خالد البرادعي 'يبدأُ من حزيران'
لم يتعرض الناقد الدكتور عبدالله سرور في كتابه "أثر النكسة في الشعر العربي" أو يشر، إلى ديوان مهم كتبت كل قصائده عن النكسة والهزيمة العسكرية، وهو ديوان "بدءًا من حزيران" للشاعر السوري خالد محيي الدين البرادعي (1934 - 2008).
ولو كان الدكتور عبدالله سرور قد عمل مسحًا شاملا لعناوين الدواوين الشعرية العربية التي صدرت بعد النكسة، لكان هذا الديوان واحدًا من أهم مصادر بحثه، فكما يتضح من عنوان الديوان أن همَّ الشاعر قد توجه إلى النكسة وأثرها ووقعها على نفسه فأبدع ديوانًا كاملا احتوى على عشر قصائد طويلة ومقدمة شعرية يقول في مطلعها:
ليس ما أكتبُ شعرًا
ليس ما أكتبُ نثرًا
ليس فنًّا
ليس فكرًا
إنها أمواهُ قلب تتدفق
مثل دمعاتِ يتيمٍ تترقرق
إنها أشلاء نفس تتحرَّق
مثل عصفورٍ مزيع الجناحين
دافعته الريح في تضريسِ صخرٍ فتمزَّق.
ولئن كان نزار قباني (1923 – 1998) قد نشر قصيدته المطوَّلة "هوامش على دفتر النكسة" في عمل شعري مستقل، فأصبحت في نظر بعض النقاد أو بعض قراء الشعر بمثابة المانفيستو الشعري للنكسة، فإن قصائد خالد البرادعي تأتي أكثر إخلاصًا، وأكثر همّا، وأكثر تعبيرًا عن الشعور بالهزيمة، وعن الأمل في تجاوز المحنة والمرور من هذا المأزق العربي الذي صنعه القادة العسكريون العرب.
يقول الشاعر:
سيخمد الإعصار يا حبيبتي
سيخمد الإعصار
وتسكن الرياحُ عن جنونها
في حقلنا المحطّم الأسوار
غدا تغني الأنجمُ الحزانى
على ندى ربانا
قصائدَ الخلاصِ والجمال
ويرجعُ الصباحُ من مشقة ارتحال
ويرجعُ المهزومُ من مذلّة الأسفار
وتشرقُ الحياة بالسمَّار
ويفرحُ الصغار
ويصبحُ الجارُ أخًا للجار
ويبدو أن خالد البرادعي كان متفائلا أكثر من التفاؤل نفسه أثناء كتابة هذه القصيدة عام 1969 لأن الأحداث العربية بعد ذلك تقول إن السطر الأخير قد انقلب إلى الضد في الثاني من أغسطس/اب 1990.
إن وقوفنا عند هذا الديوان كان مناسبته عدم ورود ذكر له في البحث النقدي الجاد "أثر النكسة في الشعر العربي" للدكتور عبدالله سرور، رغم أن يونيو/حزيران – كما يقول د. شاكر مصطفى في مقدمته للديوان – يصرخ فيه شاعره من أوله إلى آخره، ويزأر، ويولول.
يقول شاكر مصطفى: "بلى بدءًا من حزيران، ومن 5 حزيران بالضبط سينتصب هذا اليوم كالمارد، بسيفه المغموس في أعماق الأرض، في صميم الجرح الناغر في الأغوار التي ما عرفت النور مرة أخرى، يشطر الزمن قطعتين، وركبين: ما قبل حزيران، وما بعد حزيران".
وأعتقد أن هذا هو ما كان يبحث عنه عبدالله سرور في "أثر النكسة في الشعر العربي" لدى الشعراء العرب في تلك الفترة.
يذكر أن الشاعر السوري خالد محيي الدين البرادعي شغل عدة وظائف منها: رئيس القسم الأدبي في جريدة القبس الكويتية منذ تأسيسها حتى عام 1972. ومدير تحرير مجلة الرسالة الأسبوعية من عام 1972 حتى عام 1977، وكان رئيس تحرير أكثر من مجلة أسبوعية في الخليج العربي بين عامي 1972 ـ1977. رأس جمعية المسرح في اتحاد الكتاب العرب (اتحاد كتاب سوريا) من عام 1989 إلى عام 1994. ورأس فرع ريف دمشق عام 1998 حتى عام 2000. كان عضوًا في الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية بدءًا من عام 1995، وعضوًا في مجمع البلاغة العالمية بدءًا من عام 1996.
فاز بعدة جوائز منها: جائزة مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الشعرية عن أفضل ديوان شعر عام 1994، وكان بعنوان "عبدالله والعالم"، جائزة الأوبريت الشعرية في إمارة الشـارقة عام 1994 عن أوبريت: "رائدات في الإسلام" التي قدمتها فتيات أندية الشارقة بإشراف الشيخة جواهر بنت محمد القاسـمي. جائزة مؤسسة يماني الثقافية في القاهرة عن أفضل ديوان شعر في الأدب العربي المعاصر عام 1996 وهو بعنوان "قصائد للأرض"، جائزة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) عام 2002 عن ديوان: "شجرة اللؤلؤ".
له العديد من الدواوين الشعرية، كما كتب المسرحيات الشعرية والنثرية والدراسات الأدبية والنقدية.