First Published: 2015-05-30

الدولة الإسلامية مشروع استرداد سني متطرف وليس طائفية

 

كان صاحبي الشيعي يسمع اذاعة ايران واناشيدهم ويقول 'الاسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء' أما اليوم فقد تغيرت الدنيا وصار السني يقول 'الاسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء'.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

الذي يخدم ايران هو الطائفي البغيض، ذلك الذي يعتاش من كراهية الشيعة. فهو يحقد على الناس ويشتمهم ليل نهار، ويمرض قلبه ومن حوله بالحقد والكراهية، دون أن يكون عنده مشروع لدعوة الناس أو تصحيح عقائدهم أو ولاءاتهم السياسية ودون أن يدعو الى حمل السلاح، لمواجهة الميليشيات الصفوية المجرمة وقتالها.

وهناك نوع ثان، هو ما يمكن تسميته بـ "السني المسيحي" الذي يتذرع بفكر صوفي مسالم خلاصته "اذا صفعك الصفوي على خدك الأيمن، فأدر له خدك الأيسر"، وهذا هو منهج الشيخ عدنان ابراهيم والكبيسي وغيرهم. بل هذا هو منهج معظم العلمانيين العرب الذين ينصحون السنة في العراق والشام برفع الراية البيضاء للصفويين وعدم مقاومتهم، وما تأييدهم المعلن لعاصفة الحزم مؤخرا سوى نفاق. قلبيا هم ضد أي مقاومة سنية للمشروع الصفوي، ويتمنون فشل السعودية في حربها على الحوثيين.

لقد تم تجاوز الحقد الطائفي المريض، كما تم تجاوز "السني المسيحي"، وكذلك تم تجاوز العلماني الماكر بالإسلام العربي اليوم. عمليا هناك مقاومة للمشروع الايراني بالسلاح على الأرض فرضها السنة حول العالم، وهي مقاومة دموية إرهابية خطيرة بكل أسف من نوع "فشرد بهم من خلفهم"، شئنا أم أبينا.

لا يمكننا القضاء على الإرهاب قبل القضاء على أسبابه وهذا خلاصة ما ذكره وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد الذي قال نصا بموسكو مؤخرا "إن عدم معالجة أسباب ولادة الإرهاب سيؤدي إلى توالده من جديد، ولو تمكنا من القضاء على داعش (تنظيم الدولة الاسلامية) وأخواتها من التنظيمات الإرهابية، فإنها ستولد من جديد، ما لم تتم معالجة أسباب ظهورها من الجذور". لا يمكن لأي وزير أو قائد عربي مطالبة السنة بالموت في هدوء وصمت، دون صرخة احتجاج أو كفاح مسلح وتمرد.

لقد أخرج قادة الإعتصامات العراقية بين عامي 2012 و2013 سيدات مغتصبات على الملأ، يحكين للناس قصة اغتصابهن في السجون السرية أو أثناء زيارة زوج أو ابن معتقل، والآن يقولون بأن هذا التمرد المسلح هو لتدمير السنة، وماذا بقي ليُدَمَّر؟ إذا أنتم تقرون بانتهاكات فظيعة كهذه؟

لم يكتب السوريون بأن مقاومتهم المسلحة هي مؤامرة إيرانية، الهدف منها محو حمص وحلب بالبراميل المتفجرة وتشريد عشرة ملايين سني سوري؟ لا أعرف لماذا لا يتعلمون التحليل السياسي من العراقيين. البارحة فقيه يحدثني عن الشخصية العراقية ويقول إن نبي الله ابراهيم عراقي، لهذا هو الوحيد الذي قال "رب أرني كيف تحيي الموتى."

الجدل العراقي لا يقتصر على السنة بل حتى الشيعة حيروا العالم، عندما كانوا في المعارضة يطالبون أميركا بإسقاط الحكم السني ومنحهم السلطة، وحين فعلت أميركا ذلك سرقوا ثروات البلاد وبطشوا بالسنة، ثم صاروا يطالبون أميركا بحمايتهم من التمرد السني.

عام 1992 وقف خمسة شباب شيعة على باب المرجع محمد الشيرازي يطلبون الاذن بالذهاب الى الجهاد ضد البعث العراقي، الشيرازي بكى من اصرارهم ولم يستطع اعطاء الاذن، إلا أنهم بقوا واقفين عند بابه، وللتخلص منهم جاء أخوه السيد صادق الشيرازي وقال لهم لقد أذن لكم السيد. فتحولوا الى ضحايا بعد شهرين بقذيفة من الجيش العراقي، وأنا متأكد أن باب الشيخ عبدالملك السعدي، لا يخلو اليوم من هكذا حالات، وربما هو أيضا يبكي ويتسمرون ببابه.

