First Published: 2015-02-04

عزف ثلاثي...على وتر 'الإرهاب السنّي'

 

هل في واشنطن من يدرك أن 'داعش' و'النصرة' وما شابههما وتفرّع عنهما لا يحارب بدواعش شيعية، لا بممارسات 'حزب الله' ولا بما يفعله الحوثيون في اليمن ولا بالخطاب الذي تبناه نوري المالكي ولا بما تقوم به الميليشيات المذهبية في العراق؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

هناك ما يجمع بين السيّد حسن نصرالله الأمين العام لـ"حزب الله" في لبنان والسيد عبدالملك الحوثي زعيم "انصار الله" في اليمن والسيّد نوري المالكي رئيس الوزراء السابق في العراق. ما يجمع بين الثلاثة هو الرابط الإيراني وعزفهم جميعا على وتر واحد هو الوتر الإيراني.

صار المالكي اخيرا نائبا لرئيس الجمهورية تعويضا على فقدانه الموقع الأهمّ في العراق، لكنّ ذلك لا يمنعه حاليا من العمل بكل ما يستطيع لتأكيد أنّه ناطق رسمي بما يريده النظام في ايران.

يفسّر الوتر الإيراني كلّ ما يصدر عن الشخصيات الثلاث، ويساعد في فهم تصرفّات كلّ منهم.

نقطة الإنطلاق التي تجعل كلّ شيء مفهوما، بل مفهوما أكثر من اللزوم، عمق الإرتباط المباشر والعميق للشخصيات الثلاث بايران وسياستها الإقليمية ومشروعها التوسّعي. أخذ هذا المشروع ابعادا جديدة في ضوء الإحتلال الأميركي للعراق، قبل ما يزيد على عشر سنوات. سمح تسليم اميركا العراق لإيران باعطاء دفعة جديدة للمشروع التوسعي لطهران الذي يتبيّن يوميا أنّه لم تعود له حدود.

لم يعد الإرتباط بإيران ليس سرّا، لكنّ الجديد فيه أن نصرالله والحوثي والمالكي يكرّرون هذه الأيّام لازمة الحرب على الإرهاب والمواجهج مع "التكفير" و"التكفيريين". إنّه عزف ثلاثي على وتر واحد. يقول نصرالله والحوثي والمالكي ما لا تقوله ايران التي تطالب الولايات المتحدة بخوض هذه الحرب على "الإرهاب"، "الإرهاب السنّي" تحديدا. يريدون من إدارة أوباما خوض حرب جديدة نيابة عنهم وعن ايران وذلك كي تقطف طهران ثمار تلك الحرب، على غرار قطفها لثمار غزو العراق.

وقتذاك، لم يوجد في واشنطن من هو قادر على استيعاب النتائج الكارثية، على صعيد التوازن الإقليمي، التي ستترتّب على تسليم العراق إلى ايران.

بالنسبة إلى الشخصيات الثلاث، كما لإيران، هناك ارهاب واحد هو الإرهاب السنّي، أي "القاعدة" و"داعش" و"جبهة النصرة". فالأمين العام لـ"حزب الله" لم يجد، في خطابه الأخير، ما يبرّر به وجود القياديين والمسؤولين الستة في حزبه والجنرال الإيراني الذين اغتالتهم اسرائيل قرب القنيطرة، سوى بوجود "آلاف" العناصر من "النصرة" في تلك المنطقة. شدّد على أن "النصرة" فرع من "القاعدة" وأخذ عليها عدم مقاتلة اسرائيل وتوجيه سلاحها، بدل ذلك، إلى قوات النظام السوري. هل نسي أن جبهة الجولان صامتة منذ اربعين عاما لأنّ النظام السوري قرّر اغلاقها والإنصراف إلى المتاجرة باللبنانيين والفلسطينيين عبر جنوب لبنان؟ ما الفارق إذا بين "النصرة" والنظام السوري؟ ما الفارق بين "النصرة"، أي بين "القاعدة" والذين يدعمون النظام السوري ويشاركون في ذبح النظام السوري... أم أن الذبح على طريقة "داعش" حرام، فيما البراميل المتفجرة التي تُلقى على المواطنين، بمن في ذلك النساء والأطفال حلال الحلال؟

تحدّث الأمين العام للحزب أيضا، وفي الخطاب ذاته، عن امتزاج الدم الإيراني واللبناني على الأرض السورية، بما يشير إلى "وحدة القضية". نعم، هناك وحدة قضيّة. هذه الوحدة اسمها وحدة الإنتماء المذهبي التي باتت فوق الإنتماء الوطني. القياديون والمسؤولون في "حزب الله" والجنرال الإيراني المنتمي إلى "الحرس الثوري" لم يكونوا في سوريا من اجل مواجهة "القاعدة" وما يتفرّع عنها من منظمات ارهابية معروفة. كان السبعة هناك من أجل دعم نظام مرتبط بايران من الباب المذهبي ليس إلّا.

