ندى الهاشمي تكتب مذكراتها بالرسم في زمن كورونا

الفنانة التشكيلية العراقية تؤكد أهمية أن يطوع الجميع موهبته لخدمة المجتمع، مشيرة إلى أن الفن شريك أساسي في التنمية.


الفنانة العراقية تأثرت بتجربة الفنانة فريدا كاهلو التي تعرضت لحادث في بداية حياتها الفنية


الرسم هو الصديق الذي لا يخلف وعده

ندى الهاشمي فنانة تشكيلية عراقية مقيمة في دبي منذ عام 1998 خريجة آداب لغة فرنسية. درست الفن في الشارقة ودبي وطورت تجربتها الفنية بالورش والدورات التدريبية، أغلب لوحاتها تنفذها بآلة السكين، وهي تميل للمدرسة التجريدية.
هي إنسانة وجدت نفسها بين ألوان الحياة. حاولت عبر سنين مضت أن تجمع تلك الألوان لتشكل منها لوحة جميلة. أرادت أن ترسل من خلالها إلى المجتمع المرأوي لكي يعي بأن الحرية فكر، وليست جسدا. وأن المرأة بالفكر تصل إلى عنان السماء.
وتشير الهاشمي إلى أنها دخلت عالم الفن بعد أن مررت بتجربة صعبة جعلتها تبحث عن هواية تسعدها، فكان الرسم خير وسيلة للتعبير عن النفس، فأصبحت أكثر أيجابية وتصالحا مع النفس. 
وقد أخذت عدة ورش عند الفنان العراقي المعروف محمود فهمي رغم اتجاهه للواقعية، وهي تميل للتجريدية، لكنها استفادت من تجربته، وأصبحت أكثر نضجا في تجربتها الفنية.
وتقول ندى الهاشمي: أعتقد أن الفنان قبل أن يبدأ باللوحة يلقي نظرة شاملة إليها ثم يعطي لعينيه فتحة صغيرة ليصدر ما يشبه الشعاع، فتتشكل على اللوحة جميع العناصر المراد رسمها، وهذا الشعاع يكاد أن يكون غير مرئي بحيث لا تراه إلا الريشة التي تبدأ بالتأثير كالنحلة، تأخذ من هذا اللون وتعطي لذاك وهكذا حتى تكتمل اللوحة.
وتوضح: أستمد ألواني من كل شي جميل من الطبيعة، من قراءة نص شعري، من ذاكرتي الجميلة، وأفضّل الرسم مساءً حيث أكون أكثر خلوة مع نفسي، وأستمتع بالموسيقى الهادئة أثناء الرسم. وهناك فنانون بالفطرة بدون دراسة وطوروا أنفسهم بمتابعة اليوتيوب وكثرة التدريب لكن أكيد الدراسة تقوم التجربة الفنية وتساعد على نضجها. 
وتشير إلى أنها شاركت في معارض كثيرة، أول معرض شخصي كان عام 2013" الذاكرة والحلم" في دبي. أهم المعارض: نوافذ، فضاءات، روح الفن، رؤى إبداعية، تعابير، سماء  واحدة، حواء مبادرة نويل في باريس .
تم تسميتها سفيرة الفن العراقي من قبل المعهد العربي للتراث في باريس عام 2018، وشاركت في معرض "فوضى منتظمة" في أسطنبول، ومعارض إلكترونية عديدة في فترة الحجر، معرض الخير والشر، معرض "أمارات السلام" في دبي. وآخر معرض شاركت فيه كان بمناسبة يوم المرأة العالمي واسمه "تحدي". 

وتؤكد الهاشمي أنها تحب قراءة الشعر، وسماع الموسيقى، وممارسة رياضة "اليوغا"، وترى أن تجربة الفن الإماراتي تجربة ناجحة، وفي تطور مستمر بسبب دعم الدولة للمبدعين وتوفير فضاء واسع للإبداع، ووجود متاحف عالمية مثل اللوفر، ومعارض عالمية سنويا تقام مثل آرت دبي، وبينالي الشارقة، ومهرجان الفنون الإسلامية، ومعارض المجمع الثقافي في أبوظبي، كلها أسهمت في نشر الوعي التشكيلي والثقافة.
بدأت ندى الهاشمي منذ فترة في طباعة أعمالها الفنية على قماش الحرير، وشاركت بعرض الأزياء مؤخرا، بمجموعة من الأسكارفات، وهي تعمل حاليا على طباعة أعمالها على الجينز وستشارك في عرض قريبا. 
تقول الهاشمي: الفن ضرورة حياتية للإنسان كالماء والهواء والطعام لا غنى عنه. علموا أبناءكم حب الفن لكي نعيش في مجتمع متصالح محب للفن والجمال والسلام بالفن ترتقي الشعوب.
تأثرت الفنانة العراقية بتجربة الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو التي تعرضت لحادث في بداية حياتها الفنية، وظلت بسببه في الفراش لمدة عام كامل، بعد كسور في العظام، حيث وثقت تجربتها في لوحات عبرت عن آلامها.
اعتبرتها ملهمتها واتخذت ريشتها سلاحاً فتاكاً في مواجهة "كورونا"، ويومياً وطوال أيام العزل تختار الهاشمي مشهداً مؤثراً لتوثقه، مُعتبرة أنه بطل اليوم، تضع كراسة الرسم بجوارها، لتوثق يومها بكل تفاصيله مهما كانت شدة الأعراض، إلا أنها كانت تقاوم لتُخرج لوحتها اليومية.
كتابة بالرسم
تقول التشكيلية العراقية: الرسم هو الصديق الذي لا يخلف وعده، الإصابة ليست هينة لكنها بالصمود والتحدي تمر، بدأت مع ظهور الأعراض بعزل منزلي، لكن مع شدتها وتأكيد الإصابة، كنت أنام ساعات طويلة، ثم عزمت على تسجيل الأحداث والأعراض التي تمر خلال يومي من خلال (الاسكتش) إضافة لأحداثه المُميزة.
وتضيف: اعتبرت ما أقوم به نوعاً من كتابة المذكرات لكن بالرسم، بعض الرسومات كانت تأتي خطوطي ضعيفة بسبب حالة الوهن التي كنت أمر بها، كنت أسجلها وبعد الشفاء أعدت رسمها بشكل أدق، وبينت ملامح التعب الذي مررت به من خلال الألوان وتفاصيل العيون الشاحبة التي تُحيطها هالة سوداء.