"كورونا" لا يمنع تونس من رسم استراتيجية وطنية للثقافة

شيراز العتيري تعلن عن إطلاق اسم الشاذلي القليبي على مدينة الثقافة تزامنا مع تنظيم مراسم أربعينيته.


إعادة الثقة بين المتدخلين في القطاع الثقافي والإدارة المركزية والمؤسسات الراجعة لها بالنظر، والنفاذ إلى الثقافة فعلا وتلقّيا


اللامركزية الثقافية تتمثل في التحوّل من التشاركية المحلية إلى الإشعاع الدولي

أعلنت وزيرة الشؤون الثقافية التونسية شيراز العتيري خلال ندوة صحافية هي الأولى منذ تولّيها مهامّها على رأس الوزارة، عن إطلاق اسم الراحل الشاذلي القليبي أول وزير للثقافة في تونس والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية على مدينة الثقافة وذلك بداية من يوم 9 يوليو/تموز القادم تزامنا مع تنظيم مراسم أربعينيته.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافيّ اِنتظم بمدينة الثقافة بحضور إطارات الوزارة وعدد كبير من الصحفيين والمهتمّين بالشأن الثقافي في تونس.
وقدّمت وزيرة الشؤون الثقافية التونسية شيراز العتيري أبرز ملامح الاستراتيجية الجديدة لوزارتها وأهمّ نقاط برنامجها الوطني للثقافة ومختلف مشاريعها وحصيلة الأشهر الثلاثة الأولى من إشرافها على الوزارة.
وفي بداية كلمتها ثمّنت العتيري المجهودات المشتركة لكلّ العاملين بوزارة الشؤون الثقافية من إطارات وأعوان وحرصهم على تطوير العمل الثقافي الوطني وتثمين معطياته بمختلف قطاعاته.
حساب دفع الحياة الثقافية 
شيراز العتيري التي تزامن تولّيها حقيبة الشؤون الثقافية مع استفحال فيروس "كورونا" العالمي الذي نزع السّتار عن الأوضاع الاجتماعية الهشّة التي يعانيها كلّ المتدخّلين في القطاع الثقافي من فنانين ومبدعين وأصحاب مؤسّسات وفضاءات خاصّة، ما استوجب التوقف الفوري والمفاجئ للحياة الثقافية حيث تم إلغاء وتأجيل أكثر من 700 نشاط ثقافي.
وقالت العتيري: خلال الأزمة الصّحية التي مرّت بها تونس جرّاء فيروس كورونا وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية السلبية كانت إجابة وزارة الشؤون الثقافية إنشاء "حساب دفع الحياة الثقافية" بغاية دعم الفنانين وأصحاب المبادرات العمومية والخاصة والذي تمّ من خلاله تمتيع قرابة 1600 مبدع بمِنحٍ فيما اِستفاد ثلاثة آلافٍ آخرين من صندوق المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.
ملامح الاستراتيجية الوطنية للثقافة
خلال المؤتمر الصحافي، قدّمت وزيرة الشؤون الثقافية أبرز ملامح الاستراتيجية الوطنية للثقافة والذي ترتكز على خمس نقاط أساسية وهي إعادة الثقة بين المتدخلين في القطاع الثقافي والإدارة المركزية والمؤسسات الراجعة لها بالنظر، والنفاذ إلى الثقافة فعلا وتلقّيا، واللامركزية الثقافية والتي تتمثل في التحوّل من التشاركية المحلية إلى الإشعاع الدولي، فضلا عن دور الاقتصاد في خلق ثروة ثقافية واِقتصادية متميزة، إلى جانب التنوّع الثقافي والتعدّد الإبداعي.

تونس
تم إلغاء وتأجيل أكثر من 700 نشاط ثقافي

وتحدثت العتيري عن المرحلة المقبلة في القطاع الثقافي في تونس والتي ستنبني على إحداث سبعِ مشاريع كبرى هي إجراءات استثنائية للإحاطة بالفنانين والمبدعين والمؤسسات الثقافية، وإعادة بناء الثقة مع كل المتدخلين في القطاع الثقافي، والنفاذ إلى الثقافة من خلال التخفيف من البيروقراطية والمرور إلى مرحلة الإدارة العصرية، فضلا عن المحافظة على التراث وتثمينه وتعزيز تنوع التعبيرات الفنية، وتنمية الاقتصاد الثقافي والإبداعي، ووضع سياسة اللامركزية الثقافية وتنفيذها وأخيرا الحوكمة وتحيين الخدمات الإدارية وتركيز الإدارية الالكترونية وإعادة النظر في سياسة الدعم.
بصمات إبداعية
في السياق نفسه أعلنت وزيرة الشؤون الثقافية عن بعث أوّل برنامج وطني للوزارة تحت عنوان "بصمات إبداعية" ويرمي إلى دعم القدرات الإبداعية في كامل أنحاء البلاد مع تكريس حق الوصول للثقافة وتمكين كل المواطنين من الوسائل الضرورية للخلق والإنتاج والإبداع ومزيد حثّ الفاعلين الثقافيين على الاستثمار والتمتع بالمنتجات الثقافية بمختلف توجهاتها وأشكالها وقطاعاتها الفنية والأدبية.
ويتنزّل هذا البرنامج الوطني في إطار الحرص المتواصل على مزيد تنويع التراث التونسي والتعابير الثقافية التونسية والذي يهدف على المدى القصير إلى معالجة الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية السلبية لجائحة "كورونا" العالمية وعلى الاقتصاد الثقافي والإبداعي فضلا عن إطلاق التفكير في الإصلاحات الهيكلية في موضوع التوجّهات الخاصة بالتمويل العمومي وباللامركزية في إدارة العمل الثقافي.
كما يهدف برنامج "بصمات إبداعية" في مداه المتوسط للوصول إلى لامركزية حقيقية وفعلية في العمل الثقافي من خلال تفعيل منوال إداري يضمن الشفافية والإنصاف في دعم التظاهرات والمشاريع الثقافية وتدعيم قدرات الإدارات الجهوية والفاعلين الثقافيين في كلّ المناطق التونسية لتصرف أكثر استقلالية وحوكمة في بيئتهم الثقافية المحلية.