First Published: 2015-10-05

ايران لا تريد شريكا في لبنان...

 

إيران تريد أن تعوض في لبنان خسائرها المتراكمة في العراق وسوريا واليمن.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

تبدو مرحلة ما بعد التورط الروسي، وهو تورّط في العمق، في الحرب التي يشنها النظام السوري على شعبه في غاية الخطورة على لبنان. هذا التطوّر ليس عائدا إلى فقدان الإهتمام الدولي بلبنان فحسب، بل إلى ان التركيز الإيراني زاد على الوطن الصغير ايضا. زاد هذا التركيز بعدما صارت روسيا شريكا لإيران في الوصاية على نظام بشّار الأسد من جهة وبعد سلسلة الضربات التي تلقاها المشروع التوسّعي الإيراني في احاء مختلفة من المنطقة من جهة أخرى.

لم يكن الحديث التلفزيوني الذي ادلى به قبل نحو اسبوع الأمين العام لـ"حزب الله" في لبنان السيّد حسن نصرالله سوى تعبير عن الرغبة الإيرانية في زيادة الضغط على لبنان كي لا يكون لها شريك آخر فيه. كانت المفارقة، في تلك المقابلة، اعتراف نصرالله بأنّ الفريق الآخر، أي الفريق الذي يرفض هيمنة ميليشيا مذهبية مسلّحة على البلد، فاز في الإنتخابات النيابية الأخيرة. كان ذلك في العام 2009. يعترف بخسارة فريقه الإنتخابات، لكنّه يرفض التصرّف من هذا المنطلق...

يعترف نصرالله ايضا بأنّ حزبه أيد التمديد لمجلس النوّاب. لكن ّ الأمين العام لـ"حزب الله"، كعادته، يناقض نفسه عندما يتمسّك برفض انتخاب مجلس النوّاب لشخص آخر غير النائب المسيحي ميشال عون رئيسا للجمهورية. كشف بذلك أنّ المطلوب تغيير النظام بدل انتخاب رئيس للجمهورية. وهذا مطلب ايراني قديم.

من يرفض أن يكون شخص آخر غير ميشال عون رئيسا للجمهورية، إنّما يبحث عن ذريعة لبقاء الموقع الأوّل في لبنان شاغرا.

من حقّ الأمين العام لـ"حزب الله" التمسّك بمرشّح اسمه ميشال عون، بغض النظر عمّا إذا كان الرجل مؤهّلا أو غير مؤهّل لرئاسة الجمهورية. هذا حقّ مشروع لحزب يفترض أن يكون لديه مرشّح للرئاسة يخوض به الإنتخابات. ما ليس طبيعيا تعطيل انتخابات الرئاسة وتعطيل الحياة السياسية والإقتصادية والعمل الحكومي بحجة أن المطلوب قانون جديد للإنتخابات يعتمد نظام النسبية الذي لديه حسناته كما لديه سلبياته الكثيرة في بلد معقّد مثل لبنان.

كشف نصرالله بصراحة ليس بعدها صراحة النيّات الإيرانية. كشف أنّ المطلوب تغيير النظام في لبنان نافيا في الوقت نفسه أي دور لسلاح حزبه، وهو الميليشيا المسلّحة الوحيدة في البلد، في التأثير على اللبنانيين الآخرين. ربّما نسي غزوة بيروت والجبل في أيّار ـ مايو 2008، وقبل ذلك احتلال وسط بيروت والاعتصام فيه ما يزيد على سنة. ربّما نسي ايضا من يحمي المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والمتهمين بالإغتيالات ومحاولات الإغتيال الأخرى.

قاوم اللبنانيون الآخرون الذين يؤمنون بثقافة الحياة هيمنة "حزب الله" وانتصروا عليه في انتخابات 2009، وذلك على الرغم من كل التعبئة المذهبية التي مارسها الحزب وكلّ ارتكاباته في المناطق التي يهيمن عليها. ما الذي يمنع حاليا انتخاب رئيس جديد للجمهورية غير سلاح "حزب الله"؟

حاول الأمين العام لـ"حزب الله" أن يبدو هادئا في اثناء المقابلة التلفزيونية التي اجرتها معه المحطة التابعة لحزبه، أي "المنار". لكن الهدوء كان يخفي في العمق لهجته التصعيدية الواضحة، خصوصا لدى مهاجمته المملكة العربية السعودية بطريقة، أقلّ ما يمكن ان توصف به انّها مبتذلة.

