First Published: 2017-01-04

تونس... التحرك السلفي بمظاهر التدين

 

الحلقات السلفية تحولت إلى العمل الميداني بعد الثورة ففرضوا لباسهم وأصواتهم وآراءهم على الجميع وتصدروا المشهد الإعلامي وامتازوا بقدرة تعبوية كبيرة.

المقال خلاصة من بحث المهدي بنعبد الجواد'تحولات السلفيين في تونس بعد الثورة' ضمن كتاب 62 'الخارطة التونسية بعد الثورة: السلفيون، التقدميون، الشيعة' (فبراير 2012) الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

 

ميدل ايست أونلاين

إدعاء الشرعية الإسلامية

بتتبع شريط الأحداث في تونس بعد 14 يناير، نتأكد من الطابع التصاعدي في حراك السلفيين، فقد بدأ الأمر مُحتشما، شبيها بعملية جسّ نبض "السلطة الانتقالية" المتهاوية أصلا، و نبض الشارع الغريبين عنه و الجاهل بهم. فمن التظاهر أمام كنيس يهودي بتونس العاصمة، إلى إقامة صلوات الجمعة في شوارعها وتعطيل حركة المرور، إلى الهجوم على قاعة سينما الأفريكارت، إلى محاولة حرق كنيسة مسيحية في مدينة سوسة، إلى الاستيلاء على كنيسة في مدينة الكاف، إلى ظهور هيئات "شرعية" لنصرة الإسلام، و " هيئة العلماء المسلمين بتونس" إلى "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". أدرك السلفيون تبعا، لتطور الأحداث، وعدم وجود ردود واضحة، على استهدافهم للحريات العامة و الخاصة، لا سيما غياب المواقف السياسية المتجانسة من تدخل السلفيين، وبالقوة، في نمط الحياة المجتمعي و محاولة فرض نموذج غريب على شعب تونس.

أقوال وأفعال

انتقل السلفيون إلى درجة أخرى من الفعل، فقد هاجموا كلية الآداب بسوسة، و اعتدوا فيها على عميدها و أساتذتها و طلبتها، على خلفية منع إدارة الكلية لإحدى الفتيات المنقبات من التسجيل بها. و كان الهجوم على قناة نسمة الخاصة ومحاولة حرق مسكن مالكها، أكثر عمليات "السلفيين" شهرة في تونس. فقد خرج العشرات منهم، من مساجد مختلفة في البلاد، مرتدين "الأثواب البيضاء و الفتيات المنقبات، محافظين على عدم الاختلاط بين الجنسين... رافعين شعارات منها، الشعب مسلم و لن يستسلم و الشعب يريد دولة إسلامية و صبرا يا يهود جيش محمد سيعود...".

أثار التحرك السلفي ضد قناة نسمة، الشارع التونسي، ولدى جميع المثقفين والإعلاميين، و ظل الجميع ينتظر ما ستؤول إليه الأحداث، لان ما بدَر من هذه الجماعات السلفية، يُنذر بمخاطر عديدة، لها تداعياتها على الحريات العامة والفردية، وعلى طبيعة الحياة التونسية. فالتونسيون عامة، لم يعودوا ميّالوين للتعامل الأمني العنيف مع الأحداث، و لكنهم يؤمنون بأن الدولة الديمقراطية التي حلموا بها وأطاحوا من أجلها بنظام بن علي، هي دولة حرية، لا مجال فيها لممارسة العنف، مهما كان نوعه ومأتاه، وأن كل الخلافات يجب أن تُحلّ بالطرائق السلمية و القضائية.

لئن بادرت حركة النهضة التونسية، أكبر التنظيمات السياسية الإسلامية في تونس، بالانخراط في العملية السياسية الديمقراطية، فإن السلفيين رفضوا ذلك وذهبوا إلى المساجد، فغيروا أئمتها، وأعلنوا عن وجودهم و حضورهم المادي في الشوارع مستغلين ضعف الدولة، وتراخي الحكومة الانتقالية، ومناخ المد الثوري وفرض حق حرية التعبير والتظاهر عامة، للإعلان عن وجودهم. شهدت مدن تونس وقراها ومعاهدها وكلياتها وشوارعها منذ فترة تناميا عجيبا لأصوات تكفيرية للمناضلين السياسيين و الحقوقيين والإعلاميين وأساتذة المعاهد والجامعات، في تدخل سافر في حريات الأفراد الشخصية، من ملبس و مشرب، و آراء، لم يألفه التونسيون، ومن سلفيين كانوا حتى الأمس القريب، مجهولين و نكرات عند عموم التونسيين.

