زيارة الكاظمي للسعودية واستراتيجية الانفتاح على المحيط العربي

ينقذ العرب أنفسهم بدعم العراق للخروج من أزماته.


شعرَ العرب بأن غياب العراق عن دوره ألحق بهم أضرارا كبيرة


لا بد ان يعود العراق قويا تحترمه الدول بعد ان تحول الى فريسة سهلة للطامعين

يعلق الملايين من العراقيين، ومختصون في الشأن العراقي، الآمال في أن تكون زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى السعودية، ولقائه كبار قياداتها، وبخاصة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، وقبلها لقائه الافتراضي مع الملك سلمان بن عبدالعزيز، بأنها تفتح آفاقا واسعة لتعاون اقتصادي وتجاري وأمني كبير، لابد وأن تنعكس على العراق والعراقيين والمنطقة بالخير والرفاهية، وأن تكون منطلقا لاستراتيجية تحرك عراقي فاعل على محيطه العربي.

لقد حظي السيد الكاظمي خلال وصوله الى السعودية بإستقبال عالي المستوى، لم يحظ به أي مسؤول رسمي عربي منذ سنوات، مما يؤكد المكانة الكبيرة التي يحظى بها العراق من إخوته العرب، كما يؤكد رغبة السعودية في فتح صفحة أكثر إشراقا وأكثر تفاؤلا، تعطي للعراقيين جرعة امل كبيرة، بأنه بالإمكان أن يعود العراق الى حاضنته العربية، والعمل على إزالة حالات التشكيك بأن يبقى العراق خارج منظومته العربية، ومن المهم الان ان يعود العراق الى دوره العربي الفاعل، ليكون قلب العرب النابض وموئل عزهم وفخارهم، وهم الذين إفتقدوه منذ أزمة الخليج الاولى والثانية، حتى عاد علم العراق يخفق من جديد، مذكرا العرب، بأنه سيبقى أملهم في الملمات وعندما تدلهم بهم نوائب الدهر، يجدون العراق القلعة الشامخة المدافعة عن حماهم، بوجه كل من يحاول إستباحة كرامتهم أو تعريض سيادة بلدانهم للمخاطر، وان ما وصل اليه العراق من حالة إنحدار وفوضى وتراجع في الدور والمكانة، إنما هو عامل مؤقت لابد وان يعود العراق قويا شامخا مهابا تحترمه الدول، بعد ان تحول الى فريسة سهلة للطامعين والحاقدين على العرب والعروبة ومن يضمرون لهم الشر والحقد الاعمى منذ قرون.

كما يعلق العراقيون آمالا على القمة العراقية المصرية الأردنية المرتقبة، التي ستعقد خلال أيام، بأنها هي الاخرى، ستكون فاتحة خير لتحرك عربي فاعل، تضع استراتيجية العمل العربي التفاعلي المشترك، لإنتقالة عراقية عربية تعيد الروح المتوهجة الى دفقها الأصيل، والى ما كانت عليه قبل عقود، وان مصر والاردن لديهما ثقلا فاعلا في الساحة العربية والدولية، لابد وان يشجع بقية العرب للالتحاق بالركب العربي نحو العراق.

لقد شعر العرب جميعا بأن غياب العراق عن دوره ألحق بهم أضرارا كبيرة، وهم يعملون الآن على تصحيح حالة الإختلال في حالة التوازن المفقودة منذ سنوات، وها هو بتلك اللقاءات والزيارات على مستويات رفيعة، يؤكد للقاصي والداني، أن العراقيين تواقون الى أن يروا العراق ينهض من جديد من حالة سبات مريرة ألمت به، وحولته الى كائن ضعيف، ليس بمقدوره الوقوف على قدميه.

ويرى المراقبون والمتابعون للشأن العربي، أن آفاقا كبيرة لتعاون اقتصادي وتجاري وسياسي وأمني وثقافي ومعرفي، يمكن أن تنفتح أمامه الأبواب، كي يتنفس العراقيون الصعداء، ويودعوا أزماتهم المستفحلة، وان تتحول صحارى العراق الى واحات خضراء عامرة بكل ما يقوي عضدهم وثرواتهم الزراعية، ويكون بمقدور العرب تقديم كل دعم ممكن للعراق، يعينه على تخطي زمنه الصعب وظرفه المرير، وهو ما يأمله العراقيون التواقون لرؤية العرب، وهم يضعون كل إمكاناتهم لتكون عونا لإخوتهم العراقيين، ويودعوا سنوات القطيعة الى غير رجعة.