لوحات فاطمة الزهراء الحاجي تترنم بالتلوينات

معرض "أثر المخطوطات الفنية اللونية القديمة" بصفاقس ثري من حيث الأعمال وتقنياتها وما يمثله في تجربة هذه الفنانة الجادة في التجربة والتمشي.

صفاقس (تونس) – الفن مجال سفر وذهاب عميق في دروب شتى بحثا عن الذات في تعاطيها مع الآخر والعالم وفق أسئلة الكينونة والهواجس الحافة بالكائن في هذا الحل والترحال والإقامة على الأرض نحتا للقيمة ونشدانا للعبارة الدالة على الذات المصغية للعناصر والتفاصيل والأشياء.. إنها لعبة التأمل والحيرة والبهجة المفعمة بالتوق الإبداعي.

وتتجلى هذه اللعبة في معرض لفاطمة الزهراء الحاجي ممهور بـ"أثر المخطوطات الفنية اللونية القديمة" ويتواصل برواق الفنون "خارج الصورة" بمدينة صفاقس حتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بعد تمديد حيث الحضور والمتابعة والزيارات المتعددة من قبل الفنانين التشكيليين والنقاد وطلبة الفنون الجميلة.

هناك حنين وذاكرة وطفولة في هذه السيرة والمسيرة التي تشكل رغبة الفنان عموما في الرحلة المحفوفة بالكشف والاكتشاف ضمن مختلف الفترات والمراحل التي تبرز فيها العملية الفنية الابداعية كنشاط وجداني إنساني نبيل لا يلوي على غير القول بالفن ملاذا وعنوانا مختزلا لرغبات هذه الذات الفنانة المبدعة..

لوحات قابلة لقراءات شتى
لوحات قابلة لقراءات شتى

ومن هنا نمضي مع فنانة مسكونة بسؤال الفن من حيث المغامرة والممارسة تعانق الألوان والأشكال مثل أطفال يشتغلون باللهو وباللعب ولذلك ففي تجربتها الأكاديمية والفنية الابداعية كانت متناسقة مع ذاتها الأمارة بالتجريب فكانت ممارساتها الفنية متنوعة الأساليب ومنها الرسم والتلوين بإيقاعات الجسد المتحرك والفاعل بأعضائه في خلال العمل الفني انتهاء إلى فضاء هندسي مغلق كالمكعب مثلا ليصير مجموعة لوحات في لوحة قابلة لقراءات شتى خصوصا ضمن المرافقة التي تشد المتلقي وأفق الانتظار المتشكل في فرجة تشكيلية مختلفة.. إنه الخروج عن رتابة الأعمال الفنية ونمطية فترات انجازها.. وشيء من الذاكرة في بصريات معاصرة ضمن فكرة تشكيلية شدت بها الفنانة وترنمت بتفاصيلها لتغدو الجزء من العمل المنجز بما تشكل على جسدها من تلوينات دالة.. أعمال قياسية في تعدد للتقنيات هي جزء مميز ضمن تجربة الفنانة يكتشفها المتلقي وزائر المعرض ليسافر معها تأملا ونظرا وأسئلة.. والفن سؤال وأسئلة من جملة منطلقاته ومراميه.

هي الفنانة التشكيلية فاطمة الزهراء الحاجي التي تعددت أنشطتها الفنية التشكيلية والابداعية والأكاديمية في بلدان عديدة لتصل الآن الى معرضها الشخصي وعنوانه "أثر المخطوطات الفنية اللونية القديمة"... المعرض ثري من حيث الأعمال وتقنياتها وما يمثله في تجربة هذه الفنانة الجادة في التجربة والتمشي حيث الجوانب الجمالية والحسية والذاكرة الملونة فكل عمل له ملابساته وايقاعاته ولحظاته ليكون بمثابة الجزء الحي من الذاكرة الموقعة والمطبوعة وفق وعي جمالي شكل تجربة الفنانة فاطمة من سنوات ليرفد بما هو أكاديمي ونظري في سياق الفن والبحث و الابداع.

توأمة إبداعية
توأمة إبداعية

وعن تجربتها المخصوصة في هذا المعرض الفني الشخصي تشير الفنانة ضمن قولها عنه الى كونها اشتغلت في معرضها الفني الفردي، الأول في مسيرة رواق الفنون "خارج الصورة"، من منطلق قناعتها كفانة تشكيلية أن "كل شيء زائل وان الأثر باق"، على جمع عروض قياسية سابقة في أزمنة وأماكن مختلفة، وتجديدها، واستعادة ذاكرتها، مع إبراز أثر الجسد على المحامل والقماشة الفنية، وذلك باستخدام تقنيات ومواد فنية مختلفة، وأضافت أن المعرض يتضمن حوالي 47 عملا فنيا، 29 منها لوحات فنية بأحجام مختلفة، والأخرى تنصيبات... هذا المعرض الفني التشكيلي الفردي، يعد الثالث في مسيرتها الفنية، وذلك بعد معرضها الأول في مدينة "مسقط" من سلطنة عمان، وعنوانه "الأحلام المؤجلة"، والثاني في رواق علي الفندري في المدينة العتيقة بصفاقس، وعنوانه "أنا المتعدد "، مشيرة إلى أنّ بدايتها الفنية كانت سنة 2009، في دار فرنسا بعرض أدائي، وآخر معرض لها كان في "سمبوزيوم الفن المعاصر" بالجزائر سنة 2025".

معرض متنوع التقنيات والهيئات التشكيلية
معرض متنوع التقنيات والهيئات التشكيلية

معرض متنوع التقنيات والهيئات التشكيلية يبرز هذا الحيز الثري من تجربة الفنانة التي تتعدد أنشطتها ومشاركاتها على النطاقين الوطني والعربي الدولي.
وفاطمة الزهراء الحاجي فنانة تشكيلية وباحثة متحصلة على شهادة الدكتوراه في علوم الفنون وممارساتها من المعهد العالي للفنون الجميلة بتونس وعلى ماجستير بحث في الفنون التشكيلية وعلى الأستاذية من المعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس، عضو بالهيئة المديرة لمهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية.

 كما ترأست اللجنة الفنية بملتقى الأقصر الدولي للفنون، شاركت بعدة عروض "برفورمنس" خلال تظاهرات ثقافية وملتقيات فنية محلية (تونس، صفاقس، المحرس، المنستير، سوسة، سليانة) ودولية بالدار البيضاء، مراكش وطنجة (المغرب) وبالقاهرة، الغردقة والأقصر(مصر) وبروما (إيطاليا)، وبمسقط (سلطنة عمان) وشاركت في عدة معارض جماعية وطنية ودولية وقامت بمعرض فردي بعنوان "أحلام مؤجلة" في سلطنة عمان، ومعرض آخر برواق علي الفندري بالمدينة العتيقة صفاقس ولها مقالات منشورة ورقيا والكترونيا حول مسألة العرض القياسي وعلاقته بالجسد..