الاستفادة من ضعف السلطة

ليس اللجوء إلى معالجة الأحداث عبر العنف المادي إلا علامة على هشاشة وضعها" وأوضحت "أنهم يستفيدون من هشاشة الحكومة المؤقنة ومن نفاد صبر الشباب ونقص شجاعة الأحزاب الكبيرة التي لا تتخذ موقفا من الحرية الدينية" وأضافت "إن الإسلاميين عموما فرضوا حوارا حول الهوية العربية الإسلامية في تونس الأمر الذي أجبر حتى الأحزاب الأشد حداثية على اعتبارها مرجعية لها، لأنه ليس بإمكان أي كان تشكيل وصياغة مشروع مجتمعي يضمن حماية الأقليات المختلفة في العقائد أو الآراء".

لقد مرّت الحلقات السلفية في تونس بعد 14 يناير مباشرة إلى العمل الميداني، ففرضوا لباسهم وأصواتهم وآراءهم، على الجميع. بل ويتصدرون في الكثير من الأحيان المشهد الإعلامي في البلاد. وعلى الرغم من أن أعدادهم تُعد بالعشرات فقط، فإن لهم قدرة تعبوية كبيرة، ويتمتع الكثير من أعضاء هذه الحلقات السلفية، عكس أقرانهم، في الحركات السلفية الشبيهة، بمستوى تعليمي مقبول، وخصوصاً بقدرات كبيرة على إدارة الجدل و الحوار النظريين والسياسيين.

وصار بإمكاننا اليوم أن نعرف بعض خصائص "مريدي" هذا التيار السلفي، و يذهب الأستاذ أعلية العلاني إلى أن"الانتماء للتيار الجهادي يخضع لمقاييس ومواصفات محددة. ومن خلال حوار أجريته مع أحد المفرج عنهم من التيار الجهادي أكّد لي أن الانتداب لهذا التيار يمر حتما عبر مراحل إذ يتم في البداية انتقاء الذين لهم توجه سلفي من خلال ترددهم على المساجد والدروس، ومن الذين يُظهرون استعدادا فكريا لقبول الفكر السلفي وذلك من خلال بعض الحوارات وبعض النقاشات التي تتم معهم فيتم توجيههم إلى دراسة بعض الكتب والمراجع. وفي الحلقة الأولى من التنظيم يتم تمكينهم من كتب سيد قطب وأقطاب التيار السلفي، ويتم كذلك مدّهم بخطب وأشرطة بن لادن و المقدسي وأبو قتادة وغيرهم. وعندما تظهر لديهم استعدادات جدية في التفاعل مع هذه الخطب والأشرطة يتم إدخالهم لخلايا تنظيمية سرية ويطلب منهم أداء البيعة".

الديمقراطية كافرة

خطباء وعوام

ينقسم بذلك أتباع هذه التيارات السلفية إلى صنفين، قيادات شبابية، لها قدرات على الخطابة والحِجاج، ولها مستويات تعليمية مرتفعة، وأتباع، في أغلبهم بُسطاء التفكير، ومن طبقات فقيرة ومن أحياء وقرى مهمشة، وليس لهم تحصيل تعليمي يُذكر عدا ما تلقوه في حلقات المساجد من معارف فقهية و دينية موجهة، لإعدادهم للجهاد ونصرة الإسلام و الانتصار للمقدسات.

غير أن أشهر تحركات المجموعات السلفية، حصل و ما يزال جاريا، في كلية الآداب و الفنون والإنسانيات بمنوبة، في الضاحية الغربية للعاصمة التونسية. فهذه الكلية، تميزت منذ تأسيسها، بكونها رافعة لواء الفكر التنويري في تونس، فعلى مدارجها درّس أساتذة أجلاء، التراث العربي الإسلامي في مختلف تفريعاته العقائدية والفقهية وملله ونحله، بمقاربات تنهل من منجزات العلوم الإنسانية الحديثة ومناهج البحث العلمي والأكاديمي بحسب المعايير الدولية.

تخرجت من رحاب هذه الكلية، التي تضم اليوم آلاف الطلبة في مختلف الاختصاصات، "نُخب" متفتحة تدرس بمعاهد تونس، و تُؤثث المشهد الإعلامي و السياسي و الاجتماعي في البلاد. و تميزت هذه الكلية بانفتاحها الكبير، على مستوى حريات البحث الأكاديمي، باعتباره قاطرة التطور الفكري و العلمي في البلاد، وكذلك بفرضها استقلالية في تسيير شؤونها في أحلك فترات القمع في عهد بن علي.

إن الظهور العلني لهذا التيار السلفي في تونس بعد ثورة الرابع عشر من جانفي، امتحان كبير لكل القوى السياسية في تونس، وعلى رأسها حركة النهضة. فهذه الحركة مطالبة، أكثر من غيرها، بحزم أمرها، والقيام بالمراجعات النظرية الضرورية والمؤلمة، لتضع حدودا فاصلة بينها وبين هذه التيارات السلفية الأصولية، ومرجعياتها العقائدية، فمن غير المقبول من قيادات هذه الحركة التي تحكم تونس اليوم، أن تتنادى بالخلافة السادسة الراشدة أو التصريح علانية، بالامتنان للشيخ ابن باز، لأن ذلك يجعل نقاط التَّماس مع السلفيين قوية جدا، وقد يجعل من الحديث عن "مهادنة" الحركة ذات "الإسلام المعتدل" لهذه التيارات أمرا حقيقيا. وأعتقد، أنه علينا أن ننتظر المؤتمر القادم لحركة النهضة، لنعرف حدود الاتصال والتواصل والقطيعة، مع السلفية، منهجا في التفكير، وتنظيمات ومشروعا مجتمعيا.

