First Published: 2016-09-22

مصر بين حفتر والسراج

 

اثبتت السياسة المصرية نحو ليبيا ان الانفتاح على جميع الاطراف هو الخيار السياسي السليم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد أبو الفضل

التقدم العسكري الذي أحرزه الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وسيطرته على منطقة الهلال النفطي، أصاب جهات كثيرة بالصدمة. فالخطوة قلبت بعض التوازنات والمعادلات الداخلية والخارجية، التي قامت على أساس استبعاد وصول الجيش الوطني إلى هذه النقطة المحورية.

لذلك تسارعت وتيرة التحركات السياسية، باتجاه القاهرة، باعتبارها لاعبا مهما على الساحة الليبية، بحكم عوامل الجوار والعروبة والأمن، واستقبلت مصر قيادات من مشارب سياسية مختلفة ومتصادمة، وتجاوزت عن كثير من مراراتها تجاه بعض العناصر، وفتحت ذراعيها لاستقبال عدد كبير من الشخصيات المحلية والدولية، أملا في الوصول لصيغة تقود إلى هدوء واستقرار ليبيا.

التصريحات والمؤشرات المرحبة بالتحركات العسكرية التي قام بها حفتر، بدت في نظر كثيرين متناقضة مع الاستقبال المتكرر لفايز السراج رئيس ما يسمى بـ "حكومة الوفاق الوطني" الذي يخوض أتباعه معارك عسكرية وسياسية ضارية ضد خليفة حفتر ورفاقه. ولم يستوعب من توقفوا عند هذه المفارقة، كيف تستطيع مصر المواءمة في علاقاتها بين فريقين متصارعين؟ وإذا أضيفت إليهما فرق أخرى، ليبية وإقليمية ودولية مؤثرة، يصبح السؤال الصعب: لماذا نسير وسط هذه الألغام، ولأي درجة حققت هذه الطريقة أهدافها؟

الحاصل أن الأزمة الليبية مفتوحة منذ فترة على احتمالات متباينة، ومن الصعوبة القطع حاليا بالسيناريو الذي ينتظرها، في ظل الحسابات المتشابكة لأطراف الأزمة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وغموض مشروعاتها السياسية، والتقديرات المعقدة، بين الداخل والخارج. وكلها عوامل تفرض على أي صانع قرار التغاضي عن أي ميول شخصية ضيقة، وتغليب أمور أوسع، تتعلق بالأمن القومي المصري، لأن ليبيا تحولت إلى ساحة مفتوحة لكل أنواع الألاعيب والمساومات والمؤامرات، ويجب أن تكون الخطوط غير مقطوعة مع الجميع.

كما أن مصر، البلد الأكثر تأثرا بما يحدث هناك، وربما تكون الوحيدة التي يهمها الحفاظ على الأمن والاستقرار وتماسك الدولة الليبية عن جد. وفي هذا السياق يمكن تعداد حزمة كبيرة من العوامل تدفع إلى ذلك، بدءا من الجغرافيا إلى التاريخ، مرورا بالأمن والسياسة والاقتصاد والروابط الاجتماعية.

الموائمات المدروسة التي تتبناها مصر، هي التي حافظت لها على علاقات متوازنة مع قوى كثيرة متنافرة، ولم تجعلها تضع رهاناتها كلها في سلة واحدة، حتى سلة حفتر نفسه، الذي اعترف مرارا بفضل الدعم المصري عليه وقواته، لم تحل دون الانفتاح على أطراف أخرى، من شرق ليبيا وحتى غربها. وخلال الأسابيع الماضية جرت مناقشات ومشاورات وحوارات كثيرة في القاهرة، بين أطراف كان من الصعوبة الهمس مسبقا أن تلتقي أو تجلس معا على طاولة واحدة.