تجاهل نصرالله الأساس المتمثل في حماية مصالح لبنان، وأغرق اللبنانيين في التفاصيل. استخدم العملية التي استهدفت الإسرائيليين في شبعا، والتي لا يشكّ أحد بأنّها كانت ناجحة نسبيا، غطاء للحديث عن بطولات وانتصارات سابقة هي في الواقع هزائم لا يزال اللبنانيون يعانون إلى اليوم من نتائجها. إذا كان الإنتصار في حرب صيف العام 2006 "انتصارا إلهيا"، فماذا تُرك للهزائم؟

انتصر "حزب الله" على اللبنانيين وهو الآن في وضع من يسعى إلى الإنتصار على السوريين خدمة للمشروع الإيراني لا أكثر ولا أقلّ. لا وجود لإنتصارات على اسرائيل للأسف الشديد، تغيّرت قواعد الإشتباك أم لم تتغيّر. اللبنانيون يعرفون جيدا أفضال "حزب الله" عليهم وعلى وطنهم، خصوصا في هذه الأيام بالذات التي نحن فيها على مشارف الذكرى العاشرة لجريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه... وكلّ الجرائم التي تلتها التي لم تستهدف سوى أشرف اللبنانيين والعرب من الذين آمنوا بثقافة الحياة.

من يساهم في الحرب التي يشنّها النظام السوري على شعبه، يساهم عمليا في ايجاد حاضنة شعبية لـ"القاعدة". ما يتعرّض له الشعب السوري منذ ما يقارب أربع سنوات ارهاب منظّم، ولا شيء غير ذلك، يصبّ في مصلحة "داعش" التي هي في الأساس صنيعة النظام.

من يتصرّف بالطريقة التي تصرّف بها، ولا يزال يتصرف بها، نوري المالكي في العراق، لا يحقّ له الشكوى من "الجماعات الطائفية بشقيها السياسي والعقائدي" حسب ما ورد في نداء حديث لرئيس الوزراء السابق وجّهه إلى "علماء الإسلام". من يشجّع عمليات التطهير التي تقوم بها الميليشيات الشيعية في المناطق السنّية لا يمكن أن ينتظر مقاومة حقيقية لإرهاب "داعش" وأخواته.

من يتصرّف على طريقة الحوثيين في اليمن، وصولا إلى إتهام الرئيس الإنتقالي المستقيل عبد ربّه منصور هادي بدعم "القاعدة" في مأرب، يتجاهل أن احتلال صنعاء وتدمير مؤسسات الدولة الواحدة تلو الأخرى لا يصبّ سوى في مصلحة التطرّف والمتطرفين. ما يقوم به الحوثي يدفع المناطق الشافعية في البلد إلى الإرتماء في احضان "القاعدة". يبدو مطلوبا تشجيع التطرّف لتبرير وضع مجموعة معروفة يدها على قسم من اليمن خدمة للمشروع الإيراني.

من ايران نفسها، إلى العراق، إلى سوريا ولبنان، يظلّ السؤال، هل ستنطلي اللعبة الإيرانية على الإدارة الأميركية؟ هل في واشنطن من يدرك أن "داعش" و"النصرة" وما شابههما وتفرّع عنهما لا يحارب بدواعش شيعية، لا بممارسات "حزب الله" ولا بما يفعله الحوثيون في اليمن ولا بالخطاب الذي تبناه اخيرا نوري المالكي ولا بما تقوم به الميليشيات المذهبية في العراق؟

المؤسف أنّ الجواب لا كبيرة، أقلّه إلى إشعار آخر...

 

خيرالله خيرالله

الاسم محمد ناصر
الدولة السعودية

عذرا هذا طرح طائفي وتبرير للارهاب والتطرف من المفروض أن نكون حياديين وأن نبتعد عن الفكر التخويني الذي يجعلنا نخلق لنا أعداء وأسباب لاخفاقاتنا

2015-02-06

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
ايران والكلام الاميركي السليم والجميل
2017-10-23
الفصل ما قبل الأخير في صنعاء
2017-10-22
هزيمة كركوك لم تطو المشروع الكردي
2017-10-20
الملك و'الزلزال السياسي' في المغرب
2017-10-18
اميركا تعيد اكتشاف ايران
2017-10-16
تصالح الفلسطينيين مع الواقع والحقيقة
2017-10-15
مآل 'ثورة أكتوبر'... مآل النظام الايراني
2017-10-13
بعد انتصار الحوثيين على علي عبدالله صالح
2017-10-11
الغاء الاتفاق مع ايران... من دون الغائه
2017-10-09
عن كذبة إعادة اعمار سوريا
2017-10-08
المزيد

 
>>