الكاظمي وحملات الحرب النفسية.. و"الكاظمين الغيظ"!

نجاح رئيس الحكومة هو المقدمة للتأكيد على فشل المتربصين. هذا ما يعرفه الكاظمي تماما كما يعرفه أعداؤه السياسيون.


كل يوم يكيلون للكاظمي شتائم ما انزل الله بها من سلطان


كأن الكاظمي من أنصار قريش خلال مواجهتها مع الرسول محمد


الوقت ليس في صالح رئيس الوزراء مثلما لا يصلح العطار ما أفسد الدهر

أن يكون رئيس الحكومة هو من يواجه حملات حرب نفسية شعواء، ومن أقرب المقربين اليه، من قادة السلطة ومن رموزها البارزين، فهو أمر يدعو للإستغراب والحيرة، واذا بالرجل يتغاضى عن كل تلك الحملات، ليتمسك بما يملي عليه ضميره، بأن يكون من "الكاظمين الغيظ"!

كنت أوائل من حذر السيد مصطفى الكاظمي وعبر مقال نشر بمواقع عراقية وعربية مرموقة، ومنها ميدل ايست أونلاين، بعنوان "الكاظمي امام مهمة انتحارية" أشرت فيه في 8/4/2020 الى ان السيد الكاظمي كان في منصب سياسي خطير، يعادل في أهميته منصب رئيس الوزراء من حيث الأهمية، وان قبوله بتولي مهمة رئاسة الوزراء أشبه بـ "عملية انتحارية" قبل بها الكاظمي، غير مرغم، وفقد منصب رئيس جهاز المخابرات، الذي هو أهم وأرفع بكثير من منصب تتراشق عليه سيوف وصواريخ عابرة للقارات، من جهات مختلفة، وليس بمقدور قواته العسكرية والأمنية هذه الايام أن تحميه من رشقات، كادت أن تؤدي به أكثر من مرة، لكن الهجمة الأخيرة، فاقت في حدتها كل الهجمات، وإستخدمت فيها حملات حرب نفسية، لم تألفها كل حملات الحروب النفسية التقليدية، حتى من بينها حروب التحالف الدولي، واجهزة مخابراتهم، في حملاتهم لمواجهة التهديدات التي يدعون تعرض الأمن القومي الاميركي للمخاطر.

والطامة الكبرى أن طبيعة حملات الحرب النفسية الاخيرة، لا يمكن لأي عاقل أو يمتلك بقية عقل أن يصدقها، واستخدمت فيها "فبركات" غريبة عجيبة، وكأن الكاظمي من وجهة نظرها هو أحد قادة الكيان الصهيوني، أو من أنصار قريش خلال مواجهتها مع الرسول محمد (ص)، وقد نزل علينا من كوكب آخر، لم نسمع به من قبل، ومع هذا وجدت قوى كثيرة أن مجرد قيادة حملة تهويل وصخب إعلامي بمقدورها أن تصيب الرجل في عقر داره، وتقضي على أي أمل بأن يكمل مهمته، حتى إجراء الانتخابات المقبلة ويسلم السلطة لمن يفوز في تلك الانتخابات.

لم أكن من مناصري السيد الكاظمي، قبل أن تطأ قدمه أرض كراسي السلطة العليا، ومع هذا ارتضى الرجل أن يقبل التحدي، حتى خاض معها غمار حروب داحس والغبراء وحرب البسوس، وهم يكيلون له كل يوم شتائم ما انزل الله بها من سلطان، لا تليق حتى بطفل صغير، أو يقبل بها إنسان لديه بقية عقل، أن يمسك بسلطة، أعمدتها تقع على رأسه في كل مرة، وتعصف بها الرياح من كل جانب، وما يزال يستمر وسط كل تلك العواصف الهوجاء، وقد سلم منها بأعجوبة، لكن الوقت ليس في صالحه ولا الزمن بإمكانه أن يصلح العطار ما أفسده الدهر.

ومن محاسن القدر أن صدر لي كتاب عن دار أمجد للطباعة والنشر في عمان هذه الأيام، بعنوان "تسريب الاخبار والحرب النفسية في أجهزة المخابرات"، وهو أول كتاب عراقي يتحدث عن حملات حرب نفسية بمضامين مختلفة يفترض ان تقوم بها أجهزة مخابرات، ولكن حملات الحرب النفسية التي أطلعنا عليها خلال ايام قليلة، وتقودها هذه المرة قوى سياسية لها وجود قوي داخل الحكومة، غريبة الأطوار فعلا، وليس من خلال جهاز مخابرات حكومي، وقع هو الآخر ضحية حملات نالت منه ما نالت، بالرغم من أن جهاز المخابرات العراقي عبر عن ألمه وصدمته لما جرى، وعده سابقة خطيرة، أن يستهدف أهم جهاز أمني يحمي الدولة ويحافظ على وجودها وهيبتها، واذا بقوى الدولة نفسها هي من تنهال عليه، دون وجود مبرر لحملات لم تألفها كل حروب الدعاية النفسية، منذ أن بزغ فجر البشرية حتى الان.