ناشئو سوريا في كأس العالم: أحلام وطموحات مؤجلة
دمشق - منذ انطلاقتها عام 1985 في نيجيريا، أصبحت بطولة كأس العالم للناشئين (تحت 17 سنة) منصة عالمية تقام كل عامين لاكتشاف نجوم المستقبل، حيث لمع في نسخها المتعاقبة العديد من الأسماء البارزة مثل توني كروس وفيكتور أوسيمين ومارسيلو وداني ويلبك وممفيس ديباي ونيمار وغيرهم الكثير.
واستطاع المنتخب السوري للناشئين التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2007 في كوريا الجنوبية لأول مرة في تاريخه، إثر تأهله للمربع الذهبي من نهائيات كأس الأمم الآسيوية للناشئين المقامة في سنغافورة، بعد فوزه في الدور ربع النهائي على نظيره السعودي بهدفين لهدف سجلهما محمد جعفر.
ولعب "نسور قاسيون" في المجموعة الثالثة القوية إلى جانب الأرجنتين وإسبانيا وهندوراس، حيث استهل المنتخب مبارياته أمام الأرجنتين، وتمكّن من خطف تعادل ثمين دون أهداف أمام 4800 متفرج.
وفي المباراة الثانية، تأخر المنتخب السوري بالنتيجة في الدقيقة 56 أمام المنتخب الإسباني، لكنهم أدركوا التعادل من ضربة جزاء نفذها سليمان سليمان بنجاح في الدقيقة 70، إلا أن الإسبان استطاعوا تسجيل هدف الفوز في الأمتار الأخيرة من المباراة أمام 3200 متفرج.
دخل السوريون المباراة الثالثة أمام هندوراس وعينهم على النقاط الثلاث، وكان لهم ما أرادوا، حيث لم يتأخر التقدّم السوري عندما سجل هاني الطيار هدف سوريا الأول في الدقيقة 22، وبعد سيطرة سورية على مجريات المباراة، تمكّن أحمد الصالح من تعزيز التقدم بهدف ثانٍ في الدقيقة 80.
واحتل المنتخب السوري المركز الثالث في ترتيب المجموعة، وتأهل ضمن أحسن الثوالث إلى الدور المقبل لملاقاة المنتخب الإنكليزي المدجج بالنجوم. تقدم الإنكليز في الدقيقة 17 من ضربة جزاء نفذها هنري لانزبري، ثم عززوا تقدمهم مع انتهاء الشوط الأول بهدف ثانٍ سجله كريستيان بيرس. دخل نسور قاسيون في الشوط الثاني وحاولوا تدارك المباراة، فسجل المتألق زياد العجوز هدف تقليص الفارق في الدقيقة 51، لكن خبرة الإنكليز حسمت اللقاء بتسجيل هدف ثالث لرايس ميرفي في الدقيقة 62، لينتهي اللقاء بثلاثة أهداف لهدف وتودّع سوريا المنافسة من دور الستة عشر.
ومثّل المنتخب السوري كلاً من أحمد مدنية وتامر حاج محمد وأحمد الصالح ومحمد زبيدي وعلاء الشبلي وعدي جفال ومحمد العبادي وهاني الطيار وزياد العجوز وعبدالناصر حسن وسليمان سليمان وأحمد ميدو، وبإشراف المدرب الوطني محمد جمعة.
انتظر السوريون 8 سنوات حتى عادوا للمشاركة في نهائيات كأس العالم للناشئين عام 2015 في تشيلي، وذلك بعد وصول منتخبهم للمربع الذهبي من نهائيات كأس الأمم الآسيوية للناشئين المقامة في تايلاند على حساب المنتخب الأوزبكي حامل اللقب في مباراة ربع النهائي بنتيجة 5 - 2 سجلها عبد الرحمن بركات (ثلاثة أهداف)، ومحمد جدوعة وأنس العاجي.
ولعب المنتخب السوري في المجموعة السادسة إلى جانب فرنسا ونيوزيلندا والباراغواي، وخسر أمام الباراغواي بأربعة أهداف لهدف سجله أنس العاجي في المباراة الأولى، لكنه قدم أداءً لافتاً ولم يستحق الخسارة التي تُعزى إلى الأخطاء الدفاعية ونقص خبرة اللاعبين.
وتعادل نسور قاسيون سلباً مع نيوزيلندا في المباراة الثانية، بعد شوط ثانٍ فرضوا فيه تفوقهم على مجريات المباراة وضغطوا على مرمى نيوزلندا، لكن تألق الحارس حرمهم من التسجيل، قبل أن يخسروا أمام فرنسا بأربعة أهداف نظيفة، ليتذيلوا ترتيب المجموعة ويغادروا من الدور الأول.
ومثّل المنتخب السوري كلاً من وليام غنام ووسيم النداف ومحمد لولو وأحمد الخصي ومحمد كواية وباسل كواكبي وسردار سليمان وزيد غرير وأنس العاجي وأيمن العكيل وعبدالرحمن بركات وعبدالهادي شلحة، وبإشراف المدرب الوطني محمد العطار.
ورغم مرور 18 عاماً على أول مشاركة، و10 سنوات على آخر ظهور، تظلّ الأحلام والطموحات حيّة في قلوب السوريين الذين ينتظرون فرصة جديدة لإثبات أنفسهم على الساحة العالمية، فهذه الطموحات وإن كانت مؤجلة، إلا أنها ليست منسية، وربما يحمل المستقبل عودة صغار النسور إلى مسرح كأس العالم، ليكتبوا فصلاً جديداً من قصة الكبرياء السوري.