لا يدري الأمين للحزب أن السذّج فقط يصدّقون ما يقوله، بدءا بكلام مضحك عن استعداد ايران لحل مشكلة الكهرباء في لبنان وصولا إلى أن مسلحيه يدافعون عن البلد وعن حدوده.

من يدافع عن لبنان لا يخرق السيادة الوطنية اللبنانية ويدوس عليها ويضع الرابط المذهبي فوق الرابط الوطني. بكلام أوضح، من يحترم السيادة اللبنانية، يحترم أوّل ما يحترم الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا ولا يقوم بحملة تطهير ذات طابع مذهبي في الداخل السوري. لا يقوم بذلك لا في القصير ولا في الزبداني ولا في أيّ منطقة سورية أخرى.

كذلك، كشف نصرالله في المقابلة التلفزيونية التي حاول من خلالها طمأنة انصاره إلى أن الوقت يعمل لمصلحة المشروع التوسّعي الإيراني، وأنّ ايران تنوي التصعيد في لبنان. لم يخف تأييده للتظاهرات التي يشهدها وسط بيروت، علما انّه شدّد على أن "حزب الله" لا يشارك فيها. لم تكن لديه حاجة للذهاب إلى أبعد من ذلك، خصوصا أن هذه التظاهرات تؤدي، من حيث يدري منظموها أو لا يدرون، الغرض المطلوب المتمثّل في نشر الفقر والبطالة في لبنان وتعميمهما.

هذا لا يعني في أي شكل تجاهل مسؤولية الحكومة اللبنانية عن ازمة النفايات وعدم ادراكها لخطورتها باكرا.

لا هدف للحزب التابع لإيران سوى نشر البؤس في لبنان وتيئيس اللبنانيين وتهجير اكبر عدد منهم، خصوصا المسيحيين، من ارضهم بحثا عن فرص عمل في الخارج. لذلك يمنع العرب من المجيء إلى لبنان، إن للسياحة أو للإستثمار أو للإستشفاء، ويصرّ على التدخّل العسكري في سوريا لمصلحة نظام أقلّ ما يمكن أن يوصف به أنّه اقلّوي. فوق ذلك، يخلق الحزب بواسطة سلاحه ومسلّحيه بيئة حاضنة للفساد بابشع اشكاله على كلّ المستويات. لا حاجة بالطبع إلى تعداد ارتكابات الحزب وحمايته للمهرّبين ورعايته نشاطاتهم!

كان الكلام الهادئ، ظاهرا، لنصرالله مخيفا. لا لشيء سوى لأنّه اكّد الإصرار الإيراني على التصعيد في لبنان عبر رفض انتخاب رئيس للجمهورية أوّلا.

كيف يمكن تفسير هذا الموقف الإيراني؟

الجواب أنّه يترافق مع افلاس للسياسة الإيرانية في غير مكان. في سوريا والعراق واليمن على وجه التحديد وتجاه السعودية خصوصا. كذلك، انكشف ما كانت تعدّه ايران مع "حزب الله" للكويت، وذلك بعد القبض على افراد خليّة العبدلي ومصادرة كمية ضخمة من الأسلحة والمتفجرات وتبيّن ان كويتيين تدرّبوا في لبنان لدى الحزب. وانكشف ايضا مدى التورط الإيراني في البحرين بعد العثور على طن ونصف طن من المتفجرات في المملكة... مصدرها معروف جيّدا.

نرى حاليا سياسة ايرانية اكثر هجومية في لبنان في وقت بات هناك توزيع للإدوار بين طهران وموسكو في سوريا. إلى أي حدّ يمكن ان تذهب ايران في تفجير الوضع اللبناني؟ الثابت أنّها ستكتفي، في المدى المنظور، بتعطيل الإستحقاق الرئاسي. فلبنان يجب أن يبقى، إلى اشعار آخر، ورقة ايرانية تستخدم في كلّ انواع المساومات على حساب اللبنانيين ومستقبل ابنائهم.

لم يعد يصلح من كلام عن لبنان سوى ترديد عبارة "ليكن الله في عون الوطن الصغير" الذي فقد اهتمام العالم به. لم يعد من تركيز على سوى التركيز الإيراني عبر ميليشيا مذهبية اسمها "حزب الله" تسعى إلى تعويض هزيمتها السورية بمزيد من الهيمنة على لبنان.

