First Published: 2017-04-16

خطوط النار ومفخخاتها في معركة استقلال كردستان

 

التغيرات الكبيرة في المشهدين الإيراني والتركي تفرض واقعا جديدة سيكون مشروع الاستقلال الكردي المستفيد الأول منه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: انس محمود الشيخ مظهر

بالتاكيد هي ليست معركة عسكرية غير انها لا تقل ضراوة عن المعارك التي خاضها الأكراد طوال سنين نضالهم. بدأت فصول هذه المعركة بشكل فعلي عقب الخطوات الجريئة التي اقدمت عليها الاحزاب الكردستانية مؤخرا، وادارتها بشكل رائع منذ بدايتها الى نهاية الجولة الاولى منها. تصعيد مفاجئ وغير مسبوق لملفي كركوك والاستفتاء. ومن ثم اللجوء الى التهدئة بزيارة وفد كردستاني الى بغداد للتباحث مع الاطراف السياسية العراقية، قاطعين بذلك الطريق امام تدخلات القوى الاقليمية في الازمة، ومحافظين على المكاسب السياسية من تلك الخطوات في عدم التنازل عنها وجعلها واقع حال. وقد مارس الطرف الكردي لعبة توزيع الادوار بشكل رائع بين الحزبين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) تجاه كل من ايران وتركيا، بإرسال اشارات اطمئنان اليهما من جهة والتأكيد على انه شان داخلي عراقي من جهة اخرى.

ورغم نجاح الجولة الاولى من المعركة الا ان امام اقليم كردستان الكثير من الجولات التي تحتم على الاحزاب الكردية التعامل بالكثير من الحكمة مع فصولها وبتنسيق كامل بينها. فخطوط النار في هذه المعركة كثيرة ومتعددة تتخللها مفخخات سياسية لابد من تفكيكها، ومن بين هذه الخطوط: التهديدات الايرانية والتركية؛ الكونفدرالية كخيار قائم؛ وحساسية ملف كركوك.

التهديدات الايرانية والتركية

رغم مراهنة الكثير من الاطراف السياسية العراقية على الموقفين التركي والايراني في وقوفهما ضد استقلال كردستان، الا ان دراسة واقعية للمتغيرات السياسية التي طرأت على المنطقة والعالم، وتقييم وضع الدولتين منها تثبت وبشكل لا يقبل الشك بان هناك مبالغة في تقييم ردود افعالهما المتوقعة.

فنتيجة المواقف المتصلبة للادارة الاميركية الجديدة تجاه ايران، فان طهران لا تتمتع اليوم بمساحة كافية للمراوغة والتأثير كما كان سابقا، وعليها ان تفكر كثيرا قبل الاقدام على خطوة قد تثير حفيظة اميركا خاصة اذا كانت الخطوة مدعومة باستفتاء شعبي. وان كانت ايران لا تزال تتحرك في سوريا كصدى للمواقف الروسية وعلى هوامشها، فان غياب الدور الروسي في العراق يحرمها حتى من ذلك الهامش، وهذا يسري ايضا على الاحزاب الشيعية او المليشيات الشيعية المتحالفة مع ايران. وما التصريح الخجول للمتحدث باسم الخارجية الايرانية حيال ملفي كركوك والاستفتاء مؤخرا، والصمت الذي لازم الاحزاب الشيعية ومليشياتها الا دليل على ما نقول. لذلك فمن المتوقع ان يكون الاعتراض الايراني سياسيا يتمحور في محاولة التقليل من تداعيات استقلال كردستان عليها والاعتماد على ردود الافعال التركية ان وجدت، ولن يخرج الرد الايراني عن تحريك بعض الاحزاب الكردية المتحالفة معها لاثارة الوضع السياسي الداخلي للاقليم.

اما المراهنة على الموقف التركي في ايقاف الطموح الكردي فهناك الكثير من الاسباب التي تجعلنا نعتقد بان لن يكون بإمكانها الذهاب بعيدا في معارضتها، ومن بين هذه الاسباب:

- التقارير الصادرة من داخل الناتو (التي تعتبر تركيا القوة العسكرية الثانية فيه) والتي تشير الى ضعف القدرات العسكرية للجيش التركي بعد ان تم اعتقال واقالة الكثير من الضباط الاكفاء عقب الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا. واستندت هذه التقارير على الاداء المتواضع للجيش التركي في عملية درع الفرات في كردستان سوريا. لذلك فمن المستبعد ان تتدخل تركيا عسكريا لمنع استقلال اقليم كردستان. علاوة على ان الجيش التركي مستنفر منذ عقود في حرب طويلة انهكته مع حزب العمال الكردستاني، ومستنفر منذ خمس سنوات لمراقبة الاوضاع على حدودها مع كردستان سوريا، لذلك فان فتح جبهة ثالثة مع كردستان العراق ستكون مغامرة عسكرية لا اتصور ان القادة الأتراك قادرين على خوضها.

- وقوف تركيا ضد استقلال كردستان سيظهرها عدوة للشعب الكردي في اي مكان وليس كما تدعي بانها ضد توجهات حزب العمال الكردستاني فقط، مما سيحرجها سياسيا امام المجتمع الدولي ويضعها وجها لوجه مع الشارع الكردي داخل تركيا.

