كمال عبدالعزيز شاعر عشق الإذاعة

إبداعات الشاعر الراحل تعددت في كتابة الأغنية وإعداد البرامج وتأليف عدد من حلقات "أرشيف المحاكم"، بحكم عمله في المحاماة.


ألَّف لإذاعة الإسكندرية فوازير رمضان لسنوات عدَّة بأفكار جادة تضيف لفكر المستمع ومعرفته


مدِّ يد العوْن لكل صاحب موهبة، وأرشده إلى الطريق السديد لصقْلها والوصول بها إلى مرتبة الإبداع والتقدير

كمال عبدالعزيز شاعر وكاتب درامي ومؤلف أغنية ومعد برامج وممثل إذاعي، انطلق اسمه عبر إذاعة الإسكندرية – في منتصف الستينيات من القرن الماضى – إبَّان رئاسة حافظ عبدالوهاب، وتعددت إبداعاته في كتابة الأغنية وإعداد البرامج وتأليف عدد من حلقات أرشيف المحاكم، بحكم عمله في المحاماة،  وأيضاً المسلسلات والسهرات الإذاعية.  
وُلد في الإسكندرية في عام 1942، وتخرج في كلية الحقوق جامعة الإسكندرية في عام 1966، وعمل بالمحاماة لفترة قصيرة، ثم تفرّغ للإبداع الأدبي والتمثيل وكتابة الدراما داخل أروقة الإذاعة في القاهرة والإسكندرية.
ويذكر له عشقه للتمثيل منذ كان طالباً في المرحلة الثانوية، مع مجموعة من أصدقائه، ومنهم: الفنان محمد وفيق، والمطربة ليلى جمال، ود. السيد عبدالمقصود والرسام الفنان زكريا السيد حسن، وقد أتاح له الإذاعى الكبير الراحل الدكتور علي نور الفرصة بأداء دور قصير في أحد أعماله الإذاعية ولم يتجاوز عمره وقتها الثامنة عشر عاماً.
ولكمال عبدالعزيز صفات محمودة، قلما تجتمع في إنسان واحد، تتمثل في الوسامة والأناقة والابتسامة الدائمة والهدوء وسعة المعرفة واتساع الأفق ووفرة المعلومات، وقد أطلق عليه شاعر الحب والوطنية وأستاذ العلاقات الإنسانية.
وقد عُرف بحبه الجم للإسكندرية التي لم يغادرها إلا لمرات قليلة تعاون فيها مع إذاعة البرنامج العام، ولفترة قصيرة سافر فيها لدولة الكويت، التي قدَم لها سبعة مسلسلات وعدداً من الأعمال المسرحية والإذاعية.
وقد تعاون فى إذاعة الإسكندرية مع كبار المخرجين ومنهم: عبدالحي شحاته، خالد منيب، هنادي محمود، وأيضاً مع الجيل الثاني لهم ومنهم: فيفيان محمود وداليا دبور.

لكمال عبدالعزيز أيادٍ بيضاء على كثير من الشعراء مؤلفي الأغاني والمتعاملين مع إذعة الإسكندرية

