First Published: 2017-09-14

حديقة القتل.. ماذا فعل جنود الله في العراق؟

 

التفجيرات الانتحارية والاغتيالات السياسية والمسدسات الكاتمة التي تطول أفراد المجتمع والقتل على الهوية والسيارات المفخخة والعبوات اللاصقة وإبادات العامين وجريمة سبايكر تتطلب إعادة طرح سؤال النزاع الطائفي المسلح المتبادل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: يوسف محسن

عدم شعور المسلحين بأدوات القتل داخل الطائفتين بالجرح الأخلاقي

في رواية "الساعة الخامسة والعشرون"، يقول قسطنطين جيورجيو: إنني أشعر أن حدثاً خطيرا قد وقع حولنا، إنني أجهل أين انفجر، ومتى بدأ، وكم يدوم؟ لكنني أشعر بوجوده، لقد أخذتنا الدوامة.. ولسوف تمزق هذه الدوامة أجسادنا وتحطم عظامنا الواحد تلو الآخر، إنني أشعر بهذا الحدث الهائل، نحن في مركب على وشك الغرق، لن يكون لنا أيّ مأوى في أيّ مكان في العالم.

إيضاح الوحشية التطهيرية داخل حقل التاريخ المجتمعي بعيداً عن التسميات اللاهوتية ضرورة علمية، فالنزعة الوحشية في الانسان ليست جذراً انطولوجياً وانما هي جزء من الممارسات الثقافية ـ الاجتماعية، وفي هذه الدائرة المنهاجية نستطيع أن نقرأ ظاهرة الوحشية العراقية كظاهرة تاريخية سياسية بعيداً عن الترسيمات التي تجذرها في الكينونة الاجتماعية أو تعود الى اشتقاقات المتون المقدّسة والتي هي حمالة أوجه لايمكن الركون اليها. فقد تم داخل الحدث العراقي اعادة انتاج الحرتقات الأسطورية والتي لاتنتمي الى حقل التاريخية وتحمل داخلها تأسيسات غير موضوعية لتشريح ظاهرة اجتماعية، نجد اساسها في بنية المجتمع العراقي وتكوين الاجتماع البشري وتوزيعات السلطة والثروة والرأسمال الرمزي، فهذا العنف الوحشي التبادلي في المجتمع العراقي يبدو للوهلة الأولى وليد اللحظة الراهنة، في حين نكتشف من خلال الحفر العميق أن وجوده المؤسساتي يضرب في جذور البنى الدينية والسياسية والعلاقات اليومية والثقافية وهو نتيجة تشققات وتصدع الايديولوجية الاسلامية الكلاسيكية. حيث أن تاريخ الحقل الذي يطلق عليه (الحضارة الاسلامية) لم يكن سوى تاريخ رؤوس مقطوعة اينع قطافها محفوظة في خزائن السلطان الاسلامي أو معلقة على الرماح أو انتاج بنية احادية وتوافقية مع الحقيقة الدينية، ومن هذه المفارقة تتوالد الاسلاميات الأصولية وهي تمثل كشفاً عارياً للايديولوجيات العدوانية السادية النابذة للنزعات الانسانية والعقلانية والتنوع والتعدد الثقافي والديني والمذهبي.

تفكيك مشروع الثقافة العراقية

إن تفسير الأسباب التي تجعل نظام الثقافة العراقية يعاني من استقرارات مؤقتة منذ نشوء الدولة الوطنية وحتى الآن، يعتمد على توافقات البنى وهامشيته الثقافية وتابعيته للجماعات السياسية الفاعلة والتي هي نتاج مجتمع يعاني من الركود والانحطاط والفوضى والهامشية والفشل الدائم في التحول والتغيير. فالعنف الوحشي هو أحد اقنعة الثقافة العراقية، ويمثل عائقاً معرفياً في قدرتها على قراءة مايحدث، وهذا يفسر الصمت المريب عن هذا الجنون الوحشي الجماعي، إن الحقل الثقافي العراقي ضالع في هذا السلوك بصورة مباشرة ومتماه مع هواجس الجماعات الدينية في اعادة صياغة وانتاج الثنائيات الأصولية السرمدية.

حيث لم يعد الوعي الثقافي ممكنا إلا طائفياً وبخاصة بعد العام 2003 واصبحت الهوية الدينية تغلف كل شيء عبر مقولات وشروط ثقافية، وهنا نجد أن الوحشية العراقية ليست نتيجة بل هي احدى تقنيات النزعة التطهيرية والانغلاق الثقافي والتعصب لمجتمع لا يسمح بالتعايش والتعدد بين الأديان والقوميات والطوائف والاثنيات والملل والنحل والايديولوجيات، المشروع الثقافي العراقي يطرح هوية مجتمعية متصدعة وبشكل جزئي لايرى إلا عنصر العرق أو الطائفة ويهمل المفهومية الشاملة، ما أدى الى انتاج امتثال لثقافة اصولية تروّج لخطاب فوضوي وتتلاعب بنمط الانتاج الاجتماعي، وداخل هذه الحاضنة الثقافية يتمظهر دائما القاتل الاصولي في قلب المعركة الكبرى.