- اذا اخذنا الجانب الاقتصادي بنظر الاعتبار فان وقوف تركيا ضد استقلال كردستان سيضر بالعلاقات الاقتصادية بين الطرفين، بوجود اكثر من الف شركة تركية في الاقليم ووجود اتفاقات طاقة مغرية لتركيا. ولا ننسى هنا بان التفكير في غلق الحدود بينهما لن يؤثر على كردستان فقط كما كان في الماضي بل ان ضررها سيكون اكبر على تركيا باعتبار ان كردستان العراق الان هو المنفذ البري الوحيد لتركيا على الجزء الاسيوي من العالم العربي.

- ان الرفض التركي المعلن لاستقلال كردستان سيكون سببا لخلق جبهة كردية شاملة ضدها في اجزاء كردستان الثلاث (في تركيا وسوريا والعراق) لن يكون من السهل على تركيا مواجهتها.

لذلك فالاعتقاد بان تتخذ تركيا اجراءات حازمة تجاه استقلال كردستان هو اعتقاد غير صحيح، وابعد ما ستصل اليه تركيا هو الضغط على المجتمع الدولي لعدم الاعتراف بالدولة الكردية من خلال علاقاتها الخارجية.

الكونفدرالية كخيار قائم

في فترات سابقة كنا نسمع بين الحين والاخر حديثا عن ضرورة اعادة نمط العلاقة بين كردستان والعراق والتحول من النظام الفدرالي الى النظام الكونفدرالي، وكان هذا الطرح حينها ضربا من الخيال، لانه ليس بالامكان تحويل علاقة فدرالية بين دولة واقليم الى علاقة كونفدرالية من دون الدخول في حاله قطيعة كاملة مع الدولة يتوقف خلالها العمل بالدستور الذي ينظم نمط العلاقة الفدرالية تلك، وبعد ان تتخلص من وطأة البنود الدستورية وتتحرر منها تستطيع الدعوة الى وضع كونفدرالي.. وبشكل عام فان الاحداث قد تجاوزت الحديث عن اي كونفدرالية بين العراق وكردستان، الا في حالة واحدة وهي اذا ما نجحت الدول الاقليمية في منع المجتمع الدولي من الاعتراف بدولة كردستان وتأكد للساسة الأكراد بان ثمن الذهاب الى الاستقلال بعد الاستفتاء سيكون باهظا، حينها فقط يمكن التفكير بالذهاب الى علاقة كونفدرالية بين العراق وكردستان على اسس جديدة تحافظ من خلالها على المصالح الكردية في الدولة الجديدة.

حساسية ملف كركوك

لا تخفى حساسية موضوع كركوك ليس فقط بالنسبة لجهات خارج اقليم كردستان وانما حتى داخل البيت الكردستاني، خاصة مع وجود مؤشرات تدل على رغبة جناح معين داخل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في الاستحواذ على تلك المدينة بدعم ايراني واطراف شيعية عراقية، مما سيجهض حلم الأكراد في بناء كيان سياسي مستقر لهم. لذلك فان هذه المحاولات توجب على الاحزاب الكردية البدء ومنذ الان بالتباحث حول مصير مدينة كركوك ووضعها، وذلك باعطاءها وضعا خاصا (كإقليم مستقل مثلا) بالاتفاق والتوافق مع جهات داخلية وخارجية تمنع اي طرف كردي من الاستحواذ على المدينة والاستغناء عن حاجتها الى كردستان في خرائط مد انابيب الطاقة وتسويقها، وليس من الصعب تحقيق هذا الهدف خاصة اذا ما اجادت الاحزاب الكردستانية التحرك على تناقضات دول المنطقة لمصلحة كردستان. وهذا موضوع طويل وحساس قد لا تستوعبه فقرة في مقال ويمكن التفصيل فيه في مقالة اخرى.

 

انس محمود الشيخ مظهر

كردستان العراق – دهوك

Portalin200@yahoo.com

الاسم صلاح
الدولة العراق

عندما يأمر اردوغان البرزاني بإلغاء حلم الإستقلال الكوردي ، لن يقول مسعود سوى سمعت و اطعت سلطاني ، لأنه ببساطة حول كوردستان العراق الى مستعمرة تركية

2017-04-17

الاسم يوناتان حبيب
الدولة القوش

انس اخذ ربعك الاكراد و رجعوا لوطنكم باسيا الوسطى.. اشور ارض الاشوريين..... انتوا اغراب وغير مرحب بكم

2017-04-16

 
انس محمود الشيخ مظهر
 
أرشيف الكاتب
مؤامرة اسمها العراق... الدولة التي ستشيع الى مثواها الاخير قريبا
2017-06-27
مبروك لـ'الاء العراقية' عروبتها
2017-06-06
'مختار العصر' يعتقد ان بوسعه الاستمرار في خداع العراقيين
2017-05-31
اسماعيل بيشكجي وصالح القلاب.. وثالثهما عمار الحكيم الخارج من جلاب اجداده
2017-04-23
هكذا يخاطبون العقل العراقي المنهك ويدجنوه
2017-04-18
خطوط النار ومفخخاتها في معركة استقلال كردستان
2017-04-16
خيارات اميركا لإنهاء الهيمنة الايرانية على العراق
2017-03-28
هل هي كركوك كردستان ام تورابورا افغانستان؟
2017-03-04
المليشيات الشيعية وداعش في ميزان الارهاب.. من الاخطر؟
2017-02-04
العراق الموحد اليوم لا يخدم إلا ايران والسنة كبش فداءه الوحيد
2017-01-16
المزيد

 
>>