اللافت أن الأوضاع المعقدة في ليبيا، فرضت على السياسة المصرية أن تكون منفتحة أيضا على قوى إقليمية ودولية عدة، منها من يتآمر علينا من داخل الفضاء الليبي الفسيح، ويبدو أنه وفقا لنظرية أن تضع عدوك تحت نظرك، خير من أن تتركه يمرح، جاءت المهادنة مع هذا النوع من الفرقاء، وإن لم تفلح هذه السياسة في إسكاتهم تماما، على الأقل حجمت الخسائر، خاصة أنه بالتوازي مع الرغبة في التهدئة، كانت هناك أدوات مؤلمة تسير في اتجاهات أخرى، ساهمت في إحكام إغلاق الحدود، التي تصور البعض أنها باب جنهم بالنسبة لمصر.

السير بنجاح وسط الأشواك، الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، جعل غالبية القوى الرافضة للدور المصري في ليبيا، لا تمانع في خطب ود القاهرة، خاصة أن جميع الخطوات والتحركات اتسمت بالالتزام بما هو متاح من قوانين دولية، لقطع الطريق على أي جهة تتصور أنها يمكن أن تنال من مصر عبر البوابة الليبية القلقة.

الأهداف التي تحققت من وراء هذه السياسة كثيرة ومختلفة، أهمها تجنيب مصر أن تتحول ليبيا إلى مستنقع لاستدراج قواتها المسلحة هناك. كما أن خطوطها التي لم تتوقف عند فصيل معين، واستعدادها للانفتاح على جميع الأطياف، عزز الاقتناع بالرغبة في الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية. وفوق هذا وذاك حافظت التوجهات المتوازية، واستخدام أدوات وأساليب متنوعة، على مكانة مصر، وساعدتها على أن تقض مضاجع قوى كثيرة، تريد توريطها خارج حدودها.

الانفتاح على فريق كل من حفتر والسراج، ومن لف لفهما، يبدو جزءا من السياسة الخارجية التي تتبناها مصر منذ ثورة 30 يونيو 2013، فقد انتهى زمن المنهج الواحد، ليس على المستوى الدولي فقط، بل أيضا على المستوى الإقليمي والمحلي. فوسط الصراعات التي تموج بها المنطقة، والتدخلات التي تقوم بها دول عدة، يصعب التعويل على قوة بعينها لكسب أي معركة، كما يصعب القطع بهزيمة فريق بصورة حاسمة، لأن الطريقة التي تدار بها الحروب والنزاعات والتوترات، أصحبت أكثر مرونة من ذي قبل، وتحتمل القسمة على أطراف متناقضة.

وهذه السياسة، جعلت لمصر علاقات قوية مع دول في الشرق وأخرى في الغرب، وحافظت على متانة علاقاتها مع الأصدقاء، وعصمتها من الصدام مباشرة مع أعداء حاليين أو محتملين. وربما يكون هذا التوجه أغضب بعض الحلفاء، لكنه يمثل الطريق الوحيد للحفاظ على مصالح مصر في الوقت الراهن، والتي لا تحتمل هزات خارجية جديدة. بالتالي ليس هناك خيار بين حفتر والسراج.

 

محمد أبو الفضل

الاسم رمزي
الدولة الامارات

حفتر خائن وتبعه الخائن السيسي الذي قتل المصريين وخان الريس المنتخب

2016-10-02

 
محمد أبو الفضل
 
أرشيف الكاتب
مصر تخلع حماس من قطر
2017-09-21
فرصة حماس الثمينة
2017-09-14
الحل السياسي البعيد في سوريا
2017-09-07
مصر من الانكفاء إلى الانخراط
2017-08-17
الرياضة مُفسدة للعلاقات العربية
2017-08-10
التضخم المعنوي.. نموذج بشري وقطري
2017-08-03
تفكيك الخطاب التركي
2017-07-27
لغز الليونة المصرية مع حماس
2017-07-20
3 دروس أميركية من الأزمة القطرية
2017-07-13
قطر من الإيحاء بالتفاوض إلى السلبية
2017-07-06
المزيد

 
>>