First Published: 2017-04-13

هل تتحقق مؤامرة الشرق الأوسط الجديد؟

 

المؤامرة الكبرى في الوقت الراهن لها اسم: تفكيك السعودية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أحمد الهاملي

ان المخططات التي ترسمها أجهزة المخابرات الغربية لإعادة تشكيل الحدود في الشرق الأوسط أصبحت بحكم الواقع المحيط بمثابة دليل لا يمكن إنكاره على أن هناك من يسعى سعيا دؤوبا لخلق حدود جديدة لدول الشرق الأوسط. ان مؤامرة الشرق الأوسط الجديد والتي كشفت عنها القوات العسكرية الأميركية في يونيو 2006 برسم خارطة الشرق الأوسط من جديد على أسس طائفية وعرقية قد قسمت البلدان إلى بلدان يتقاسمها السنة والشيعة والمسيحيين والمسلمين. هذا المخطط ولو نظرنا لأرض الواقع لوجدنا أنه قد تم إنجاز الكثير من المراحل فيه. فالعراق الفيدرالي على وشك الانفصال إلى دولة شيعية في الجنوب وكردية في الشمال والبقية للسنة وهذا ظاهر من نية الأكراد إجراء استفتاء لتقرير المصير. سوريا أيضا على الطريق لمثل هذا التقسيم بين السنة والعلويين والأكراد. وتم تقسيم السودان إلى شمال مسلم وجنوب مسيحي. ومصر اقتصاديا متأزمة بعد الثورات التي تلاحقت عليها.

ولو نظرنا للواقع فإن دول الشرق الأوسط تنقسم إلى طوائف وأعراق عديدة ويستغل الغرب هذا التنوع لمزجه مع تطلعاتهم لأضعاف هذه المنطقة وذلك تلبيهً وحمايةً لمصالحهم في دول الشرق الأوسط ومن أهم مصالحهم النفط وإسرائيل. ومن الواضح أن اختلال التوزان الاستراتيجي بعد غياب العراق البعثي وانضمام العراق الحالي للمد الإيراني دعا إلى ضرورة إيجاد بديل للعراق السابق وهنا واضح ان دول الخليج العربي قد رقت هذا المكان بجدية وعنفوان وذلك لحفظ التوازن في هذه المنطقة، وبالطبع بالتعاون مع اصدقائها في الحلف الإسلامي والدول الغربية الصديقة. من الأهداف الأساسية لهذه المؤامرة هو تقسيم السعودية إلى دويلات وبحسب ما وصلت إليه السعودية حاليا من مكانة وبعد حربها والحلف العربي ضد المتمردين والارهابين الحوثيين المدعومين من إيران، فإن من الواضح أن السعودية هي المستهدف الأساسي من هذه المؤامرة.

إذا لماذا المملكة العربية السعودية هي المستهدف الأساسي؟ في بادئ الامر السعودية تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم حيث تستهدف إلى رفع احتياطيات النفط إلى 416.5 مليار برميل متفوقةً بذلك على دول العالم وممتلكةً ما مقداره 25.4 بالمائة من الاحتياطي العالمي. وحسب مخططاتهم وضعوا هذه المنطقة تحت ايدي الشيعة مع أنهم اقلية بالنسبة للسكان السعوديين وما هذا إلا ترسيخا لإضعاف هذه الامة العربية والإسلامية اقتصاديا والتي ترتقي السعودية بقيادتها فكريا وسياسيا وأيضا عسكريا. بالإضافة إلى أن السعودية تعتبر المركز الإسلامي السني لدول المنطقة فهي مقر الحرمين الشريفين ومرتع الإسلام الوسطي. فباستهداف هذا الدين يمكنهم السيطرة اجتماعيا على الشعوب العربية والاسلامية وثقافيا على الفكر الإسلامي وارضاخ العرب والمسلمين لاحتلال من نوع جديد والعمل على شرذمتهم. مثل هذا الاحتلال لن يكون عسكريا من الخارج بل بإثارة الفتن داخليا بين الطوائف مع ان الأقليات الدينية تعيش بسلام حاليا ولها حقوقها. ولكن التدخلات السافرة من قبل دول عدة قد تثير رغبات في هذه الأقليات ونزعات انفصالية وولاءات لدول خارجية.