شيء مثير أن تكون شاهدا على هذا العصر العراقي. أتذكر مثلا بأن رجلا عراقيا بدمشق طلبوا منه الذهاب للجهاد، فصار يقول بأن الشيخ الشيعي يريده أن يموت ليتزوج أرملته.

لقد عشنا ثورة الخميني، وها نحن نعيش ثورة البغدادي. كان صاحبي الشيعي يسمع اذاعة ايران واناشيدهم ويقول "الاسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء" أما اليوم فقد تغيرت الدنيا وصار السني يقول "الاسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء".

أيام الرئيس صدام حسين كنت في المعارضة، وأسمع الشيعة يقولون بأنه من الضروري توعية الشباب، وإن السنة على خطأ وهناك براهين من كتبهم تثبت خطأهم. كانوا يطلقون اللحى، ويقيمون اللطم، ويرتادون حوزات دينية. فلما سقط النظام كان ذلك آخر عهدهم بكتاب الله، ويزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ودخلوا وسرقوا ثروات البلاد وظلموا العباد، حتى أصبحوا بمنتجعات الخليج وأوروبا وتعلموا الرقص الإسباني.

دارت الدنيا وجاء السنة الى الخارج وأيضاً أطلقوا اللحى، ويقولون الشيء ذاته بوجوب توعية الشباب، والمذهب الشيعي خطأ، وهناك براهين من كتبهم نفسها، وربما غداً يصبحون سلطة وحكومة، وأظل هنا جالسا في المنفى كشاهد على هذا الزمان المر.

كان الشيعة يقولون لي هذا السيد الغريفي عالم كبير، وذاك السيد الشيرازي خطير ويعطونني كتبهم الباهتة الغبية مجانا. السنة اليوم يقولون لي أيضاً الشيخ الفلاني عبقرية، والشيخ العلاني ما شاء الله، وأيضا يهدونني كتبا. وعند الطرفين كاتب السطور جاهل لا علم شرعيا عنده.

لم يقلب الدنيا بنا سوى معمر القذافي فقد مول بأمواله لانتاج فيلم الرسالة، وصدر الفيلم بنسختين عربية وانكليزية سنة 1976. لم يكن القذافي يعلم بأن هذا الفلم سيقضي عليه، فقد قتله الصبيان عام 2011 ممن شاهدوا ذلك الفلم صغارا، أما الخليفة البغدادي فأعتقد بأنه كان يشاهد الفيلم منذ كان عمره خمس سنوات، خصوصا فقرة فتح مكة.

الدولة الإسلامية اليوم هي مشروع مضاد لمشروع صفوي قائم، لا يمكننا تجاهل هذه الحقيقة، فقد رأيت بدايات المشروع الصفوي وعرفت بأن هذه مآلاته التي نراها اليوم، ونشهد اليوم مشروع الدولة الإسلامية وأكاد أرى مآلاتها. فالرد على إرادة عظمى إيرانية تريد سلب بغداد لا يمكن أن يكون محليا. لابد من قرار سني عالمي باسترداد بغداد من إيران، وهذا ما حدث. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وَمَنْ صَحِبَ الدّنيا طويلاً تقلّبَتْ

على عينِهِ حتى يرى صدقها كِذَبا

المتنبي

 

أسعد البصري

الاسم محمد بن حســــن
الدولة الســــــــــــــعوديه

معقول يا أســعد ما تعرف حقيقة داعش !!! الإنســحابات وترك الأســلحه والذخيره لداعش في الموصل والرمادي وتدمر ما تحتاج ذكاء. كان بإمكان القوات المنسـحبه تدميرالذخيره على الأقل ، لكن يبدوا أن التعليمات كانت غير ذلك. إبحث عن المســتفيد من هذه اللعبه القذره وســتعرف من هم خلف داعش....

2015-05-31

الاسم ابن ابي الهيجا
الدولة امريكا

لاشك ان ايران والشيعه قد استعدوا العالم الاسلامي كله في تصرفهم هذا, ثم لماذا لم يستطيعوا اقامة دولتهم ..مع ان امريكا معهم والنفط بيدهم والعرب مهادنيهم ان لم نقل معهم, السبب الرئيسي ولاغيره غياب مشروع الدولة الشيعي وربما تقاطع مشروع الدوله الشيعي مع العقليه الشعيه الباطنيه..

2015-05-30

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
الضعف العربي والتوسع التركي والإيراني
2017-12-12
انحسار المد الطائفي في العراق
2017-12-04
المرأة السعودية جوهر الانتصار على التطرّف
2017-11-28
عتاب عراقي مرير
2017-11-20
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المزيد

 
>>