First Published: 2017-04-11

صفقة القرن وشروط غرينبلات التسعة

 

الشعب الفلسطيني في غنى عن أوسلو جديدة تمر عبر اذلاله وتجويعه وقطع أرزاق الموظفين وعوائل الأسرى الشهداء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. علاء أبو عامر

هل صفقة القرن الموعودين بها اميركيا هذا العام من قبل الرئيس الاميركي ترامب تستحق أن نفعل بأنفسنا ما نفعل؟

هل هناك احد يعلم ما هي هذه الصفقة؟ وماذا تتضمن؟

ماذا حدث في لقائي ابومازن مع مدير المخابرات الاميركية مايك بومبيو ومبعوث ترامب للسلام جيسون غرينبلات؟

نحن علمنا أنهم قدموا للرئيس تسعة شروط سربها موقع "ديبكا" الاستخباراتي الاسرائيلي ولم ينفها احد من القيادة الفلسطينية؟ تنص هذه الشروط على خطوات إن صحت فعلى من في القيادة تجرُع السم على القبول بها، من بينها ايصال غزة حد الجوع وخصم رواتب الموظفين وقطع رواتب الاسرى وعوائل الشهداء ومزيد من التنسيق الامني مع اسرائيل لقمع اي نشاط معادي لها. السؤال اذا كانت غير صحيحة لماذا لم يخرج حتى الان ناطق اعلامي فلسطيني واحد يقول لنا كشعب انها ليست حقيقة؟

وبعد اذا كانت تلك حقيقة فهل كل هذه الاجراءات القاسية التي لا مثيل لها وغير المسبوقة المطلوب من القيادة الفلسطينية تطبيقها تستحق ذلك؟ بمعنى هل الدخول لهذا الممر المؤلم الذي طُلب ادخال غزة فيه والذي يُطابق حد الجحيم، يستحق التضحية بمليوني انسان كانت ارضهم وما زالت هي ايقونة الوطنية الفلسطينية ورافعتها على الدوام وخزانها الذي لا ينضب؟

هل نفعل كل ذلك بأنفسنا فقط لنثبت أننا نستحق أن نكون شركاء في المفاوضات وذوي كفاءة لعقد الصفقة؟

وهذا فقط كي يقبل او يساند ترامب حل الدولتين فقط كما يقول تقرير ديبكا، أي كي يساند وليس يطبق! دون تقديم اي ضمانات ودون تعريف ما المقصود بالدولتين وعلى اي حدود ووفق اي تقسيم!

عجيب، اذا كنا سنفعل بأنفسنا كل هذا الفعل! فماذا سنقدم من تنازلات في السياسة وعلى طاولة مفاوضات صفقة القرن عندما يحين وقتها؟

هل سنعترف بالدولة اليهودية؟ ونتنازل عن حق العودة؟ ونقبل ببقاء الكتل الاستيطانية الكبرى مقابل توسعة قطاع غزة اما شرقا باتجاه النقب او جنوبا باتجاه سيناء؟ ونقبل بالقدس عاصمة مشتركة لدولة اسمها اسرائيل وكيان مسخ اسمه دولة فلسطين؟

هل هذا ما ناضلنا من اجله طيلة السنوات الماضية واستشهد في سبيله الاف الشهداء، واعتقل في سبيله الاف الاسرى وشردت في سبيله الاف العائلات، وجرح في سبيله الاف الجرحى؟

اليس من الافضل الاتجاه نحو الداخل الفلسطيني وتجذير الموقف من خلال اعادة الاعتبار للمنظمة ولأشكال جديدة من الكفاح بدل التقيد بالاشتراطات الاميركية القاتلة؟

اليس من الافضل أن يجوع الوطن كل الوطن في سبيل رفض اوسلو جديدة تُضيع كل ما تبقى من حلم وتفتت الشعب لاجيال واجيال بدل القبول بحلول عقيمة يفرح بها البعض اياماً ولكنها بعد اقل من خمسة سنوات ستظهرنا كالجالسين على الخازوق بينما اسرائيل تحصل على كل شيء دون اي مقابل؟

على القيادة الاجابة عن هذه التساؤلات قبل القيام بأي اجراءات أو خطوات تصعيدية في الضفة وقطاع غزة.

اين الحقيقة؟ ولماذا التصعيد الآن؟ ما دور الرباعية العربية في كل ذلك؟ ما دور قطر التي كانت ورطت حماس بالانقلاب عام 2007 من خلال معلومات مظللة؟ وما دور تركيا التي حصلت من حماس على تنازلات خطيرة (القبول بالاعتراف، القبول بالتفاوض، القبول بالقاء السلاح)؟

اسئلة كثيرة يملك الاجابة عليها فقط اصحاب القرار في الشعب الفلسطيني.

 

د. علاء أبو عامر

كاتب وباحث وأكاديمي من فلسطين

 
د. علاء أبو عامر
 
أرشيف الكاتب
داعش في مواجهة القسام معادلة جديدة على الحدود مع مصر
2017-08-18
حماس إذ تعيش الأزمة وتهدد بخلق أزمات في وجه خصومها وأعدائها
2017-08-13
المصالحة الفلسطينية وقد أصبحت عنادا وكفرا: إلى أين ستذهب الفصائل بالشعب؟
2017-08-05
الرئيس أبومازن ما بين تحديات التسوية وتحدي الانقسام
2017-08-03
الجمعة القادمة: معركة القدس
2017-07-20
عملية القدس: هل توقظ فتح وحماس؟
2017-07-16
العلاقات الفلسطينية المصرية: بين إجراءات السلطة والتفاهم الثلاثي
2017-07-06
داعش ما بعد الموصل: سقوط الدولة وبقاء الفكر
2017-07-01
أبو مازن وحماس وبينهما دحلان: غزة على طريق السلام الإقليمي
2017-06-23
بعد تفاهمات دحلان، السنوار: إلى أين يتجه قطاع غزة؟
2017-06-17
المزيد

 
>>