First Published: 2017-02-08

بغداد وصرخة كتومة من كولبنكيان!

 

تناقض صارخ بين مبنى يجب ان يبقى رمزا للبهاء الثقافي والتشكيلي، ومحيط حضري مهترئ أشبه بمكب للنفايات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: زيد الحلي

كيف اصف، ما يحيط ويخنق احد اهم المعالم الثقافية البارزة في وطني العراق: الباعة الجوالون، وصياح اصحاب المركبات من كل الاتجاهات، وعربات الملابس والاحذية المستعملة، ورائحة سفافيد (شياش) التكة والكباب والمعلاك، واقداح الشاي من البسطيات المنتشرة. كلها تخنق قاعة كولبنكيان في ساحة الطيران، في قلب بغداد، هذه القاعة التي تحول اسمها إلى متحف الفن الحديث. وهي تستغيث من "بلاوي" الفوضى، على الرغم من ان يد الاعمار طالتها، مؤخرا، فأزدهر داخلها، لكن خارجها بقى يشكو سيطرة الجهل. وحين تقام في داخلها فعالية، فأن الّهم الاكبر للمدعوين والراغبين في زيارتها، هو الحال المزري الذي يلف محيطها. فكيف لقاعة، مثل كولبنكيان، رمز البهاء الثقافي والتشكيلي، يكون جدارها مكانا لإفراغ "السبيلين" حين يعم الظلام، ومكباً للنفايات، وهي التي كانت، مركز اشعاع دائم؟

لن اطيل في وصف الحال، لظاهر القاعة، غير اني بهذه مناسبة الأليمة اذكّر الجيل الجديد بأن لافتتاح قاعة كولبنكيان التي تبوأت في سالف الزمان المركز الثامن على مستوى العالم في احصائية ارقى قاعات الفنون التشكيلية، وكان افتتاحها إيذاناً بنهضة تشكيلية عميقة الأثر في العراق، حكاية ضائعة، فما هي؟ ومن هو كولبنكيان؟ للإجابة، اروي خفايا غير مروية كنتُ شاهداً فيها.

لبت مجموعة من الزملاء الصحفيين العراقيين، لاسيما من كان مسؤولاً عن الشأن الفني والثقافي في صحيفته، دعوة لافتتاح المعرض السنوي السابع لجمعية الفن الحديث مساء يوم 12/11/1967 بمبنى المتحف الوطني للفن الحديث (كولبنكيان) وضم المعرض المذكور لوحات رائعة لعدد من اعضاء الجمعية، وهم رواد الفن التشكيلي والنحتي في العراق، وحضر حفل الافتتاح وزير الثقافة والإرشاد في حينه دريد الدملوجي، فيما شهدت اروقة المعرض حضوراً كثيفاً لأعضاء السلك الدبلوماسي ببغداد. ولفت انتباهي حضور شخصية كانت محط اهتمام الجميع، فسألت عنها فقيل لي انه السيد روبرت كولبنكيان اي ممثل مؤسسة كولبنكيان التي تبرعت بانشاء الصرح الفني الشهير الذي اصبح في لاحق الأيام احد ابرز معالم بغداد الثقافية، وقد أجريت لقاء صحفيا مطولاً مع هذه الشخصية نشرته في صحيفة "العرب" في 18/12/1967. وللذي لا يعرف معلومات عن هذا الصرح أستل من لقائي المنشور آنف الذكر هذه المعلومات: حصلت جمعية الفن الحديث على قطعة الارض التي شيد عليها المبنى في ساحة الطيران في الباب الشرقي في العام 1957 هدية من المرحوم الملك فيصل الثاني وبقيت قطعة الأرض تعيش يتماً، فلا قدرة للجمعية على إنشائها. وحين زار بغداد السيد روبرت كولبنكيان للاطلاع على مشاريع مؤسسته في العراق وهو محب لفن التشكيل ومتابع للفنون الجميلة، فقد أعلن عن رغبته بأن يلتقي ببعض الفنانين. ومن حسن الحظ ان يكون الفنان الرائد حافظ الدروبي والدكتور خالد الجادر ممن التقاهم كولبنكيان، فكانت فرصة ليعرضا على الضيف مشروع بناء المتحف، وأقتنع الرجل، وكُلف المهندس المعماري العراقي قحطان المدفعي عضو جمعية الفن الحديث بأعداد تصاميم المتحف وأرسلت التصاميم الى البرتغال لاطلاع المؤسسة حيث مقر عمالها، فحصلت الموافقة على تشييد المتحف الذي حمل أسم المؤسسة العالمية.

هذه هي حكاية كولبنكيان الشخص والقاعة، اضعها امام من يهمه امر هذا الصرح، متمنياً مفاتحة الجهات المعنية، الى اتخاذ الاجراءات اللازمة لعودة واجهة القاعة الى سابق عهدها.

 

زيد الحلي

الاسم سمير بازرجي
الدولة المهجر

الاستاذ زيد : تحية من القلب , هل تفضلت واعطيتنا نبذة عن السيد كلبنكيان وبهذا يكون نداؤك متكاملاّ ولك الشكر

2017-02-09

 
زيد الحلي
 
أرشيف الكاتب
سؤال عراقي: من يسمع.. من يرى؟
2017-05-22
كذّابون.. وكاذبون!
2017-05-07
فتنة الحوارات العراقية والاتجاه المعاكس
2017-03-26
سكة التوقف مستمرة في شارع الصحافة العراقية
2017-03-19
قراران عراقيان مضحكان، مبكيان!
2017-03-06
العراق الجديد... سطور لا أنصح بقراءتها!
2017-02-26
جقماقجي وجه بغداد.. ودمعة منثالة!
2017-02-12
بغداد وصرخة كتومة من كولبنكيان!
2017-02-08
ملتقى الاعلام الاقتصادي... اول مؤتمر من نوعه في العراق
2017-01-26
تبادل ادوار الهجرة
2017-01-08
المزيد

 
>>