سردية تونسية ملونة بالحكاية المتشظية

التشكيلية التونسية آمال بن حسين تستعيد العلاقة تجاه الآخرين بانسياب لوني.


آمال بن حسين سائرة في دربها الفني منذ أكثر من ثلاثة عقود لا تلوي على غير القول باللوحة كمجال شاسع للعناق والبوح والعبارة في تجلياتها المتعددة


ثمة موسيقى بمثابة الإطار الذي يمنح اللون دهشته والشكل مداه والأحوال ترانيمها العالية

من لمعان الفكرة وقلق الدواخل وشهقة الآفاق تمضي التلوينات في دروبها ولا تعبأ بغير نشيد ملامحها المبثوثة في التفاصيل وشكل العناصر وأصوات الأشياء. نعم للأشياء صداها وصوتها الجامع الذي يبتكر هيئات وحالات لإقامته هناك. هناك في الدواخل والشواسع في الأكوان الدفينة للذي يحضنها.
إنه الفنان حاضن هذا التنوع والتعدد والمختلف من كل ما انبثق من وعي حواسه وكينونته وأسئلته الشتى. ثمة موسيقى بمثابة الإطار الذي يمنح اللون دهشته والشكل مداه والأحوال ترانيمها العالية.
من هنا نقف تجاه عوالم مفعمة بالاشتغال الشكلي واللوني حيث الخطوط عناوين حالات وأجسام وحركة وفق إيقاع منثور لا يكف عن أخذنا طوعا وكرها إلى فكرته الفنية الموزعة على قماشة الحال حيث لا مجال لغير القول بالقلق والبهجة والاحتفال والغناء والانكسار والسقوط والانعتاق والسكون... وما إلى ذلك من الاعتمالات التي ارتسمت في دواخل الفنانة صاحبة هذا الحيز الجمالي من الأعمال.
الفنانة التشكيلية التي نعني هنا هي صاحبة هذا السفر الحسي والحركي والتجريدي المعانق للوحة التي تقرأ في جزئيها وأحيانا وأجزائها الثلاثة في انفصال وتواصل في الجزئي والكامل، بحسب متطلبات التعبيرة المبتكرة الفنية والمضمونية.
الفنانة آمال بن حسين هي السائرة في دربها الفني هذا منذ أكثر من ثلاثة عقود لا تلوي على غير القول باللوحة كمجال شاسع للعناق والبوح والعبارة في تجلياتها المتعددة.
في لوحاتها تعبير فني يقول بالأجساد في خلاصات حركيتها ضمن تعبيرية لونية وشكلية تضع المتقبل لها والناظر في أبعادها أمام هذا العالم من زواياه المتعددة حيث الحركة والهيئة والشكل في دلالات تشترك في الإشارة للجسد وسلطته وفضاءاته المختلفة التي فيها يمضي كرمز وكعنوان وجوهر يفعل فعله في محيطه كما يكون فيه المفعول به في جدلية الفعل ورد الفعل والتأثير والتأثر. إنها سمفونية الجسد يمنح التلوين فحوى دواخله. 
لوحات آمال بن حسين تأخذنا إلى هذه الأكوان من صراع العناصر والكائنات إلى حميمية تعدد الشكل والهيئة واللون هنا ذالك التناسق مع الفكرة والحركة بما يضفي على فضاء القماشة ضربا من الموسيقى والحركية.
لوحات بأحجام مختلفة وثنائية وثلاثية أحيانا وبتقنيتها الخاصة بين الزيتي والأكريليك والمائي أحيانا. عرضت جلها في معارض بتونس وخارجها ومنها بمسقط وشرم الشيخ وباريس.. وغيرها فضلا عن مشاركاتها في الفعاليات الفنية التشكيلية من ذلك عرض لوحاتها في ملتقى حرفي فنان بجربة. جربة هذه الجزيرة التي فيها جذور وينابيع الفنانة آمال التي تكد وتجتهد ضمن ممارستها الفنية مستلهمة الكثير من تفاعلاتها تجاه الآخرين والحياة عموما.
في أعمال الرسامة بن حسين سردية ملونة أشبه بالحكاية المتشظية بين اللوحات تستعيد فيها ومنها آمال شيئا من عذوبة العلاقة المخصوصة بينها وبين الآخرين في انسياب لوني لنقف أمام أعمال شخصياتها متحركة ومنبسطة ومذهولة وحالمة وموجوعة، وغير ذلك ليظل العمل الفني إطار قول فيه الحرقة والأمل والسعادة. سعادة البدايات والطفولة التي تبتكر علاقاتها الأولى بالألوان. سعادة الحوار المقام مع العمل المنجز. حوار الفنانة مع ذاتها والكون.
موسيقى وسمفونيات أجسام وحركية هي ما بدا في لوحات الفنانة. إنها حكاية سفر مفتوح ومأخوذ بالرغبة. رغبة الفنان تجاه فنه. والفن بالنهاية هو هذه الرغبات المجنونة التي تقتحم على الكائن شواغله وهواجسه وانتظاراته.