"رأس المملوك جابر" يفوز بجائزة أفضل عرض بالشارقة

مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة بالشارقة يتصدر المشهد العربي ويسهم في تكوين وبناء أجيال متعاقبة تأخذ دورها في المستقبل.


الفرق العمري بين المتنافسين يصل أحيانا إلى 15 عاما وأكثر، وهذا يجعل من الصعب أحيانا وضع معيار متوازن ودقيق للحكم على المتنافسين


عدم فهم فلسفة النص أو قراءة المخرج لهذه الفلسفة قد يربك رسم وتأليف الصورة في الفضاء


أزاح مؤلف ومخرج عرض "رأس المملوك جابر" البعدين السياسي والاجتماعي للنص الأصلى

أكد الناقد المسرحي الإماراتي وليد الزغابي رئيس لجنة تحكيم مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة في دورته السابعة أن المهرجان وفر منذ انطلاقته الأولى على اجتذاب الطاقة الإيجابية على الابتكار وقص الحكاية وتجسيد المشهد أمام الآخر الذي يستمع وينصت إليه لتقديم حضوره الاجتماعي وثقته الإنسانية، يحكي له قصة أو ربما قصته هو، إلا أنه يجمع الناس للاستماع والتفاعل مع الحدث الإنساني. 
وقال في حفل إعلان وتوزيع جوائز المهرجان على الفائزين إن لجنة تحكيم الأنشطة المسرحية للشارقة ومهرجاناتها خاصة مهرجان كلباء بدأت تتصدر المشهد العربي وتسهم في تكوين وبناء أجيال متعاقبة تأخذ دورها في المستقبل، كذلك رأت اللجنة أن تؤشر أو تشخص دور إدارة المسرح في الشارقة على تحفيز روح التنافس بين الشباب.
ورأى الزغابي أن فكرة تقديم الشباب لعروضهم من خلال نصوص عالمية وإنصات الآخرين لهم يمثل جائزة كبرى لكل المشاركين، وأن فوز أحد المتنافسين على أحدهم هو نسبي في الأساس لابتكار لحظة الأداء والحضور والتأثير. 
وأضاف أن لجنة التحكيم خرجت بتوصيات عدة؛ أولا: وجدت اللجنة أن الفرق العمري بين المتنافسين يصل أحيانا إلى 15 عاما وأكثر، وهذا يجعل من الصعب أحيانا وضع معيار متوازن ودقيق للحكم على المتنافسين، لأن التفاوت في التجربة ودرجة الوعي والاستجابة والنضوج والفرق بين المغامرة الأولى والمغامرات المتكررة في التصدي لأي تجربة لها دور كبير في التكوين واكتساب المهارة، لذا تقترح اللجنة بأخذ هذه الفقرة بعين الاعتبار لكي توفر لمعيار الحكم على المتنافسين فرصة أكبر للتقويم المتوازن والعادل.

جاء العرض محكما
رأس المملوك جابر

ثانيا: عدم فهم فلسفة النص أو قراءة المخرج لهذه الفلسفة قد يربك رسم وتأليف الصورة في الفضاء، وتكون هناك ثرثرة غير واضحة أو ترقيع غير متجانس من موسيقى إلى ضوء إلى أزياء واستخدام الأدوات والحركات والانفعالات وتكرار البنى غير المبررة، لذا توصي اللجنة من البداية إلى وجود دراماتورج أو مشرف مرافق لفريق العمل لا للتدخل في رؤية المخرج وفريق العمل، إنما إثارة أسئلة دراماتورجية وتقنية تسهم في تطوير مسار الوعي الدرامي والتقني لدى المخرج والممثل والسينوغرافي. 
ثالثا: ارتأت اللجنة توفير ورشات خاصة في المستقبل في اختصاصات الصوت والإلقاء لتطوير الأجهزة الصوتية للممثل على ضبط الإيقاع والتنفس وتطوير الحبال والطاقة الصوتية ومخارج الحروف واستثمار الصمت والوقفات القصيرة والطويلة. 
رابعا: إن تكرار ظاهرة الممثل المخرج والمخرج الممثل قد يربك العملية الإبداعية وخاصة في المراحل الأولى من التجربة المسرحية. إن الخصوصية النوعية للتخصص توفر مناخا لتبادل الاختصاصات والحوار بعمق أكبر من تداخلها أو اجتماعها وتمركزها في شخص الممثل أو المخرج أو السينوغرافي.
وتبادل أعضاء لجنة التحكيم ـ د. هيثم عبدالرازق، محمد بوكراس، فاطمة الفالحي، نبيل المازمي، وليد الزغابي ـ  إعلان الفائزين، وذلك وسط حضور كبير من المسرحيين الإماراتيين والعرب تقدمه الشيخ سعيد بن صقر القاسمي نائب رئيس مكتب الحاكم في خورفكان بمدينة كلباء، وعبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة بالشارقة، وأحمد أبو رحيمة رئيس إدارة المسرح في دائرة الثقافة. وقد جاءت الجوائز كالتالي:

