مساحات ومُقتنيات أثرية جديدة في قسم الفنون الإسلامية بمتحف اللوفر

الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود تفتتح مساحات عرض إضافية جديدة ومعارض تفاعلية في قسم الفنون الإسلامية بمتحف اللوفر.


الأميرة لمياء: نثق بأنّ الفن يلعب دوراً فاعلاً في توحيد الناس على اختلاف ثقافاتهم ومُعتقداتهم


المساحات الجديدة والموسعة تتيح للزائرين تأمل سحر الفن الإسلامي وفق معايير عالمية وتقدير القيم الإنسانية المشتركة التي يعبّر عنها

بهدف تطوير رسالة التفاهم والتواصل بين المُجتمعات والأديان من خلال الفنون والثقافة، وتعزير صورة الإسلام الحضاري في المشهد الثقافي الفرنسي والأوروبي عموماً، افتتحت الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود الأمين العام لمؤسسة الوليد للإنسانية، أمس الثلاثاء، مساحات عرض إضافية جديدة ومعارض تفاعلية في قسم الفنون الإسلامية بمتحف اللوفر، تستعرض تاريخ وإرث الفن الإسلامي العريق وتُسلّط الأضواء عليه مُجدّداً.
وجاءت التوسعة الجديدة للقسم الذي تمّ افتتاحه للمرّة الأولى في 2012 واطلع على مُقتنياته حتى اليوم ملايين المُهتمّين من زوّار متحف اللوفر، بمبادرة من مؤسسة الوليد للإنسانية التي يترأسها الأمير الوليد بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود.
وتعود شراكة "مؤسسة الوليد للإنسانية" ومتحف اللوفر في باريس إلى عام 2002، وشهد هذا التعاون عدّة محطات بارزة للمُساهمة في بناء قسم الفن الإسلامي الذي يروي قصة 12 قرناً من التاريخ الإنساني.
وأطلق المشروع للمرّة الأولى حينها الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك في أكتوبر/تشرين الأول 2002، ثم أعلن الرئيس نيكولا ساركوزي عزم الحكومة الفرنسية إنشاء الجناح الإسلامي ليضع حجر أساسه في يوليو/تموز 2008، ليُفتتح بعد ذلك القسم رسمياً في سبتمبر/أيلول 2012، وبعدها بـ 7 سنوات يتم اليوم إطلاق التوسعة الجديدة.
وبهذه المناسبة، قالت الأميرة لمياء "نثق بأنّ الفن يلعب دوراً فاعلاً في توحيد الناس على اختلاف ثقافاتهم ومُعتقداتهم. وتتيح المساحات الجديدة والموسعة للزائرين تأمل سحر الفن الإسلامي وفق معايير عالمية وتقدير القيم الإنسانية المشتركة التي يعبّر عنها. والأهم من ذلك، أنها مصممة لترحب بكافة الزوار مع مزايا تفاعلية لضمان تجربة مثمرة وفريدة من نوعها للجميع". 

مسيرة تطور الفن الإسلامي من حيث الأسلوب والصيغة والأدوات وتفاعله مع التقاليد الفنية الأخرى عبر الزمن