التدرج القوي للسياسية السعودية في المنطقة أصبح بمثابة تهديدا لبعض دول المنطقة والتي تسعى لتفكيك عرى الوحدة التي صاغتها السعودية على شكل حلف عسكري إسلامي. لذلك لا عجب أن يسعى عدو المنطقة العربية لزلزلة كيان هذه الامة بشتى الطرق سواء بإشعال الثورات والفتن أو النعرات الطائفية.

ان استهداف السعودية من قبل جمعيات حقوق الانسان ما هو الا استكمالا لخطة زعزعة الكيان الداخلي للمملكة. فالهجوم الشرس عليها يفضي إلى أن الهدف هو إثارة المجتمع داخليا على الحكم وإثارة الرأي العام العالمي عليها تحجيما لدورها المؤثر في العالمين العربي والإسلامي.

الجهود التي يبذلها أعداء الامة العربية والإسلامية تكاد تنجح في بعض الدول ولكن لن يكتب لها النجاح في شبة الجزيرة العربية والسعودية منها بالذات. النسيج الاجتماعي في دول الجزيرة متقارب إلى حدٍ كبير وقد أثبتت الحرب على الحوثي وأذناب إيران أن الدول العربية والإسلامية قادرة على رد مخططات الدول المعادية فقد توحدت دول عربية عدة لمجابهة الامتداد الفارسي وها هم يدحرون الأعداء في اليمن وما ذلك إلا رغبة من هذه الدول في توحيد الصف والحفاظ على أمن دول الخليج والجزيرة. الامن والاستقرار في الدول الخليجية من أهم المقومات التي ساهمت في محبة الشعوب لحكامها لذلك يلتف المحكوم حول الحاكم في ظرف الشدة. إن الأقليات الدينية لا بد لها ان ترضى بالأمر الواقع والتعايش السلمي تحت كنف الأغلبية الإسلامية في المنطقة وعدم شق عصا الطاعة لأي سبب كان. فتاريخيا كانوا ولازالوا يرتعون تحت لواء هذه الامة رغم الاختلافات الدينية والمذهبية. القوة الأمنية لدول الخليج العربي قادرة على مواجهة كل من يسعى إلى اثارة الفتن والنعرات، هذا يجعل المتربصين يعيدون التفكير في رغباتهم المعادية.

ومن المهم أن يكون هناك رد طبيعي ومنطقي على هذه المؤامرات على المنطقة بتوحيد الصف ونبذ الفرقة وليكون الرد المناسب لدول الجزيرة العربية بقيام اتحاد ما بين دولها يرسخ الروابط الاجتماعية والدينية والثقافية والاقتصادية، وعسكريا تكون قوة لها شأن. الشعوب العربية بحاجة لمثل هذا الاتحاد المثالي ليكون دافعا لشعوب عربية أخرى لمواكبة هذا الاتحاد ولعل اتحاد مغاربيً يتأسى باهل الجزيرة العربية. ضمان الرخاء لشعوب الجزيرة والعيش الهني لا بد ان تكون من ضمن الأساسيات في سياسة هذه الدول وذلك لإرساء الاستقرار والامن والأمان.

 

أحمد الهاملي

ahmed.ateeq.alhameli@gmail.com

 
أحمد الهاملي
 
أرشيف الكاتب
حرب اليمن والجزر العربية المحتلة وإيران
2017-05-07
سياسة ترامب الخارجية المتوقعة في الشرق الاوسط
2017-04-22
البنك الدولي وصندوق النقد وماهية المساعدات
2017-04-18
مواقع الخلل في الدستور الإيراني
2017-04-17
هل تتحقق مؤامرة الشرق الأوسط الجديد؟
2017-04-13
سوريا إلى أين
2017-04-10
المزيد

 
>>