الكرة في ملعب الفائزين
أسدل الستار يوم الثلاثاء الماضي 11 نوفمبر/تشرين الثاني على انتخابات العراق التشريعية لعام 2025 بنسبة مشاركة بلغت أكثر من 56 بالمئة، وهي نسبة جيدة تثبت عودة ثقة الجمهور بالأداء الحكومي لا السياسي أولا، قدرة القوائم والأحزاب المشاركة على التأثير الإيجابي في حشد أكبر عدد من الناخبين أمام صناديق الاقتراع ثانيا، وثقة الشعب بالعملية السياسية ثالثا، وأن التغيير لن يأتي إلا عن طريق صناديق الاقتراع لا غيرها رابعا.
لقد سارت العملية الانتخابية بسلاسة على كافة المستويات فلا توجد شكاوى حمراء يمكن أن تغير من النتائج ولا اعتراضات سياسية ولا طعن بالنتائج من جميع المشاركين فائزين كانوا أم خاسرين، وهذه ظاهرة صحية في العملية الديمقراطية تعكس تطورا ملموسا لها في العراق خصوصا من القوى المشاركة بإقرارها وقبولها بالنتائج ومن القوى المقاطعة بعدم عرقلتها صفو اليوم الانتخابي.
لكن بعد نظرة سريعة على النتائج نجد أن القوى الفائزة الكبيرة متقاربة في نتائجها مع ميل الكفة لقائمة الإعمار والتنمية التي حصدت مراكز أولى ومتقدمة في كل المحافظات تقريبا عدا الأنبار وإقليم كردستان، تليها تقدم والقانون والقوى الكردية وقوائم الإطار التنسيقي وقوى محلية صغيرة، وإن كان ظهور قائمة عابرة للطوائف وفوزها بالمركز الأول على مستوى العراق أمرا جديدا ومشجعا... فإن تقارب النتائج سيدفعها للتحالف مع القوى الأخرى وتقديم التنازلات في سبيل فوزها بتشكيل الحكومة باعتبارها الكتلة الأكبر.
إن الكرة في ملعب الفائزين... انتهت الانتخابات وخولكم الشعب قيادة الأمور لأربع سنوات قادمة، فلا تفوتوا الفرصة وكونوا عند حسن الظن وقدموا مصالح الشعب على مصالحكم عند تشكيل الحكومة، ولتكن ائتلافية قوية تصمد أمام التحديات وتعبر بالعراق إلى بر الأمان، يقابلها معارضة قوية داخل البرلمان... وهذا ما نتمناه.