First Published: 2015-02-03

نيزك يمر بالقرب من السعودية اسمه 'قناة العرب'

 

رغبة الأمير الوليد بن طلال فتح قناة فضائية سياسية اليوم، لا يمكن تفسيرها إلا أنها رغبة بالمعارضة، وترسيخ نوع من السلطة السياسية من خلال الإعلام.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

قبل وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز بأيام قليلة فوجئ الإعلاميون باستقالة مدير قناة العربية الأستاذ عبدالرحمن الراشد، وتم تعيين الدكتور عادل الطريفي في منصبه. كتب الأستاذ الراشد حينها مقالا رائعا بهذا الخصوص، وأكد للقراء محاولة الأستاذ وليد الإبراهيم - رئيس مجلس مجموعة أم بي سي - ثنيه عن هذا القرار لكنه كان مصرا.

بعد وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، تم تعيين الدكتور عادل الطريفي وزيرا للثقافة والإعلام في السعودية ولم يمض على منصبه الجديد بقناة العربية سوى أيام، وأصبح الأستاذ تركي الدخيل هو المدير الجديد للقناة.

بدأت قناة العربية بثها عام 2003 لمنافسة قناة الجزيرة القطرية التي انطلقت عام 1996، ورغم أن القناة نجحت في منافسة الجزيرة ولم تتمكن من التفوق عليها تماماً في الدول العربية، إلا أنها نجحت بكل تأكيد في التفوق في السعودية بشكل ساحق.

قبل يومين انتشر خبر اطلاق الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال قناته الجديدة "قناة العرب" من المنامة، بعدها بيوم واحد خبر انقطاع البث لأسباب فنية. مما لا شك فيه، أن انقطاع بث قناة يملكها الوليد بن طلال بعد يوم واحد، أغرب من استقالة الأستاذ عبدالرحمن الراشد في ذروة عطائه. السؤال هنا ما الذي يجري حقاً؟

العائلة الحاكمة في السعودية تبقى مركز النظام السياسي في البلاد، فالسياسة السعودية الداخلية هي بشكل رئيسي سياسة العائلة الداخلية. والمتابع لعائلة آل سعود يلاحظ بأنها عائلة فريدة، فرغم أن عدد أبنائها يبلغ ثمانية آلاف إنسان - أحفاد عبدالعزيز وحدهم بلغوا 300 أمير - فإنهم يتحدون دائماً، كلما واجهتهم الأخطار.

السعودية تملك حوالي ربع احتياطي العالم من البترول، وفيها يقع أهم المقدسات الإسلامية، مكة والمدينة. وخلال ثمانية عقود لم ينجح آل سعود ببناء دولة عصرية فحسب، بل طوروا إطارا تشريعيا لحكمهم. فقد كان الملك عبدالعزيز حريصا، قبل كل شيء، على اجتناب الخلافات التي سادت في العائلة خلال 200 عام وأدت إلى إضعافها، وأفسحت المجال للقوى الخارجية التدخل في الشؤون الداخلية.

فقد تأمل الرجل الحكيم تاريخ الدولتين السعوديتين الأولى (1744-1818) والثانية (1822 - 1891) فاكتشف أنه من بين 14 خلافة، ثلاث فقط منها تمت بدون نزاع، أما الخلافات الأخرى فشهدت اغتيالات، وحربا أهلية، وفي بعض الحالات ثورات سلمية.

يعود الفضل في استمرار الحكم السعودي للملك فيصل بن عبدالعزيز، فهو الذي رسخ مفهوم الخلافة الأفقية وليس العمودية من الأب إلى الإبن البكر. هذا النهج جعل العائلة كلها تساهم في بناء الدولة، وتهتم بتطويرها وبقائها. وحافظ جميع أبناء عبدالعزيز على الشرعية، والتحالف مع رجال الدين. فقد أعاد مؤسس الدولة السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن التحالف القديم بين آل سعود وآل شيخ الذي كان قائما في الدولة السعودية الأولى.

لا يشكل العلمانيون والمثقفون أي تهديد حقيقي للحكم السعودي، فالعالم قد تغير كثيرا اليوم، وأصبح السعوديون الذين يتعلمون في الغرب، لا يتأثرون بطريقة حياتهم، ولا بأفكارهم كما كانوا في السبعينات والستينات من القرن الماضي، بل أصبح السعوديون يتحولون إلى مؤمنين بالطريقة الإسلامية أكثر، بسبب أزمة الحياة الرأسمالية في المجتمع الغربي.