مشروع القتل التبادلي

التفجيرات الانتحارية التي تضرب أو ضربت مدن العراق، والاغتيالات السياسية، والمسدسات الكاتمة الصوت التي تطول أفراد المجتمع والقتل على الهوية، وتفجير السيارات المفخخة والعبوات اللاصقة وإبادات العامين 2006-2007 وجريمة سبايكر 2014 تتطلب إعادة طرح سؤال النزاع الطائفي المسلح المتبادل بين الطائفتين، الشيعية والسنّية، والبشاعة التي تجري بها عمليات القتل. كل هذا العنف الدموي والوحشية المتبادلة يمكن أن يفسَّر بالعقل النقدي التأريخي، أي عندما نذهب إلى البنيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وصراع السرديات الطائفية الخاصة، وسياسات الذاكرة، والتوظيفات الايديولوجية، نكتشف حجم الالتباسات ورائحة الدم في التأريخ العراقي. ولكن الذي لا يفسر بالعقل في تلك الظاهرة هو عدم شعور الأفراد الفاعلين المسلحين ادوات القتل داخل الطائفتين، بالجرح الأخلاقي. أتساءل لماذا لا يشعر المتنازعون على العراق منذ العام 2003 من القتل المتبادل بالذنب والخزي والعار والندم.

اختلط الجهاد ضد الأمريكان بالقتل الطائفي

لماذا لا يشعروا بالجرح الأخلاقي والظلال المعتمة التي تطول كيانهم البشري، وأي تبريرات فقهية أم دينية أم سياسية يمكن أن يقدمها هذا المجاهد للذات حتى يستمر بعمليات القتل. في هذا العمل نعيد كتابة تأريخ جرحنا الأخلاقي، حيث الابادات الجماعية التي تطول الكل. انها حرب الطوائف التي قلصت (الله الإسلامي) وإلغاء مطلقيته داخل إيديولوجية المسلحين وأصبح إلهاً طائفياً. إذن كل شيء مُباح.

منذ الحدث الامريكي في العراق العام2003، اتخذت الوحشية العراقية، انماطاً متعددة، عنف طائفي ضد المجتمعات المختلفة تنفذها جماعات مسلحة، تفجيرات انتحارية، قطع الرؤوس، القتل اعداماً، احراق الضحايا وهم احياء، والتمثيل بالجثث والثقب بالدريل، وتختلف اشكال الوحشية من جماعة الى أخرى، تبعاً للأسس الايديولوجية والفقهية، التي يستند إليها وبخاصة أن الوحشية المتبادلة تقوم على استخدام النصوص الدينية، حيث تحاول تلك الطائفتان المسلحتان أن تعقدا شراكة مع الله لتوليد العنف، فضلاً عن ذلك تشكل النصوص الدينية المقدسة مكوناً للعنف ومرجعاً حيوياً في التكوين الايماني الاعتقادي.

فتاوى للقتل

قبيل الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق وخلالها وبعدها، أصدر بضعة علماء دين مسلمين بارزين ومؤسسات دينية إسلامية خارج العراق فتاوى أو بيانات تعطي تفسيرهم لموقف الإسلام من الحرب ورد فعل المسلمين. في 22 شباط 2003 قال الدكتور محمد سيد الطنطاوي، شيخ الأزهر في مصر (إن الوقوف إلى جانب العراق ضد أيّ عدوان يتعرض له هو واجب ديني. وأضاف أن مقاومة الهجمات العسكرية غير المبررة على الدول الإسلامية هو جهاد وواجب إسلامي. وفي 5 نيسان 2003 صرَّح الدكتور الطنطاوي في مؤتمر صحفي عُقد في القاهرة، بأن الباب مفتوح لكل من يريد التوجه إلى العراق لمساندة الشعب العراقي، وأقول أن باب الجهاد مفتوح حتى يوم القيامة .

ودعا الشيخ يوسف القرضاوي، وهو عالم إسلامي بارز من مصر، لكنه مقيم في قطر ويرأس الجمعية الدولية لعلماء المسلمين التي شُكِّلت في لندن في تموز 2004، دعا المسلمين في آذار 2003 إلى الجهاد لطرد القوات الأجنبية من العراق. وصرح قائلاً إن (الوجود الأمريكي في المنطقة ليس مقبولاً أبداً من جميع الشعوب العربية، وبالتأكيد ستقع اشتباكات، والذي يموت أثناء مهاجمة القواعد الأمريكية هو شهيد حقيقي إذا مات وبنيته أن يفعل ذلك في سبيل الله، لأن الأعمال بالنيات والعدوان الأمريكي على المنطقة بأسرها يريد فرض الهيمنة الأمريكية المُطلقة علينا، ومثل هذا الأمر لا يمكن قبوله على الإطلاق. والذي يشن هجمات ضد الوجود الأمريكي يحمل فعلاً روح المدافعين الحقيقيين. وعندما يموت المرء أثناء شن هذه الهجمات، فهو شهيد إن شاء الله إذا كانت نيته أن يفعل ذلك في سبيل الله، رغم أن بعض الأشخاص يعتقدون أنه يأتي منكراً).

