لعبة المصالح تدفع فرنسا لتجاهل حراك الجزائريين

الباحث في جامعة كاليفورنيا توماس سيراس يؤكد ان الأوروبيين سيستفيدون من دعم الحراك الجزائري خاصة إذا كانوا يريدون الحد من الهجرة.


الشركات الغربية خاصة الفرنسية استفادت من استشراء الفساد في الجزائر


مرشحون للانتخابات الرئاسية مقربون من دوائر غربية خاصة فرنسية

الجزائر - تناول الباحث في جامعة كاليفورنيا توماس سيراس في مقال نشر في صحيفة لومند الفرنسية  الأحد المواقف الأوروبية والفرنسية المترددة من الحراك في الجزائر.
وانطلق الباحث من اعتراف السفير الفرنسي في الجزائر كزافييه دريانكورت يوم 14 يوليو/تموز بان فرنسا قللت من قدرة الشعب الجزائري على التغيير وبان المواقف الفرنسية الرسمية لم تكن مساندة لحراك الجزائريين قبل عزل الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.
واشار الباحث الى قدرة الجزائريين على مواصلة حراكهم خاصة الفئة الطلابية التي رفضت الخضوع لتهديدات النظام المدعوم من الجيش رغم الدعم الفرنسي للثورة المضادة التي بدات تتشكل بعد سقوط بوتفليقة وذلك بالوقوف الى جانب قائد الجيش الفريق احمد قايد صالح.
وتحدث توماس سيراس في مقاله عن التهديدات التي أطلقها قائد الجيش الجزائري ضد قادة المحتجين واتهامهم بالعمل على الإخلال بالأمن وتهديد استقرار الجزائر خدمة لأجندات أجنبية إضافة الى عملية الاعتقال التي تعرض لها المعارض كريم تابو لاسكات صوت المحتجين وقمعهم قبل إطلاق سراحه.
وأكد سيراس ان الجيش الجزائري والمحيطين به لا يريدون خسارة السلطة لذلك فهم يدعمون إجراء انتخابات رئاسية في 12 ديسمبر/كانون الاول في وقت تغيب فيه كل الظروف المناسبة لإجراء استحقاق انتخابي وبالتالي سيتمكنون من فرض مرشحيهم.
وتناول الباحث في جامعة كاليفورنيا التعاون الامني الذي امتد لسنوات بين السلطات الفرنسية والجزائرية خاصة تدريب قوات الامن على قمع المتظاهرين لاظهار دعم السلطة الفرنسية للوضع القائم او على الأقل تجاهل تجاوزات السلطة بحق المتظاهرين.

قمع المتظاهرين في الجزائر
التعاون الامني الفرنسي الجزائري ادى في النهاية لقمع المحتجين الجزائريين

وقال سيراس ان المرشحين للانتخابات الرئاسية هم شخصيات تتحدث عن معارضتها للسلطة القائمة لكنها مقربة من الغرب على غرار رئيس الوزراء الاسبق علي بن فليس الذي يطالب بتحرير الاقتصاد الوطني بالكامل عبر توجيه قاصمة لبقايا النظام الاشتراكي في الجزائر.
وتحدث الباحث عن الفساد والتحيل الذي استشرى في الجزائر بسبب سياسات منظومة الحكم مشيرا الى استفادة الغرب ومنهم فرنسا من تهريب الثروات الى الخارج ومن التعامل مع رجال اعمال تورطوا في نهب الشعب الجزائري.
وأكد سيراس ان النظام الجزائري لم ياكل لوحده خيرات الشعب الجزائري بل الشركات الغربية تورطت في ذلك مشيرا الى ان الاوروبيين وتحديدا الفرنسيين لا يتعاملون بمبدا أخلاقي مع الشعوب في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا بل يتعاملون بانتهازية.
وفي المقابل يشير الباحث في جامعة كاليفورنيا الى ان السلطات الفرنسية والاوروبية ستكون مستفيدة اذا غيرت مواقفها وقررت دعم الحراك والتغيير الجذري في الجزائر لان تحقيق التغيير سيجعل الشباب الجزائري مؤمنا ببلاده ولا يفكر في الهجرة التي تعتبر من المعظلات الأوروبية.
وحث الباحث الاتحاد الاوروبي وفرنسا على ايقاف التعاون الامني مع النظام الجزائري والذي يؤدي في النهاية لقمع المتظاهرين والعمل على اعادة الثورات المنهوبة وتقديم مساعدات اقتصادية للشباب الفاقد للأمل حتى يظل في بلاده.