في دور الأخت عن مسرحية في العرب
أفضل ممثلة مريم النقبي

ـ جائزة أفضل عرض مسرحي: مسرحية رأس المملوك جابر للمخرج أحمد عبدالله راشد.
ـ جائزة أفضل مخرج: دينا بدر عن عرض مسرحية الصورة.
ـ جائزة أفضل سينوغرافيا: مسرحية حالة طوارئ للمخرج محمد الحنطوبي.
ـ جائزة لجنة التحكيم الخاصة: مسرحية الطاعون للمخرج سعيد الهرش.
جائزة أفضل ممل:
ـ عبدالله الخديم في دور المملوك جابر عن مسرحية رأس المملوك جابر.
ـ محمد جمعه في دور الطاعون عن مسرحية الطاعون.
ـ أحمد بركات في دور أنطونيو عن مسرحية سيلوك والعاصفة السوداء.
جائزة أفضل ممثلة:
ـ دينا بدر في دور أوكتافيا عن مسرحية الصورة.
ـ أسيل زين العابدين في دور الفتاة في مسرحية أناس في الريح.
ـ مريم النقبي في دور الأخت عن مسرحية في العرب.
ويذكر أن العرض الفائز بجائزة أفضل عرض مسرحي "رأس المملوك جابر" للمخرج أحمد عبدالله راشد، هو نص مختلف تماما عن نص المسرحي الكبير الراحل سعد الله ونوس المأخوذ عن قصة بألف ليلة وليلة، حيث أزاح مؤلف ومخرج العرض البعدين السياسي والاجتماعي للنص الأصلى، مكتفيا بإشارة في بداية العرض حيث وضع كرسيا يتنازع للحصول عليه كل من الوزير والملك حيث ربطه كل واحد منهما من جانب وتبادلا شدّه، وحشد في مشهد المعزل الذي وضع فيه جابر لينبت شعره حتى لا ترى رسالة الوزير إلى ملك الفرنج، حشد كل مأساة جابر الإنسانية، العبد المملوك، العاشق للجارية زمردة تملكها سيدة من سيدات الطبقة الحاكمة، الحالم بالخلاص والحرية. 
جاء العرض محكما في عدد من المشاهد: مشهد جابر والوزير ـ مشهد جابر في المعزل ـ مشهد جابر مع ملك العجم وأخيرا مشهد التوجه للجمهور، حيث يتم قتله من خلال وجوه مقنعة تعطي ظهرها للجمهور الذي يفاجأ ببقعة دم أعلى الجسد يسقط بعدها جابر.
والمخرج أحمد راشد كاتب مسرحي وهذه أولى تجاربه الإخراجية، قال إنه من محبي الراحل سعد الله ونوس وقرأ كل أعماله، وأن مشهد جابر في المعزل من بنائه حيث وجده في نص ألف ليلة وليلة ونص ونوس، لكن بناءه له جاء ليجسد المأسأة الإنسانية لجابر حيث جعل صراعاته الداخلية تنطلق في مونولوج كاشف عن حلم بالخلاص والحرية والحب.