طائر ثقيل الوطأة
قصة
من خلف الصفوف المقتحمة لفضاء المتجر، تهادى محملًا بتيهه وفخره.. وكأنما هبط من إحدى زوايا السقف.. حاول بتعبيرات وجهه الغريبة، والمستغربة، إقناعي بمدى صعوبة أن يتعرف على ملامحي التي يعرفها.. قشعر جبينه.. زم عينيه المكحولتين الضيقتين.. في النهاية، وكأنها كانت المفاجأة، حدق في وجهي متصنعا الابتسام:
غير معقول.. افتقدناك في سفرك المفاجيء..
هززت رأسي ممتنًا، فواصل:
كنا بانتظارك عندنا....
بادرته مستغربا، ومحافظا على حياد ملامح وجهي:
عند من...؟
في النادي.. (توقف قليلًا ثم أكمل) أنا، ومن كنت ستكمل عدتهم في مباراة الشطرنج.
هبطت كلماته على كتفي كطائر ثقيل، تلفتُّ حولي أستغرب ما قاله؛ هو لم يكن ممن حازوا حتى المستوى الأدنى في هذا المضمار. حلَّق الطائر حولي بنظرات غير محددة في فضاء البهو..
استدرت إليه متعجبًا، أخفي سخرية وسخطًا.. لملمت شتات ضجري، ورؤيتي لشبح مارد يتمثل لي.. يتحرك في مخيلته وحده، ويقفز من عينيه كذبًا. بادرته بهدوء، ربما كان في غير محله:
لعلَّها كانت فرصة ضائعة كي أتعلم منكم ما لم أقم به في أي من جولاتي الحاسمة، هو حظي غير السعيد إذن!!
هز رأسه فارتفع في عنان البهو، وابتسامة الزهو تملأ فيه ومحياه.. مستنشقا تلك الروائح الزكية التي تنتشر في المكان، وكأنه يستحلبها مع كلماته التي بدت بلا لون ولا رائحة!!
همست في نفسي، أكظم دهشتي: "لعلها فرصة كي يذكر التاريخ حقائقه المفزعة"
غمغم منتشيًا:
إذن.. فلتات معي لنشرب نخب مشاركتنا في جولة لم تكن في الحسبان، وفرحة بلقائك..
حييته على عجل شاكرًا، أقف بالمرصاد لبهجته التي لم تكتمل، بتلك اللوحة السريالية التي ارتسمت على خريطة وجهي..
مضى مبتهجًا كمن ظفر بنصر مبين، يحاول التأكيد لنفسه على صدق ما قاله..
دفعت عربتي أمامي، وسرت في طريقي المعاكس لطريقه..