المرأة العربية في فكر محمد قطب وقاسم أمين

سماح حمدي تتناول في كتابها "المرأة ومنزلتها لدى محمد قطب" القضايا المتّصلة بالمرأة، ومنزلتها في المجتمع المصري والعربي. 


كتاب محمد قطب هو في الأصل ردّ لما ورد في كتابي قاسم أمين "تحرير المرأة" و"المرأة الجديدة"


خطاب قطب مضادّ لرؤية قاسم أمين فيما يتّصل بمنزلة المرأة في المجتمع

يستهدف هذا الكتاب "المرأة ومنزلتها لدى محمد قطب" للباحثة والأكاديمية التونسية د.سماح حمدي التي قدمت  دراسة في فكر المفكّر الإخواني محمّد قطب (1919 ـ 2014) المتّصل بقضيّة المرأة، وبمنزلتها في المجتمع المصري والعربي. حيث ارتأت الباحثة الوقوف على منزلة المرأة في عيون روّاد الإصلاح، ولاسيما في فكر قاسم أمين بالنّظر إلى الأهميّة الكبرى التي ترافقت مع كتابيه "تحرير المرأة" و"المرأة الجديدة"؛ وذلك لأنّ كتاب محمد قطب هو في الأصل ردّ لما ورد في كتابي قاسم أمين؛ بل هو خطاب مضادّ لرؤية قاسم أمين فيما يتّصل بمنزلة المرأة في المجتمع.
وأشارت حمدي إلى أنّ المؤكّد أنّ فكر قاسم أمين لا يكتفي بالحديث عن المرأة وعن حقوقها وعن ذكائها وإمكاناتها؛ بل هو يبسط أمامنا مشروعاً مجتمعيّاً جديداً لم يألفه المجتمع الشرقيّ المحافظ، والّذي يرى في مجرّد الحديث عن المرأة خطيئة كبرى لا تغتفر.
وقالت إنّ فضل قاسم أمين على الفكر العربي، أو على فكر النهضة، فضل كبير من دون أدنى شكّ، ولكن، مع ذلك، نجد فئات عريضة من المجتمع ومن المحافظين بوجه أخصّ تعادي ما ورد في خطابه التحرّري، وتقترح بالمقابل مشروعاً مجتمعيّاً آخر موغلاً في المحافظة، ويأبى التجديد، ويرى أنّ كلّ مساس بمنزلة المرأة هو مساس بجوهر الدّين.
وتسنّى لـ "حمدي" بالدرس والتحليل الوصول إلى مجموعة من الاستنتاجات، أهمّها أنّ للفكر الإخواني عداءً واضحاً نحو المرأة المثقّفة والمتعلّمة، وقد تجلّى ذلك: أسلوبياً في أسلوب السخرية التي يتحدّث بها هذا المفكّر عن النّساء المصريّات الرّائدات في الجامعة وفي المجتمع؛ وفكرياً من خلال نعت كلّ تجارب الخروج إلى المجتمع، وإلى الفضاء العام، بالانحلال الأخلاقي، والدّعوة إلى الفساد، وما إلى ذلك.

وقالت: "إذا كان للفكر الإخواني عدوّ فهو بالتأكيد قاسم أمين، الّذي أوسعه محمّد قطب سخريّة وتهكّماً؛ بل مسّاً بالكرامة في بعض الأحيان. ويعتقد هذا المفكّر الإخواني أنّ كلّ من اشتغل على مشروع تحديث منزلة المرأة في مصر إنّما يخضع لإملاءات من دوائر يهودية وصليبية تريد الشرّ لبنات مصر بتعلّة دخولهنّ إلى التعليم الثانوي والجامعي. يرى محمّد قطب أنّ مؤامرة كبرى تُعدّ ضدّ شعب مصر وضدّ نسائها بوجه خاصّ، الغاية منها إشاعة الفساد وإسقاط الحجاب، لتكون المرأة متاحة للذّئاب البشرية كما يقول.
ولفتت إلى أن قطب لم يناقش أبداً الفكرة المحوريّة والبنيوية التي تحكم تفكير قاسم أمين، وتشقه طولاً وعرضاً، وهي "تلازم مفهومي التربية والحرية" في كلّ عمليّة ارتقاء بمنزلة المرأة، ولم يرَ من تفكيره سوى وجه الخروج إلى المجتمع، الّذي عدّه خروجاً دون قيود.
وأكدت حمدي أن الانتقاد الإخواني طال كلّ روّاد النهضة في مصر، وعلى إيقاع هذا الانتقاد تتضاعف وتيرة الراديكالية في خطاب محمّد قطب إلى أن يصل به الأمر إلى اجتراح طريق ثالث، هو ما يسمّيه طريق الدّعوة والجهاد بكلّ مفاعيلها العنيفة والعنفية نحو المجتمع والدولة في مصر وغيرها من الدّول العربية، التي أفتى هو وغيره من أنّها قد خرجت عن الإسلام الحقّ، وانحرفت عن طريقه. نشير إلى أن أقوى درع ضدّ هذه الآراء الإخوانيّة المتطرّفة هو درع المرأة ذاتها، التي لم ترَ في أطروحات الإخوان والجماعات الإسلاميّة سوى عودة إلى عصر الحريم، وكلّ امرأة تنال حظاً معلوماً من التعليم والتثقيف ترى ذاتها في الضفة المقابلة للفكر الإخواني.