إن بناء دولة القانون، سيُساهم في انحسار التيارات السلفية، خصوصا وأن الثورات العربية كشفت هشاشة الادعاء، بوجود الدولة في مفهومها الحديث، إذ سرعان ما طفت على السطح أكثر التعبيرات الاجتماعية والسياسية والعقائدية تقليدية، من عشائرية وقبلية وسلفية. والتحدي الآخر في تونس يكمن، في إعادة إحياء التيار التنويري في الدراسات الحضارية والفقهية، بشكل يُساهم في خلق حراك فكري، قائم على الجدل النقدي، مع التراث العربي الإسلامي من جهة، ومع الدعاوى والفتاوى السلفية من جهة أخرى.

إن القراءة النقدية للتاريخ الإسلامي، بشكل يدرجنا داخل المنظومة القيمية الإنسانية المشتركة، يجعل من الدين مكونا مشتركا بيننا، وننآى به عن الاستقطاب السياسي. وذلك باب انحسار التيارات السلفية التكفيرية.

الاسم Cheikh Frankenstein
الدولة Tunisie

دعاء سلفي ( اللهم أهلك الكفار وما إبتدعوا ) . لقد أبدع (الكفار) الحضارة التي أوصلت الإنسان إلى المريخ . السلفيون يلهثون ويستهلكون كل ( بدع ) الحضارة . دعاء Frankenstein اللهم أرحم كل من إبتدع الحضارة لكي لا نشرب بول البعير . أمين ـ

2017-01-05

الاسم Cheikh Frankenstein
الدولة Tunisie

لا يوجد تدين في عقول السلفية كل ما في الأمر أنهم ضد العقل والمنطق والتقدم والحداثة . يعبدون السلف إلى درجة الكفر بالله وهم لا يشعرون لأن عقولهم معطلة . لكن الغريب هو أنهم يستعملون أرقى ما صنعه (الكفار ) ثم يلعنون الكفار .

2017-01-05

الاسم Cheikh Frankenstein
الدولة Tunisie

التيار السلفي أقوى من الإسلام السياسي لأنه لا يؤمن لا بالسياسة ولا بالإنسان بل يصل إلى درجة الكفر بالله ليتخذ من السلف الصالح أو الطالح أربا من دون الله . التيار السلفي لا يؤمن حتى بكروية الأرض بل يؤمن بتخاريف بن الباز الأرض المنبسطة .

2017-01-05

الاسم مراقب
الدولة تونس

و المقاومة نيابة عن أسيادهم المخططين، هذه هي حقيقة ما جرى و يجري في المنطقة في اطار هذا الخريف العربي البائس

2017-01-04

الاسم مراقب
الدولة تونس

باختصار ظهور هذه العصابات في تونس و في غيرها في زمن متقارب جاء بايعاز من قوى الاستكبار العالمي لعملائهم من الانظمة الحاكمة في المنطقة حتى يكتسح أولئك الهمج المساجد لغرض فسح المجال لهم لتغرير أكبر عدد ممكن من الشباب المغفل كتوطئة لتجنيدهم في الحرب القذرة ضد جبهة الجهاد

2017-01-04

 

مثقفون سوريون يناشدون الجنائية الدولية لمحاسبة 'النظام المتوحش'

الدولة الإسلامية تحول أطفال الأيزيديين لقنابل موقوتة

الحجاب يحول بين لوبان ومفتي لبنان

الدولة الإسلامية تهاجم وتختفي في شرق الموصل

اجتياح مباغت لمناطق قرب الجولان بأيدي فصيل جهادي

اليونان تقبل مرغمة بتسوية مؤلمة مع دائنيها

معارك ضارية مع تقدم القوات العراقية نحو مطار الموصل

الصدر يعرض مشروعا لمرحلة ما بعد تحرير الموصل

المرض يمنع بوتفليقة في اللحظات الأخيرة من استقبال ميركل

بروكسل تسعى لاتفاق مع تونس ومصر لكبح تدفق الهجرة

سعوديتان على رأس السوق المالية ومجموعة مصرفية

الحريري يحذر من 'الخلط الطائش' بين الإسلام والإرهاب

السراج ينجو من إطلاق نار استهدف موكبه في طرابلس

أحكام نهائية بالإعدام تكتب أخر الفصول القضائية لمذبحة بورسعيد

لقاء مرتقب بين السبسي وحفتر لدعم التسوية السياسية بليبيا

جيمس ماتيس في العراق ليس لأجل الاستيلاء على النفط

الاستقرار قبل الحوار في رؤية حفتر لتسوية الأزمة الليبية


 
>>