سلاح حزب الله هيمن على لبنان وأفقد الشيعة لبنانهم

عملية لغسيل دماغ تم من خلالها إفراغ لبنان من محتواه الوطني.


حزب الله اختطف الفقراء والمحرومين من الشيعة ليكونوا مادة حربها


المشاركة في مشروع وطني سيمكن الشيعة من فرض هيبتهم في إطار المعادلة اللبنانية

حين كانت أطراف سياسية لبنانية عديدة تطالب بنزع حزب الله فإنها كانت تقصد من وراء ذلك حماية لبنان وشعبه من سلاح هو ليس تحت سيطرة الدولة ولا يمكنها التحكم باتجاهاته. ذلك سلاح فالت لا يمكن لأحد التنبؤ بالجهة التي يمكن أن يوجه إليها والأهداف التي يسعى حاملوه إلى الوصول إليها من خلاله.

لم يكن ذلك المطلب ليهدف إلى اقصاء حزب الله من الحياة السياسية أو حرمان الطائفة الشيعية من مصادر قوتها بل العكس كان هو المقصود. فمع السلاح لا يمكن لحزب الله أن يقنع الآخرين بأن مكانته في الدولة انما تعود إلى كفاءته السياسية كما أن السلاح ليس هو الوسيلة المناسبة لكي تحتل شريحة اجتماعية حيزها الطبيعي المقبول وسط الشرائح الأخرى للمجتمع.

لقد بدا الأمر كما لو أن الشيعة يستقوون على الآخرين بسلاح حزب الله. ذلك ليس صحيحا إذا ما عرفنا أن الحزب المذكور قد عمل على تسخير معطيات الواقع الاجتماعي والاقتصادي لأجزاء من الطائفة الشيعية في خدمة مساعيه من أجل إضفاء الطابع العسكري على الطائفة كلها. يمكن القول بوضوح أن ميليشيا مسلحة اختطفت الفقراء والمحرومين من أجل أن يكونوا مادة حربها التي هي في حقيقتها حرب إيرانية.

الدليل على ذلك أن الجثث القادمة من سوريا لم تكن لأبناء العوائل الشيعية الثرية بل هم أبناء الفقراء الذين صار عليهم إضافة إلى فقرهم أن يحملوا راية الولي الفقيه وينظروا إلى أخوتهم من الطوائف الأخرى من ثقب إيراني. لقد حرمهم استقواؤهم بسلاح حزب الله من لبنانيتهم السوية.

شيعة حزب الله لبنانيون بنكهة إيرانية.

ذلك ما يمكن أن يلقي بظلال من الشك على الولاء الوطني لشريحة كبيرة من الشعب اللبناني. وهو أمر مؤسف. وإذا ما كان اعلام حزب الله يتهم بين حين وآخر أشخاصا محددين بالعمالة لإسرائيل أو السعي للتطبيع معها ويطالب بمحاكمتهم وإنزال أشد العقوبات بهم فإنه لا يضع في اعتباره مسألة العمالة لإيران والسعي إلى أن يستظل لبنان واللبنانيين بعمامة الولي الفقيه.  

كان سلاح حزب الله وسيبقى هو المشكلة. مشكلة كل اللبنانيين ومنهم بل في مقدمتهم أبناء الطائفة الشيعية. لقد سعى الحزب بعد أن اختطف ما تمكن من اختطافه من الشيعة أن يعسكرهم ماديا وفكريا وقد عمل على إقناع الجزء الأكبر من شباب الشيعة بأن السلاح هو الوسيلة الوحيدة التي يحافظون من خلالها لا على عقيدتهم حسب بل وعلى حصتهم في لبنان.

عن طريق السلاح وليس عن طريق المشاركة في بناء المشروع الوطني يتمكن الشيعة من فرض هيبتهم في إطار المعادلة اللبنانيية التي تقوم في الأساس على مبدأ المحاصصة الطائفية. غير أن حزب الله لم يكتف بتلك الفكرة التي هي أشبه بإعلان الحرب على الآخرين بل تجاوزها إلى وضع شيعته المسلحين في خدمة المشروع التوسعي الإيراني الذي يهدف إلى ابتلاع لبنان.

وما انتقال حزب الله من كونه ميليشيا مقاومة إلى كونه الراعي الوحيد للعملية السياسية إلا دليل على نجاح خطته في ضم لبنان إلى ما يسمى بمحور المقاومة الذي تقوده إيران بحيث صار مقبولا أن يُقتل اللبنانيون في كل أرض يعتبرها الإيرانيون جزءا من حلمهم الامبراطوري.

صنع حزب الله بسلاحه مزاجا شيعيا يتعارض كليا مع فكرة أن يكون لبنان وطنا للجميع. عملية لغسيل دماغ تم من خلالها إفراغ لبنان من محتواه الوطني فالحكومة هي حكومة حزب الله والمصارف هي مصارف حزب الله والمطار هو مطار حزب الله.

حزب الله هيمن على لبنان وأفقد الشيعة لبنانهم الحقيقي.