وفي 23 آب 2004، أصدر 93 عالماً مسلماً ينتمون إلى 30 بلداً بياناً يحث المسلمين في جميع أنحاء العالم على مساندة مقاومة الاحتلال في العراق والأراضي الفلسطينية. وجاء في البيان: إن القادة المسلمين من جميع أنحاء العالم يدينون بشدة الجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال في العراق وفلسطين والتي لم يشهد العالم لها مثيلاً. وفي 5 تشرين الثاني 2004، أصدر 26 عالم دين سعودياً بارزاً رسالة مفتوحة تقول إن، الهجمات المسلحة التي تشنها الجماعات العراقية ضد القوات الأمريكية وحلفائها في العراق تشكل مقاومة مشروعة. وأضافت الرسالة: إن مقاتلة المحتلين واجب على جميع القادرين. وهو جهاد لقهر المهاجمين والمقاومة حق مشروع. وينبغي على المسلم ألا يلحق الأذى بأيّ رجل مقاوم أو يوشي به. وعوضاً عن ذلك، عليه مساندته وحمايته. كذلك حظرت الرسالة على العراقيين تقديم أيّ دعم للعمليات العسكرية التي تقوم بها القوات متعددة الجنسية ضد معاقل الجماعات المسلحة التي تقاتل هذه القوات. وأصدر مؤتمر عقدته في بيـروت الجمعية الدولية لعلماء المسلمين يومي 18 و19 تشرين الثاني 2004 بياناً مشتركاً وقع عليه الشيخ القرضاوي يقول إن، مساعدة الشعب العراقي في كفاحه المرير ضد الاحتلال واجب على كل مسلم قادر داخل العراق وخارجه.

جماعات مسلحة وميليشيات

منذ منتصف العام 2003 ظهرت في العراق العشرات من الجماعات السياسية المسلحة المعارضة لاحتلال العراق. وهذه الجماعات التي تضمّ تشكيلة متنوعة من الأيديولوجيات، استهدفت القوات متعددة الجنسية وأي شخص مرتبط بها، بمن فيهم أفراد الشرطة العراقية والحرس الوطني العراقي والمسؤولون الحكوميون والمدنيون العاملون لدى هذه القوات أو الذين لديهم صلة بها بأيّ شكل من الأشكال. وقد تفسر عوامل عديدة النسبة العالية من العرب السنة المشاركين في الجماعات المسلحة. وهي تشمل: معارضة الاحتلال الأجنبي؛ والمشاعر المعادية للولايات المتحدة؛ ومعارضة السياسات التي مارستها سلطة الائتلاف المؤقتة في منتصف العام 2003؛ وانتهاج القوات الأمريكية أسلوباً قاسياً في الحفاظ على الأمن في المناطق السنية؛ وخوف بعض السنة من خسارة امتيازاتهم السياسية والاقتصادية وتهميشهم بصورة دائمة في عراق ديمقراطي من جانب الأغلبية الشيعية. بيد أنه على النقيض من ذلك أعرب العديد من أبناء الطائفة السنية العراقية عن معارضتهم للعنف والانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة، وكانوا هم أنفسهم هدفاً للقتل أو الخطف.

يوسف محسن

كاتب عراقي

 

برلين تحقق في تلاعب قطر باستثمارات في دويتشه بنك

القوات العراقية تتقدم في الصحراء لتأمين الحدود مع سوريا

لا استقرار في لبنان في ظل سلاح حزب الله

الحريري: اقامتي بالسعودية لإجراء مشاورات حول الوضع في لبنان

القاهرة تحقق مع متشدد ليبي يشتبه بتدبيره هجوم الواحات

لقاء الحريري بماكرون يعزز استقرار لبنان

الألغام والخلايا النائمة تعيق عودة النازحين للموصل القديمة

سليم الجبوري يحذر من عسكرة المجتمع العراقي

الانتصارات العسكرية لا تنهي خطر الدولة الإسلامية بالعراق

القوات العراقية تحرر آخر بلدة من قبضة الدولة الاسلامية

ثقة أممية باقتراب التسوية السياسية في ليبيا

قيادي كردي يدعو اربيل لإلغاء نتائج استفتاء الانفصال

برلمانيات عربيات يعبدن الطريق أمام اتفاقية لمناهضة العنف ضد المرأة

الرياض تطالب بنزع سلاح حزب الله من أجل استقرار لبنان

واشنطن وبرلين تدعوان بغداد وأربيل للحوار

لودريان يشعر في الرياض بخطورة الهيمنة الإيرانية على لبنان

ليبيون يبيعون حليهم ثمنا لصحتهم

السعودية ترفض ادعاءات عون حول احتجاز الحريري

الجيش المصري يعتقل 70 متشددا شمال سيناء

الدولة الإسلامية على وشك خسارة كامل أراضيها بسوريا والعراق


 
>>