First Published: 2015-06-25

رسالة من الموصل في الإمتاع والمؤانسة

 

لا أشعر بارتياح، ولا أخرج من بيتي، ولا أنسجم مع أفكار الدواعش وطريقتهم في الحياة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

حذر أطباء أستراليون قبل يومين، من أن ارتداء سراويل جينز ضيقة جدا؟ قد يشكل خطرا على الصحة، مشيرين إلى حالة امرأة فقدت مؤقتاً اي إحساس في رجليها، بعدما لبست بنطلوناً ضيقاً لساعات طويلة. ذكرتني معاناة السيدة الأسترالية بخبر وصلني من الموصل قبل أيام.

حيث قامت الحسبة بتغريم شاب في سوق السرچخانه لأنه يلبس بنطلوناً من ذات النوع، إلا أن الغرامة الداعشية ليست خوفا على الرجل من انقطاع الدم والشلل المؤقت بل قالوا له "الكاوبوي ضيق جداً، والعورة واضحة، ومؤخرتك بارزة" فدفع غرامة تعادل أجره لأسبوعين بسبب تلك المخالفة الشرعية.

هذا شاب بعثي من الموصل كانت عنده فكرة تغطية الحياة اليومية في المدينة، قبل أن يكتشف بأن ذلك أمراً خطيراً. وهذه رسالته الأخيرة لي من الموصل.

أفقت صباحاً اليوم ولبست بنطلوناً "كابوي" من النوع الفضفاض "بوري" مع تيشرت نصف كم، ومشطت شعري ولحيتي مع شوارب حليقة. وقررت الخروج بعد التأكد جيداً من شرعية مظهري.

ركبت سيارة أجرة "نفرات" الأجرة 500 دينار، لم أدفع لأن رجلا يعرفني قد دفع الأجرة عني على الطريقة العراقية. وصلت الى السوق وذهبت مباشرة إلى الدواسة حيث يوجد كشك معروف بسندويشات الفلافل "فلافل بدر" أكلت سندويشتين بـ1000 دينار، فلافل وطماطم فقط.

ثم ذهبت إلى "باب الطوب" وهو سوق في مركز الموصل. مررتُ هناك بباعة متجولين يبيعون أغراضاً مستعملة "باله" فبحثت عن لوحات فنية للبيع فلم أجد، وقال لي أحدهم بأن الدواعش يحرمون الرسومات واللوحات ونحن نخاف الجلد والعقاب. تركته وانطلقت الى سوق الطيور، فوجدتهم يبيعون أشياء غريبة، حتى سلاحف صغيرة من نهر دجلة بألف ونصف دينار للواحدة.

خرجت من ذلك السوق ودخلت "سوق هرج" مباشرة نحو باعة الخواتم والساعات والمسابح. بحثت عن خاتم فضة واشتريته بـ 16 ألف دينار. ومن هناك دخلت "سوق الشعارين" وهو من أقدم أسواق الموصل، رائحة القهوة قوية، بحثت عن زجاجة عطر نوع "سانسيرو" فلم أجد.

حين توجهت خالي الوفاض إلى سوق "السرچخانه" كانت هناك امرأتان تمشيان أمامي وصادفنا اثنان من الحسبة يلبسان الزي الأبيض. قال أحدهما للسيدة التي أمامه "أنزلي الخمار وغطي عيونك"، سرت بهذا السوق الذي أغلبه نساء حتى دخلت في النهاية دكاناً لصديق قديم لم أره منذ زمن، وبينما نحن نتحدث دخلت امرأتان، إحداهنَّ تقدحُ عيناها خارج الخمار.