وتتألف المساحات الجديدة من مدخل رحب ومساحة عرض مؤقتة، وتتيح للزوار التعرّف على أهم المجموعات الفنية الإسلامية عن كثب عبر تجربة أكثر سلاسة، مما يُساهم في بناء جسور متينة بين الأديان والثقافات والبلدان المختلفة.
وسيتسنّى للزوار الاستمتاع بعروض تفاعلية ومشاهدة قطع مُختارة خصيصاً للتعريف بتاريخ الفن الإسلامي في سوريا والعراق على وجه الخصوص، وهما البلدان العريقان حضارياً على مستوى العالم، وقد تعرّض تراثهما الثقافي على مدى السنوات الماضية للتخريب والنهب من قبل مجموعات إرهابية.
ومن ضمن أهداف توسعة قسم الفنون الإسلامية إظهار الوجه الحقيقي للإسلام عقب الأحداث الإرهابية المؤسفة التي شهدتها بعض الدول العربية والأوروبية على حدّ سواء منذ العام 2015، ومُحاربة الأفكار المُسبقة المُرتبطة بتشويه صورة الإسلام من قبل الجماعات المُتطرّفة التي تُحارب الإنسان وتراثه الثقافي في كل مكان.
وتستعرض المساحة المركزية للقسم مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية والقطع الأثرية من بلدان مختلفة، بدءاً بإسبانيا ووصولاً إلى الهند، وتبيّن مسيرة تطور الفن الإسلامي من حيث الأسلوب والصيغة والأدوات وتفاعله مع التقاليد الفنية الأخرى عبر الزمن.
وعند مدخل قسم الآثار الإسلامية، وضعت صورة للجامع الأموي بالعاصمة السورية دمشق، إلى جانب مقطع مصور يُعرّف بالمتحف وبالقسم المذكور.
ومن بين الآثار التي تحظى باهتمام كبير في هذا القسم، وعاء يعود للعهد المملوكي وصُنع في الفترة بين عامي 1320-1340. ويتميز هذا الوعاء بأنه القطعة الأثرية الوحيدة حول العالم التي تضم 6 توقيعات تعود لصانعيها.
ومن أهم القطع المعروضة "أسد مونثون"، وهو فم نافورة أنجزت في إسبانيا في القرن الثاني عشر أو الثالث عشر. أما بيت عماد القديس لويس الذي استخدم في تعميد ملوك عدة من ملوك فرنسا، فهو في الأساس حوض نحاسي عائد لحقبة المماليك مرصع بالذهب والفضة، نفذ في مصر أو سوريا في القرن الرابع عشر.
وبات يحتضن متحف اللوفر اليوم ما يزيد عن 18 ألف قطعة أثرية من روائع الفن الإسلامي بشكل دائم ضمن مجموعة هي الأكبر من نوعها حول العالم، فيما فاق مجموع الآثار المعروضة فيه الـ 35 ألف قطعة.
جان لوك مارتينيز، رئيس متحف اللوفر في باريس، صرّح بمناسبة افتتاح المساحات الجديدة: "أودّ أن أشكر مؤسسة الوليد للإنسانية باسم المتحف على اهتمامها بقسم الفنون الإسلامية. ونأمل مع عملية إعادة التصميم أن نستقبل أكبر عدد من الزوار ونوفر لهم السبل الأساسية لفهم التراث الفني الرائع الذي ائتُمِنّا عليه".
من جانبه، قال يانيك لينتز مدير قسم الفنون الإسلامية في اللوفر: "تمّ تصميم العروض واختيار القطع في هذا القسم وفق عملية دقيقة وإبداعية. إذ كان من المهم بالنسبة لنا إبراز التاريخ الحقيقي لهذه الثقافة الاستثنائية ومدى تنوعها ومساهمتها وتفاعلها مع الحضارة الإنسانية. ونأمل أن نكون قد نجحنا في هذه المهمة، لكن نترك الحكم للزوار والمهتمين بالفن".

وتمّ تصميم المساحات الجديدة ضمن قسم الفن الإسلامي بحيث يوفر القسم وصولاً سهلاً ومريحاً لأصحاب الاحتياجات الخاصة، ويتيح سلسلة من العروض التفاعلية في جميع أنحاء منطقة المدخل ومساحة المعرض الجديدة، فضلاً عن أماكن جلوس للزوار بين أرجاء المُقتنيات الأثرية بهدف إتاحة الفرصة للتأمل في روعة التراث الثقافي الإسلامي والإنساني عموماً.
وتمّ للمرّة الأولى تخصيص مساحة صغيرة للآثار الإسلامية في متحف اللوفر عام 1905، وعقب الحرب العالمية الثانية 1945 زادت أعداد الآثار الإسلامية، ما دفع القائمين على اللوفر إلى تخصيص قسم أكبر للآثار الإسلامية.
وفي عام 2003 تمّ تخصيص قسم خاص أكبر للآثار الإسلامية ضمن المتحف، واستمرت أعمال بناء هذا القسم بين عامي 2008 – 2012، ليتم افتتاحه بعدها رسمياً بحضور الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسو أولاند.
يُذكر أنّ "الوليد للإنسانية" تقوم بإطلاق المشاريع ودعمها في 189 دولة حول العالم بغض النظر عن الخلفيات الثقافية أو الجنس. وتتعاون المؤسسة مع مجموعة كبيرة من الجهات التعليمية والحكومية والخيرية لمحاربة الفقر، وتمكين المرأة والشباب، إضافة إلى تنمية المجتمعات ومد يد العون عند الكوارث، فضلاً عن بناء جسور التفاهم بين الثقافات من خلال التوعية والتعليم، والارتقاء نحو عالمٍ يسوده التسامح والتآلف.
ويُعد متحف اللوفر بباريس أشهر المتاحف الفنية في العالم وأكثرها أهمية، وقبل أن يتحول اللوفر إلى متحف، كان عبارة عن قلعة بنيت عام 1190 من قبل فيليب أوغوست، ثم تحوّلت القلعة إلى قصر ملكي أطلق عليه اسم قصر اللوفر.
وقد سكنه لويس الرابع عشر آخر ملوك فرنسا، وكان مقرًا دائمًا بالنسبة له، ومن ثم انتقل منه إلى قصر فرساي. وبعد أن غادره لويس الرابع عشر، أصبح اللوفر مقراً للمنحوتات والتحف الملكية، عام 1692.