حزب الله هو الخطر الذي يهدد الحياة في لبنان

ليس من باب التكهن القول إن أجزاء من ميناء بيروت تقع تحت سيطرة حزب الله.


خضوع العنبر 12 في المرفا لسلطة حزب الله ليس جنونا بل هو اقرب للحقيقة


من يستعمل المتفجرات والسلاح لتحقيق اطماعه مسؤول عن الكارثة


الفساد في القضاء وداخل الموانئ جزء من الكارثة في بيروت

لابد من تحقيق دولي في الكارثة التي ضربت بيروت. الانغلاق على فكرة التحقيق المحلي معناه أن المجرمين سيديرون اللعبة لينتهي كل شيء إلى متاهة محكومة بالأكاذيب التي ينتج بعضها البعض الآخر. التحقيق المحلي هو محاول للفلفة المسألة واعتبار ما حصل نتيجة لإهمال إداري غير محسوب ليس إلا. ولا يهم في ذلك حجم الكارثة. المهم أنه لم تكن هناك نية مبيتة ولا جريمة سبقت وقوع الكارثة.

تفضل بعض الأطراف أن تُطوى هذه الصفحة التي قد تسبب نزاعات مسلحة لن يقوى عليها لبنان المدمر والجريح. فالمجرمون ليسوا غرباء وأداة الجريمة قد تم ضبطها ولا حاجة للبحث عن بصمات.  

سأبدأ من الآخر فأقول "إن العنبر 12 الذي تم تفجيره عائد لحزب الله" وأضيف لئلا تذهب الأفكار بعيدا فأقول "إن حزب الله هو الجهة المسؤولة الوحيدة عن تفجير ذلك العنبر".

كلام هو على قدر من الجنون. ذلك صحيح. ولكنه الجنون الذي يقول الحقيقة في بلد أصيب فيه العقل بالشلل التام بعد أن صارت للسلاح الكلمة العليا.

ما أشيع حتى الآن من أخبار يضع طرفين في الواجهة: سلطة الميناء وسلطة القضاء.

كلاهما تحت أمرة حزب الله فيما الدولة اللبنانية التي يُفترض أن كل شيء يقع هو تحت أمرتها غائبة إلا باعتبارها واجهة. وليس من باب التكهن القول إن أجزاء من ميناء بيروت تقع تحت سيطرة حزب الله. هناك تتم تجارة السلاح والمخدرات. وليس جديدا القول إن جزءا من الجسد القضائي يخضع لأوامر حزب الله.

الرواية الرسمية الأولية التي قد يتم نقضها تزعم أن شحنة نترات الامونيوم كانت ذاهبة إلى موزمبيق قبل أن يتم حجز السفينة في ميناء بيروت ومن ثم كرت الأحداث إلى أن جرى نقل البضاعة إلى اليابسة اللبنانية وحفظها في العنبر 12. حدث ذلك عام 2014.

ولأن البضاعة غير عادية من جهة نوعها وحجمها فقد تطلب الاحتفاظ بها أمرا قضائيا وهو ما صدر يومها. وظلت بيروت من يومها تستلقي على قنبلة ذرية يمكن أن تنفجر في أية لحظة في الوقت الذي كانت فيه المدينة توزع أحلامها على الأرض المحيطة بالميناء على شكل بنايات جميلة.

لو أن هناك سلطة مستقلة تدير الميناء فإن عليها الاجابة على عدد من الإسئلة.

لمَ تم حجز السفينة والاستيلاء على بضاعتها؟ ألم تطالب بها الدولة المالكة أو تتساءل موزمبيق عن مصير بضاعتها المستوردة؟ أليس من المستغرب أن تحتفظ جمارك الميناء ببضاعة ليس لها مالك ولم تبعها في مزاد؟ وأخيرا من هي الجهة التي كانت تدفع المقابل المادي لإيجار المخزن أم أن الميناء يقدم خدمات مجانية لجهات مجهولة؟

كل هذه الإسئلة وسواها تعود إلى مرحلة ما قبل الكارثة.

تبدو سلطة الميناء كما لو أنها مسؤولة عما جرى طوال السنوات الست السابقة إلى لحظة الكارثة. ولكن ذلك ليس صحيحا. قليل من الشفافية لابد أن يكشف عن الجهة السياسية المستفيدة من كل ما جرى حتى لحظة وقوع الكارثة التي قد لا تكون متوقعة.  

فمَن المستفيد من خزين مادة خام تُستعمل في صناعة المتفجرات في لبنان؟

مَن يملك السلاح ومَن له مصلحة في أن يكون مجهزا بالقنابل ومَن هو على استعداد للحرب هو الطرف الوحيد المستفيد من ذلك. ذلك الطرف هو حزب الله.  

حزب الله في حالة حرب مفتوحة مع إسرائيل وهو يقاتل في سوريا كما لو أنه يطلق بين حين وآخر تهديداته في اتجاه دول عربية هي على خلاف مع إيران.

لذلك لم يكن في إمكان اي أحد في سلطة الميناء أن يقترب من العنبر 12 أو يشير إليه ولو فعل ذلك فإن القتل سيكون مصيره.

من العبث اليوم وبعد أن وقعت الجريمة المروعة تبادل تهم الاهمال بين جهات كانت ولا تزال منزوعة القدرة على اتخاذ القرار في شأن مسألة أغلق حزب الله الدروب إليها. تلك لعبة فاسدة يجب أن يوقفها دم الشهداء وحجم الدمار الذي لحق ببيروت.

لابد من تحقيق دولي تكون نتائجه بداية لحماية الشعب اللبناني من حزب الله الذي صار وجوده يشكل خطرا حقيقيا على استمرار الحياة في لبنان.