نورانية الألوان في عالم طوسون البكتوغرافي السريالي

الفنان محمد فهمي طوسون إستطاع أن ينتزع من الطبيعة جمال وتلقائية ألوانها.


خط الثلث يرمز للقوة، والديواني للتواضع والإنسيابية، والنسخ يجمع بين الرصانة والبساطة


البكتوغراف يعني الكتابة التصورية المحتوية على الرسم الممزوج بالخط العربي 


ألوان الفنان ارتبطت باستخدام الملمس اللوني وثرائه

محمد فهمي طوسون فنان تشكيلي مصري، مواليد حي بولاق بالقاهرة عام 1949 إستطاع وبقوة أن ينتزع من الطبيعة جمال وتلقائية ألوانها حيث ارتبطت ألوانه باستخدام الملمس اللوني وثرائه، كما ارتبط ارتباطا وثيقا بالطبيعة، واعتبرها المنهل الخصب لبناء أعماله الفنية مرتكزا على اللون بجانب البكتوجراف ويعني  (الكتابة التصورية المحتويه على الرسم الممزوج بالخط العربي). 
نلاحظ في أعماله تصوفا وروحانية شديدة حيث نجده يلجأ لإستخدام آيات من القران الكريم في بناء وصياغة لوحاته. إستخدم الخطوط والألوان المختلفة في التعبير عن معاني الآيات القرآنية في لوحاته حيث نلاحظ مناجاة وتضرعا في حب الذات الإلهية، وبمجرد رؤية أعماله نكتشف أن المعيار الأوحد في أهمية وتميز اللوحة التشكيلية ليس في جمالها بشكل أساسي، وإنما المعيار من وجهة نظره كما هو متغلغل في لوحاته هو المضمون أو الرسالة اللذين يحويهما ذلك العمل، وهي بالنسبة لأعماله تتركز في الجانب الديني المشع وبقوة في لوحاته كما يحاول جاهدا التركيز على الروح الجمالية للخط العربي، مدعوما باللون مؤكدا بإلحاح شديد على أن يكون لكل عمل فني من أعماله رسالة وهدف تصل بلغة تشكيلية وبصرية شديدة الخصوصية ليصل من خلالهما، وبعمق لوجدان وعقل المشاهد بشكل مباشر وفاعل. 