الخطر الأكبر على المملكة يأتي من أية نزاعات محتملة داخل الأسرة الحاكمة أولا، ومن التطرف الديني ثانيا.

رغبة الأمير الوليد بن طلال فتح قناة فضائية سياسية اليوم، لا يمكن تفسيرها إلا أنها رغبة بالمعارضة، وترسيخ نوع من السلطة السياسية من خلال الإعلام.

الأمير الوليد بن طلال يشبه والده الأمير طلال بن عبدالعزيز من حيث الأفكار التحررية، ونقد السياسة الدينية المحافظة للبلاد. خصوصا ما يتعلق بالنظام السياسي السعودي، وحرية التعبير، وحقوق المرأة. وربما هو بحاجة لانطلاق قناة فضائية ضخمة، لتفجير هذا النوع من الخطاب الجريء، والضغط على القرار السياسي لبلاده.

مشكلة بعض المواطنين السعوديين أنهم لا يريدون أن يروا نعمة الإستقرار والرفاه التي تمتعت بها بلادهم خلال ثمانية عقود، تعرضت خلالها شعوب عربية كثيرة إلى حروب، وفتن، ومجاعات باسم الحريات، والتمرد، والحداثة. السعودي لا يقارن نفسه بالدول العربية، فهو من بلاد النبي وأرض الحرمين، ولا يقبل بأن يتفوق عليه الإيرانيون والأتراك في القوة، والنفوذ، والهيمنة السياسية على المنطقة. السعوديون شعب طموح سياسيا، وهذا جوهر المشكلة.

لا يريد بعض السعوديين النظر إلى التزام بلادهم بأمن الخليج وحمايته، كما حدث بعد احتلال الكويت عام 1990، وكما حدث بالتدخل العسكري لإنقاذ البحرين عام 2011.

أحيانا أتعاطف مع المسؤولين عن الأمن السعودي. فكيف يمكن حل جدل فكري بين الأمير سلطان بن سلمان وهو طيار بارع وأول عربي يخرج إلى الفضاء الخارجي، وبين الشيخ العالم الجليل سفر الحوالي مثلا؟ كيف يمكن حل جدل بين المتشددين السلفيين في القصيم، وبين المتشددين الشيعة في القطيف؟ وكيف يمكن الإجابة على بعض الأمراء الشباب الذين يتساءلون عن أسس الدولة الآيديولوجية، ومدى الفائدة السياسية من هذه الأسس. خصوصا اعتبار القرآن الكريم دستورا للبلاد.

يقول الكاتب عبدالعزيز الخميس إنه أمر طبيعي أن يختلف الأمراء بوجهات النظر، ولكن هذا لا يعتبر صراعا داخل العائلة الحاكمة بالتهويل الذي يصوره بعض الكتاب الغربيين. غير أن هذا الإختلاف حين يتحول إلى فضائيات تصل إلى جميع البيوت، يصبح الأمر حينها مقلقا.

شاهدت بنفسي قصائد يلقيها ضباط من الحرس الوطني السعودي، ولاحظت مقدار الحماسة الدينية، والإخلاص للإسلام الذي يتميز به هؤلاء الرجال الشجعان، بل بعض القصائد تلقى في حضرة الأمراء وتحثهم على التدخل في سوريا والعراق ضد الصفويين وإيران. هذه القوة والحماسة بمقدار ما تثير السرور، فإنها تثير القلق أيضا.

لا أعتقد بأن الأمير الوليد بن طلال سيطلق فضائية تزيد من تعقيد المشهد السياسي في السعودية، أو تفتح بابا للمعارضة السياسية لبلاده. ولربما "قناة العرب" الفضائية الوليدة، هي مجرد نيزك مر بالقرب من المملكة، وغاب في الفضاء.

 

أسعد البصري

الاسم محمد ناصر
الدولة السعودية

الأخ أسعد لا يتطيع أن يكتب مقالا لا يذكر فيه ايران أو حزب الله وأخيرا الحوثيون، يشعرك بأنهم كابوس لا يغادره ليل نهار

2015-02-06

الاسم ابو محمد
الدولة السعوديه

سقطت من البدايه لانها فاشله ولم تحترم المضيف دولة البحرين واظن ان استاذي الفاضل كتب المقال قبل انطلاقها

2015-02-04

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>