 

خيرالله خيرالله

الاسم zooon9
الدولة ksa

لا يصدق الفرس الا من لبس عمائم السواد التي سوف يطول لبسهم لها وهاهم ينعقون بلكلام وليس الأفعال -وسوف تختفي الغربان من النعيق في اليمن وباقي الدول العربية الروس لا يخوفون الا من باع وطنة ولنا صولات وجولات في ارضى المعارك ولا نختفي وراءالمنضمات ولا احزاب--

2015-10-05

الاسم برهان الدين
الدولة تونس

فلم يبقى لكم سوى أن تثوبوا إلى رشدكم أو الهزيمة النكراء0. كل شرفاء الأمة الذين لم يبيعوا ضمائرهم بالدولار و البترودولار يصطفون وراء الجمهورية الاسلامية في معاركها المصيرية التي فرضتها عليها قوى الشر الصهيو غربو عربية حتى النصر المبين فبانتصار إيران انتصار للعرب و للمسلمين

2015-10-05

الاسم برهان الدين
الدولة تونس

و لكن نبشر المتآمرين بالهزيمة النكراء عن قريب و بوادرها بدأت تلوح في الآفاق بفشل تحقق ما يرومون في سوريا و العراق و هجومهم الهمجي الغادر على اليمن البطل الذي يكشف عن انتهاء الأوراق التي كانت بأيديهم فضلا عن نكستهم المهينة في لبنان على أيدي عمالقة حزب الله و البقية آتية

2015-10-05

الاسم برهان الدين
الدولة تونس

الاسلامية،أنا كعربي أشعر بالخجل لما وصل إليه مستوى أمتي من التهريج و التفاهة حتى أضحى العدو حبيبا و الشقيق و الصديق خصما و عدوا. القضية لا يمكن أن تكون عفوية ، إنه برنامج مخطط له من قبل أجهزة استخبارات لتأليب المسلمين بعضهم ضد بعض و لكن نبشر المتآمرين بالهزيمة النكراء عن قري

2015-10-05

الاسم برهان الدين
الدولة تونس

و نلتفت إلى حقيقة أن لا خيار للعرب في واقعهم الراهن سوى وضع اليد مع إيران لاخراج بلدانهم من التبعية و التخلف و تطهير بلدانهم من الهيمنة الاستكبارية المخزية و إلا لا سبيل لهم غير الاستعباد و زيادة تكريس لواقعهم المريض . و الله لأمر محير هذا العداء الأسود ضد الجمهورية

2015-10-05

الاسم برهان الدين
الدولة تونس

صدق من قال بأن العربان لا تنفع معهم المواعظ و لا يزيدهم اللدغ من نفس الجحر إلا مكابرة و اصرارا على الباطل. فهل هذا ديدن العقلاء و منهج الشرفاء ؟ ألا ترون بأم أعينكم أين الأعراب و أين إيران فلماذا كل هذه البلادة الفكرية و النرجسية الحمقاء. متى نستيقظ من سباتنا المخزي

2015-10-05

الاسم برهان الدين
الدولة تونس

أمثالك متفوقين في قلب الحقائق و الكذب على الناس و لكن الحقائق الميدانية لا يمكن طمسها بافتراءات المفترين. اعطنا يا هذا معركة كانت الجمهورية الاسلامية طرفا فيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة انتهت بهزيمة الجهة المدعومة من ايران. صدق من قال بأن العربان لا تنفع معهم المواعظ

2015-10-05

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
الفصل ما قبل الأخير في صنعاء
2017-10-22
هزيمة كركوك لم تطو المشروع الكردي
2017-10-20
الملك و'الزلزال السياسي' في المغرب
2017-10-18
اميركا تعيد اكتشاف ايران
2017-10-16
تصالح الفلسطينيين مع الواقع والحقيقة
2017-10-15
مآل 'ثورة أكتوبر'... مآل النظام الايراني
2017-10-13
بعد انتصار الحوثيين على علي عبدالله صالح
2017-10-11
الغاء الاتفاق مع ايران... من دون الغائه
2017-10-09
عن كذبة إعادة اعمار سوريا
2017-10-08
كي يكون للمصالحة الفلسطينية معنى
2017-10-06
المزيد

 
>>