"الشام الجديد" محور عربي في مواجهة تهديدات إقليمية

مشروع "الشام الجديد" نواة لتكامل عربي اقتصادي سياسي قابل للتوسع بدخول سوريا ولبنان.


قمة بغداد بمثابة سباق مع الزمن لتطبيق فصول مشروع "الشام الجديد" على أرض الواقع


نواة لأكبر مشروع اقتصادي إستراتيجي يبدأ من الخليج ويمر بالبحر الأحمر ثم شواطئ المتوسط

قادة العراق والأردن ومصر، جاء لقاء قمتهم في بغداد تتويجا لأكبر مشروع رابط بين الدول الثلاث، ينتظر الدخول حيز التنفيذ، عبر فتح الطريق التجاري الواصل بين القاهرة وعمان وبغداد، في أول شكل لتكامل اقتصادي عربي، يقطع الطريق على مشروع إقليمي توسعي يهدد الأمن القومي العربي.

أول خطوة إستراتيجية يخطوها العراق باتجاه العودة إلى محيطه العربي الواسع، رغم العراقيل الطائفية التي تغلف مخططا إقليميا توسعيا ينطلق من طهران مرورا ببغداد في طريق وصوله إلى دمشق ثم بيروت.

تواصل جغرافي عبر طريق تجاري مفتوح برا وبحرا وجوا، يرتقي طموحه إلى إعلاء جدار شرقي ببوابة عربية آمنة، يقف خلفها مسار الأطماع الإقليمية بما تحمله من مخططات تخريبية لا تستثني أي بلد عربي.

قمة بغداد التي ضمت قادة مصر والأردن والعراق، كانت بمثابة سباق مع الزمن من اجل تطبيق فصول مشروع "الشام الجديد" على أرض الواقع، قبل تفعيل مشروع إقليمي إيراني "مشابه" يضع دولا عربية في طريقه، قبل تجريدها من خصائص هويتها وسيادتها، ينطلق من طهران ويمر بمحافظات العراق الشرقية والغربية قبل الوصول إلى مدن سورية مفتوحة بأجوائها البرية والبحرية على لبنان، ويغلق طرق الوصول إلى مدن عربية أخرى.

يعد مشروع "الشام الجديد" نواة لتكامل عربي اقتصادي سياسي قابل للتوسع بدخول سوريا ولبنان على ضوء تطورات الأحداث الراهنة، وبلوغ مستوى الاستقرار الأمني والسياسي المفقود حاليا.

يتجسد التكامل بين البلدان الثلاث، في الثروات النفطية العراقية الهائلة وقدرات موارده البشرية التي تلتقي مع قدرات الموارد البشرية وامتدادات الطرق الإستراتيجية في مصر والأردن المؤدية إلى فتح أنبوب نفطي ينطلق من حقول البصرة"جنوبي العراق" وصولا إلى ميناء العقبة قبل وصوله إلى موانئ مصر، في مناطق سينتعش فيها الاستثمار ببناء المدن الصناعية المشتركة.

يمتلك مشروع "الشام الجديد" الإستراتيجي مستلزمات وشروط قوته الجادة في بناء قاعدة اقتصادية عربية متكاملة نوعيا على نسق التكامل الأوروبي المتكامل كما يراد له، تتجسد في إرادة سياسية تعي ضرورة مجابهة التحديات التي تهدد وجودها الآمن المستقر.

رأت الأردن في قمة بغداد الثلاثية بأنها "تشكل خطوة هامة نحو توحيد جهود الدول الثلاث في العديد من المجالات خاصة في الشأنين الاقتصادي والسياسي"، واعتبرتها مصر بمثابة "تقييم للتطور في مختلف مجالات التعاون ومتابعة المشروعات الجاري تنفيذها، وذلك في سياق دعم وتعميق العلاقات التاريخية المتميزة بين الدول الثلاث الأشقاء، بالإضافة إلى تعزيز التشاور السياسي بينهم حول سبل التصدي للتحديات التي تواجه الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط"، بينما رأى فيها العراق "سبيلا لتعزيز التعاون الثلاثي المشترك بين العراق والأردن ومصر، عبر التواصل الجغرافي بغية تحقيق تكاملات اقتصادية وتجارية".

قمة ثلاثية تبسط الأرض لأكبر مشروع اقتصادي إستراتيجي يبدأ من الخليج العربي ويمر بالبحر الأحمر في طريق وصوله إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط، يدرك قادة العراق والأردن ومصر أن نجاحه على أرض الواقع يشترط موقفا سياسيا موحدا، ورؤية إستشرافية تحدد أدواتها ووسائلها لمنع مرور المخططات الإقليمية التي تهدد الأمن القومي العربي.