هندة عبدالكافي بوخاتم تعد لمعرضها الشخصي الجديد

الفنانة التونسية تواصل نشاطها الفني التشكيلي بمشاركات فنية متعددة بين الجماعية والفردية.. حيث القيروان مدينة الإلهام والأعماق لديها.

تواصل الفنانة التشكيلية هندة عبدالكافي بوخاتم نشاطها الفني التشكيلي من خلال إنجاز لوحات جديدة والمشاركة في الفعاليات الفنية الثقافية ومنها مؤخرا مشاركتها المتميزة ضمن الدورة الأخيرة لملتقى المبدعات العصاميات في التعبير التشكيلي بمدينة المنستير.

ويأتي ذلك ضمن نشاط فني للرسامة شهد مشاركاتها في معارض جماعية وإقامتها لمعارض فنية شخصية وهي الفنانة التي تستلهم من أعماق مدينة القيروان مواضيع لوحاتها الفنية حيث هامت بالمكان وتاهت فيه فنا وعشقا وجمالا لتقول بالقيروان حاضنة الأسرار والحكايات وقد برز ذلك جليا في مختلف أعمالها الفنية التشكيلية القديمة والجديدة.

إنها لعبة الفن تجاه المكان .. والمكان مكانة.. والمكان بعطوره وحكاياته الباذخة.. لقد هام الفنانون والشعراء وعموم المبدعين بالأمكنة نشدانا للقيمة وللذكرى.. وللتذكر .. نعم إنها فسحة العطور المكللة بالحنين والجمال والشجن ..

والقيروان في هذه الفسحة تجاه الألوان والكلمات.. مثلت مجالا خصبا للذاكرة وللقول بألق الأبجدية.. أبجدية الروح والأسئلة.. والترحال النادر .. والفن بالنهاية هو ترجمان هذه الشواسع.. وغناؤها الخافت..

الرسامة هندة عبدالكافي بوخاتم هامت بالمدينة ونعني القيروان بحثا عن ذاتها حيث تداعت كأغنية بها شجن قديم ولا تلوي على غير العناق تجاه الألوان... والقماشة أرضها المفتوحة على الذكرى.... والنظر.

هي الآن تعد لمعرضها الخاص الجديد للموسم الثقافي 2025/2026 بعد معارضها برواق علي القرماسي ورواق "آر بلوس" المنستير وضمن الفعاليات الخاصة بربيع الفنون بالقيروان من خلال المعرض التشكيلي الجماعي بقاعة محمد الحليوي بالقيروان، وفي هذا المعرض القادم تعرض الرسامة هندة عبدالكافي بوخاتم عددا من أعمالها الفنية حيث تقدم عددا من لوحاتها الجديدة.

وهي من الفنانات التشكيليات ضمن المشهد الفني بتونس حيث عملت على نحت تجربتها منذ عقود وكانت بعيدة عن أجواء المهرجانات التشكيلية والمعارض الخاصة والجماعية سوى بعض المبادرات التي رأت فيها أهمية التواصل مع الجمهور الذي أحب أعمالها ضمن الفضاء الجمالي المحلي ونعني المدينة العابقة بالحضارة وبالتواريخ.. القيروان.

من القيروان نهلت وقدمت أعمالها بفضاءات المركب الثقافي أسد ابن الفرات ونجح المعرض الذي ضم باكورة تجوالها في تفاصيل الحالة القيروانية بما هي حالة وجد وأصالة وتراث وتقاليد...

الرسم لدى الفنانة هندة عبدالكافي مساحة من مساحات القول الجمالي .. ذلك أن الحيز الممنوح للذات من عناصر وتفاصيل وأشياء يجعلها تتماهى بما توفر لديها من مفردة تشكيلية نحتا للقيمة وتأصيلا للكيان.. والفن تعدد اتجاهات وتيارات ورؤى مختلفة..

ألوان من وحي الحوار الوجداني والإنساني البليغ.. أما المشاهد فإنها خليط جمالي بين ما يعتمل في الذات من أفكار وهواجس ورؤى تنبع من أصل الفكرة .. والفكرة هنا هي هذا الحوار المأخوذ بالتواصل المشترك تجاه القيمة.. إنها قيمة الإنسان في تجلياته الثقافية والفكرية والإنسانية العميقة.. ماذا لو صارت الألوان ملاذا مفتوحا للحوار بما يعنيه ذلك من آفاق رحبة للتواصل والتأسيس لياء المحبة ونون النظر وهاء الدهشة... إنها رحلة الفن الجميل الآسرة والمأخوذة بالرفعة والجمال والحنين في هذا البرد الكوني ...
مثّل المكان قيمة جمالية ورمزية للفنانين والأدباء عبر التاريخ وذلك لقيمته الإنسانية والوجدانية باعتبار ما يمنحه من حميمية وطاقة تعبيرية عالية وعابرة للأزمنة.

وقد اشتغل عدد هائل من المبدعين في هذا المجال فكانت روائع الأعمال الأدبية والفنية التي خلدت الأمكنة من مدن وأحياء وعبرت عن جانب كبير من التعاطي الاجتماعي والثقافي مع التحولات والمتغيرات في مستوى السلوك والعلاقات والتقاليد والأنماط في هذه الفضاءات الإنسانية ...المدينة العتيقة التونسية وفي هذا الإطار، جلبت اهتمام حيز من هذه الأعمال لعدد هام من الفنانين وهذا ما يقودنا للقول بجدية تعاطيهم مع الفضاء وعطوره ورمزيته العالية.. 

الرسامة هندة عبدالكافي تشبعت بالألوان وبالأمكنة وهي ابنة القيروان هذه المدينة الموحية والساحرة بتفاصيلها وبعراقتها وبجمال معالمها.. منها استلهمت التجريديات والطبيعة الجامدة والمشاهد المختلفة التي توحي بالألفة تجاه المكان والعائلة بشيء من الكلاسيكية .. فالرسم عندها ما تستبطنه الذات وما تراه.. وهو ذلك الترجمان لمختلف العناصر والتفاصيل .. إذن .. يأتي هذا المعرض الجديد لآخر أعمالها في سياق من العلاقة المفتوحة التي بنتها بينها وبين المتلقي الذي تنصت جيدا لآرائه وملاحظاته فالفن لديها تواصل وحوار مفتوح...

معرض آخر وتجربة مفعمة بالكد وحب المغامرة والفن هو هذا النزوع المفتوح والمتواصل على الآفاق والمستقبل.. هكذا هي الألوان في فضائها القيروان حيث تواصل الفنانة هندة بحثها عن مفردات أخرى تستجيب لرغباتها الفنية والجمالية الحضارية.