ومن أعماله معهم: زمن أدهم سلطان – يُحكى أن – مرجان وهنية – كلمات ومعانى لابن مصبح الإسكندراني – زاد القلوب – أرض القمر – حمدون الصالح – وأعيد فتح التحقيق – للحب رأي آخر – لمن يأتي الربيع – موكب الحب – أحلى ما في الإنسان – وطن اسمه القلب – حبايب – كي لا يبقى إلا الحب – طيور الحب – سفر الشوق – كواكب – حارة الطيبين – أشواق الحب – عيني على المكتوب – من يصنع الأحلام – أحلام السعيد جابر – أوبريت سلام يامصر – حصان عم بركات (التي حصل عنه على جائزة الإبداع في التأليف وهو من إخرج فيفيان محمود في عام 2004 / 2005).
وأيضاً قام بأداء عدد من الأداور في بعض هذه الأعمال لامتلاكه موهبة الأداء التمثيلي منذ أن ألتحق بفرقة عبدالرحمن الخميسي المسرحية "عزبة بنايوتي" من تأليف محمود السعدني وإخراج عبدالرحمن الخميسي وفيها قامت الفنانة محسنة توفيق بأداء أول أدوارها كمحترفة.
كما ألَّف لإذاعة الإسكندرية عشرات الحقات من البرنامج الشهير "أرشيف المحاكم" بحكم عمله كمحام ورجل قانون، وقدم أيضاً مع المخرج هنادي محمود عدداً من الأعمال الدرامية والبرامج الإذاعية ومنها: في ذاكرة التاريخ بجانب أعماله التي تعددت عبر رئاسة التالية أسماؤهم لإذاعة الإسكندرية: حافظ عبدالوهاب – جمال توكل – صابرمصطفى - نبيلة سنبل – نبيل عاطف – صبري عبدالعال - عفاف المعداوي - لاشين حسين – رجاء بسيوني - إيمان فتح الله – جيهان مصطفى.
ومن هذه الأعمال: الشط مصري على بحر شاعر – يقولون عنهم – بالبلدي الفصيح – يوميات على الهواسات من إخراج داليا دابور.
ومن التمثيليات: قالك إيه البخت ياحسن – عبدالسلام أفندي عايز دكتور – مين يسأل محفوظ أفندي عليوة – تفيدة هانم بتعمل إيه – عروسة لجوز الست جمالات – المحضر لمين ياأبو المعاطي – وجه في الزحام – رجب يبحث عن كتكوت – حكاية أبوالخير وجاره مرسي – عزيزة واسم أبوها زكريا – سين وجيم – آه يا دروس آه – ومعظمها من إخراج هنادي محمود. وأيضاً أرض القمر أرض الفيروز من إخراج حمدي أبوالعلا.
كما ألف لإذاعة الإسكندرية فوازير رمضان لسنوات عدَّة بأفكار جادة تضيف لفكر المستمع ومعرفته، كما أعدَّ البرنامجين الناجحين "صور زجلية ومن غير رتوش مع الإذاعي الكبير صابر مصطفى.
ويذكر له اشتراكه في كتابة البرنامج الشهير بإذاعة البرنامج العام الذي كان يكتبه ويخرجه المبدع الرائد السيد بدير، وكذلك اشتراكه في كتابة بعض حلقات برنامج "أبطال أمام القضاء" لإذاعة البرنامج العام من إخراج باهر النحال.
ولسعة ثقافته وصدق موهبته وتعدّد إبداعه وشخصيته المحبوبة أختير لفترة طويلة عضواً بلجنة القراءاة والنصوص الدرامية بإذاعة الإسكندرية.
كما ألّف العشرات من الأغاني لمطربي والمطربات ومنهم نادر – عمر محمود – أحمد عبدون – سامية عبدالمعطي، ومن كلماته للفنان عمر محمود من ألحان الموسيقار محمد الروبي:
لو قلت أنا مشتاق ... بالشوق تضميني
وأن طال مابينا فراق ... فى الغربة ترقيني
اهتف وأناديك .. يامصر أنا بيكى
حالف أكون إنسان
ومن كلماته للفنان نادر من أعماله الموسيقار محمد الروبي: 
حبيب الله يانور عينى .. يا كلمة حب تهدينى
ياشوق ف القلب يسبقنى ..    إلى ذكراك ويهدينى
أخدت بأيدى وبقلبى .. يا كل الرحمة من ربى
وخير القصد فى دينى
وأيضاً "وياخدنا الحنين" من ألحان محمد الروبي بالمسلسل الإذاعى المحروسة، إخراج هنادي محمود:  

The departure of writers
حالف أكون إنسان

وياخدنا الحنين .. يرجعنا لزمان وسنين
لياليها مداين ... وأيامها غنا وشروق
ولتلفزيون القناة الخامسة قدّم أعمالا كثيرة ومنها برنامج "تسابيح"، ومن حلقاته غناء نادر ولحن محمد الروبي وتوزيع أحمد خليل:
حروف اسمك على لسانى ..    وفى قلبى ووجدانى
حلاتى عليك وتسليمى .. يا نور الحب نادانى
وعلمنى وخلانى أكون إنسان
ووصانى وقاللى الوعد والبشرى وكل الخير فى قرآنى
وأيضاً:
يسبح باسمك كل شىء موجود
رمل وحصى سهل وجبال وورود
الطير جرى وأوراق الشجر ضى القمر
واللى جرى يسقى الجبال ويجود
تحيا الخلايق والبشر ويوحدك
كل الورى ما بين ركوع وسحور
وأيضا كتب لنا أغنيته الشهيرة "بتوحشينى":
ولما بتوحشينى .. بتوحشينى
بحسك بتنادينى .. وإيدك بين إديه
وأقولك وتقوليلى .. كلام سهران ف ليلى
ما بين قلبى وعينى .. دايما بتوحشينى
كما كان وراء الظهور الأول لمطرب إذاعة الإسكندرية أحمد عبدون الذي رشحه للغناء في مسلسل "حبايب" ألحان الموسيقار أبوسمارة وإخراج هنادي محمود.
ولكمال عبدالعزيز أيادٍ بيضاء على كثير من الشعراء مؤلفي الأغاني والمتعاملين مع إذعة الإسكندرية، فقد عُرف بمدِّ يد العوْن لكل صاحب موهبة، وإرشاده إلى الطريق السديد لصقْلها والوصول بها إلى مرتبة الإبداع والتقدير.
وقد شرفت بأن كنتُ واحداً من هؤلاء الذين تحقق لهم الإعتماد كمؤلفين بإذاعة الإسكندرية بتزكية منه، كما شرفت بوجودي حول مائدته المعروفة بالمقهى "البورصة التجارية" بالمنشية، والإستماع إلى حديثه الأدبي والثقافي الثري المفيد.
وفي الثامن من أبريل/نيسان 2020، رحل عن عالمنا إلى جوار ربه، وقد دُفن بمقابر العامود بحي كرموز بالإسكندرية، بعد رحلة عطاء أدبية وإذاعية ومرئية مبدعة، ستظل باقية متجددة، كلما أستمعنا إليها أو شاهدناها، لأنها عبَّرت عن الإنسان، وأعْلت مِن قيم الحُب، وأكدت على الإنتماء الصادق للوطن.