باعتبارها جزءا من النضال الوطني الفلسطيني. وهي في حقيقتها ليست كذلك.

اليوم بعد أن أحدثت ادارة الرئيس الأميركي ترامب تحولا مهما في الشرق الأوسط على مستوى العلاقات العربية ــ الإسرائيلية لا مجال أمام السلطة الفلسطينية أن تستمر في عزلتها. وهي إن فعلت ذلك فإنها تقدم إلى إسرائيل ومن خلالها إلى العالم سببا قويا لتجاهلها وتجاهل حق الفلسطينيين في بناء دولتهم وفق ما نصت عليه القوانين الدولية.  

لقد صار واجبا على السلطة أن تتقدم باعتبارها ممثلة سياسية للشعب الفلسطيني لتكون جزءا من الحراك السياسي السريع الذي تشهده المنطقة وعليها أن تكون ايجابية حرصا منها على مصالح الشعب الفلسطيني فهي ليست ميليشيا على غرار حركة حماس وسواها من التنظيمات الدينية.

كانت السلطة مشروع دولة. وهو ما يُلقي بالمسؤولية على قيادة تلك السلطة في أن لا تنظر إلى التحولات بطريقة الناس العاديين الواقعين تحت تأثير وسائل الدعاية التي تسعى إلى التضليل من خلال الشعارات التي لم يعد لها مكان في عالم اليوم.

ذلك خطاب يعرف العاملون في السلطة أنه ينطوي على الكثير من السخرية من آمال الشعب الفلسطيني.  

لذلك فإن في انفتاح السلطة على الدول العربية ذات المزاج السلمي والتي تملك القدرة على التأثير على الولايات المتحدة منفعة كبيرة للشعب الفلسطيني في طريق استرداد حقوقه وبناء دولته الوطنية.