عينان خضراوان عليهما مكياج وألوان. أقسم لك بأن من يراها يسقط مغشيا عليه أو بالعراقي "يرمع بالگاع"، لم نلتقط أنفاسنا حتى خرجتا من الدكان. قال صاحبي: النساء قبل عهد الدواعش كنَّ أكثر رحمة وأقل اغراءً، كانت الوجوه مكشوفة، وكنا نرى الجميلة من غير الجميلة، بينما الآن كلّهنَّ مخمّرات ويعتنين بعيونهنَّ بطريقة مدمّرة. ربما لهذا السبب نجد أن الشعر العربي في التاريخ كان مليئاً بقصائد العيون وسحر العيون.

وقت الغداء ذهبت الى مطعم قريب مشهور بطبق الفاصولياء مع الرز "يابسة على تمّن". إلى جانبي كان أحد جنود الخلافة شعره طويل وضخم يأكل الكوارع "باچه" يلتهم اللحم ويقتلع العين من رأس الخروف المسلوق فقلت في نفسي "سوگ اخوي سوگ يا بعد شيبي".

بعد الغداء ذهبت إلى الگراج وأخذت سيارة أجرة الى البيت. على الطريق شاهدت سيارات نيسان حديثة تابعة للدواعش مكتوب عليها "جيش العسرة" فتساءلت كيف؟ ويمتلكون كل هذه السيارات الحديثة؟ من أين لهم كل هذا المال.

الشيء الجميل الذي رأيته هو سيارات البلدية وكوادرها تعمل ليل نهار في الشوارع، تحفر المطبات وتصلحها، والتقاطعات تعمل على الإشارات الضوئية بدون مرور. بالقرب مني مرت سيارة حديثة تقودها سيدة بخمارها فضحكت كثيرا. فالدواعش في النهاية يسمحون للمرأة بقيادة السيارة في الموصل.

فاتني أن أبلغك صديقي أسعد بأن هناك أنواط شجاعة كثيرة للبيع في أسواق الموصل. أنت تعلم بأن الضباط السنة قد احتفظوا بأنواطهم التي علقها الرئيس صدام حسين على صدورهم، ويبدو أنهم قرروا التخلي عنها في عهد الدواعش، فأية شجاعة أمام هؤلاء المجانين الذين يقفزون على الموت.

في النهاية أبشرك أستاذ بأن السيدة البصرية التي أوصيتنا بها قد وصلت تركيا عبر الرقة بطريقة التهريب مع زوجها وأطفالها. هي سيدة شيعية مسكينة من قبيلة المواجد، أصابها الهلع على أبنائها لأنها تسمع الخطيب في المسجد القريب من بيتها يلعن "الروافض" كثيرا. والمضحك أن إمام المسجد قد فقد أعصابه مع المصلين وأخذ يشتمهم ويقول لماذا تقولون "آمين" باهتة حين ألعن الروافض؟

أرجوك تقبل تحياتي، وستكون رسالتي القادمة لك من تركيا، لا يوجد عمل هنا، ورغم رغبة والدتي ببقائي في المدينة إلا أنني قررت الذهاب والعمل في تركيا. لا أشعر بارتياح، ولا أخرج من بيتي، ولا أنسجم مع أفكار الدواعش وطريقتهم في الحياة.

 

أسعد البصري

الاسم شياع شويع الشوعي
الدولة دولة الشيوعية كفر والحاد بامر الخليفه بو جحف البغدلاني

كلامك عن داعش دليل بوعيك الفائق بهذه الحركة الصهيونيه السفيانيه وفيه من الرصد الاعلامي ما هو جدير بالاحترام لان داعش خلاصة الفكر المشبوه الرجعي الذي دمر الامه \\ نشد على يدك اعجابا\' بفضحك للدواعش

2015-06-25

الاسم مراد
الدولة بولونيا

الامتاع والمؤانسة هو كتاب معروف لأبي حيان التوحيدي كما تعلم استاذ ولم نجد له حضور في الكلام المنشور ولاعلاقة للموضوع بالجينز ثم جاءت قصة الموصل فزادتنا تشويشا على تشويش وشكرا

2015-06-25

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>