fine arts
تصوف وروحانية شديدة 

كذالك سعى الفنان وبقوة أن ينزع من الطبيعة جمال وتلقائية ألونها، موظفا ذالك في أعماله بإحكام بالغ كما ارتبط في أعماله بالحرص على التأكيد على الملمس اللوني وثرائه، وارتبط به ارتباطا وثيقا ويرجع ذلك لعشقه للطبيعة وتأمله الشديد لها حيث يعتبرها نهرا فياضا من الخبرات تلاحم معها الفنان، واستقى منها ملامس وألوان لوحاته، وسعى جاهدا لتوظيفها على مسطح لوحاته باقتدار، كذالك استخدم اللون كوسيلة للتعبير بشكل حيوي ومهم في بناء مفرداته وصياغات أعمالة الفنية بشكل يتسم بالبراعة الشديدة. 
تأثر الفنان بالاتجاة السيريالي حيث اتخذه كوسيلة للتعبير المطلق لينفذ من خلاله لبصيرة المتلقي متخذا ذالك أسلوبا ونهجا ليعبر به عن واقعه بلغة بصرية تشكيلية مصورة للرائي باستخدام الصياغات الخطية كمفردة تشكيلية مكملة للون ليندمجا سويا، لإنتاج عمل فني مميز مستخدما ملامس وحروف كتابية تدعم الثراء اللوني مدموجا بالبكتوجراف الخطي حيث ارتقى بأعماله إلى درجة عالية من الإتقان والتفرد لا يستهان بها من قوة الإبداع في إستخدام الملامس اللونية، حيث أكد على توظيف الملامس الهادفة والتي تجسدت من خلال أعماله ليمنحها أكبر قسط من قوة التعبير تجعل المتلقي في حالة من الإنبهار بالتفاصيل الدقيقة والأشكال والأساليب التي صبغت بها أعماله الفنية بطابع بالغ الخصوصية.
استثمر الفنان الخطوط بأشكالها المتنوعة الرأسية والأفقية والمائلة والمساحات الواقعه بينها، والتي نشأ عنها ذلك التراكب والتداخل والتشابك مما أضفى على المفردات عمقا تشكيليا، صيغت النقطه بأحجام مختلفة وكثافات متنوعة، وأضيف إليها اللون بثرائه وتنوع وتعدد ملامسه مما أضفى تنوعا بديعا للقيم الملمسية في بناء الأعمال والتي تتراوح بين الخشن والناعم، وتتدرج من الحركه إلى السكون، حيث إنها تحتوي على طاقة تعبيرية ودلالات أقرب ما تكون إلى ترجمة واقعية لتسابيح وابتهالات وأذكار دينية تمثل عامل جذب ومثير بصري للمتذوق لأعمال الفنان، حيث اتسم الفنان بالإندفاع وراء بناء تكوينات من الخطوط العربية والأشكال الهندسية والملامس والخطوط بمختلف أشكالها بفكر ومعاني التصميم المحكم بلغة بالغة الخصوصية، تعكس رؤى وفرادة إبداعية. 
كما أن الفنان أضفى ملامس لونية ثرية على المفردات التشكيلية أحدثت تداخلا جماليا مقصودا على مسطح لوحاته، يتسم بالخصوصية والفرادة توحي بأن الفنان يقدم معلومات بصرية تستطيع قراءتها في أشكال بصرية معتمدا في تركيباتة على تداخل القيم الملمسية مما يحدث عمق في الأبعاد والأشكال وملامس اللون بشكل ملحوظ حقق توازن وتداخل لونيا على مسطح أعماله نشأ عنه تطويع مفرداته وصياغاته الخاصة لتحقق مسارات متوازية أو منحنية أو متداخلة أو متقاطعه للوصول إلى التفاعل الفني الذي يسعى الفنان للتأكيد عليه، حيث شدد على التأثيرات الملمسية واللونية للتأكيد على العمق الفراغي والإحساس بالأبعاد القريب منها والبعيد والتجسيم من خلال التكاتف أو الشفافية اللونية وأساليب توزيعها على مسطح العمل الفني مما أضفى أجواء متدرجة بين الظل والضوء لتحقيق الأبعاد الفراغية والإيهامية كذالك الصياغات التشكيلية والموتيفات الخطية والمحورة واستخدام الخط والكتابات العربية بأسلوب متفرد للغاية يعد من أجمل وأبسط الحلول التشكيلية المتنوعه لبناء أعماله والتي اختص بها الفنان طوسون نفسه وسعى إلى أن يعدد الإتجاهات والأساليب والمعالجات التشكيلية على مسطح لوحاته حيث استعار أسلوبا ذا طابع مميز مما حقق لأعماله الحضور والتميز بجانب الدلالات والإيقاعات الجمالية التي حققت الثراء للمفردة التشكيلية الخطية بشكل مميز جعلها بطلا رئيسيا في كل أعماله ليرسخ في ذهن المشاهد لأعماله أنه فنان يتسم بذوق فريد وحساسية فنية عالية وإقتدار في بناء أعماله الفنية.

وظف طوسون الخط بأشكاله المتعددة والمختلفة ليرسخ معاني ومفاهيم داخل نفس وروح المتلقي لأعماله، فنلاحظ من خلال مطالعة لوحاته أنه يستخدم أنواعا مختلفة من الخطوط في التعبير عن المعان التي تحملها الآيات القرانية، فالثلث يرمز للقوة، والديواني للتواضع والإنسيابية، والنسخ يجمع بين الرصانة والبساطة، وكل هذه المعاني يسعى الفنان إلى أن يبعثها كرسائل للمتذوق لأعماله، لتلقى هوى وقبولا، نتيجة للشحنات والمعاني النورانية المشعة في أعماله حيث نجد المشاهد لأعمال طوسون، وكأنه يحلق في الكون في حالة من الخيال والأحلام والراحة الشديدة بجانب الرسائل البصرية والعقلية المتعمدة من الفنان تجاه المتلقيي، وكأنها رسائل هائمة داخل أعماله لتجد طريقها تجاه المتلقي وبمنتهى السهولة والخصوصية.
حرص الفنان على تجسيد الضوء في معظم لوحاته بإعتباره من أهم العوامل المؤثرة في إدراك الملامس وكذالك إرتباطه الوثيق بالعناصر والصياغات التشكيلية ودوره المهم في الإحساس بالقيم الجمالية في بناء العمل الفني وبملاحظة الضوء في أعمال الفنان نجدخ ساهم بشكل مباشر في تحقيق التوازن عن طريق توزيع المساحات الفاتحة والأقل نصوعا أو القاتمه بجانب التأكيد على الإحساس بالعمق والتجسيم على سطح لوحاته، كذالك وظّف الفنان شدة التباين ليؤكد الإحساس بالعمق في أعماله مؤكدا وببراعة على تفعيل دور الظل والنور على لوحاته في أنشودة فنية متناغمة مميزة يتسم بها الفنان ويسعى جاهدا من خلالها لنشر القيم الجمالية لفن البكتوجراف في المجتمع.