First Published: 2018-01-13

تفجير كابول.. وعصابات المخدرات

 

الشك في إعلان داعش المسؤولية عن الانفجار رغم أن التنظيم لديه فرع إقليمي وكان وراء أشد الهجمات المروعة لكن عصابات المخدرات ليست في منأى عما يحدث بكابول.

 

ميدل ايست أونلاين

يقلم: ماكس بيراك

كابول منكوبة بالإرهاب والمخدرات

وقع تفجير انتحاري آخر ليلة الخميس الماضي في العاصمة الأفغانية المنكوبة كابول، وحصد أرواح أكثر من عشرة ضباط شرطة. وانتظر الصحافيون واحداً من المشتبه بهما المعتادين، «داعش» أو «طالبان»، إعلان المسؤولية عن الهجوم، وهو ما فعله تنظيم «داعش» الإرهابي في نهاية المطاف، غير أن المواطنين الأفغان المطلعين على توقيت وموقع الهجوم كان لهم قول آخر!

حدث الانفجار في قرية «بانايي» الفقيرة، التي يغلب على مبانيها الطوب اللبن، وفي واجهتها توجد سلسلة من المتاجر التي تشتهر لدى سكان كابول بكونها سوقاً سوداء لبيع المسكرات والمخدرات والأسلحة، وتُهيمن عليها إحدى قبائل «البشتون» القوية. وقد سبقته حملة شرسة لمكافحة المخدرات شنتها شرطة المدينة، وقتلت خلالها شاباً، واعتقلت كثيرين.

دفعت حملة الشرطة أفراد قبيلة «هوتاك» إلى التظاهر على طريق سريع، حيث أعربوا عن غضبهم بشأن وفاة شاب يبلغ من العمر 22 عاماً أُطلق عليه اسم «إنجنير»، ورددوا: «تقتلونا وتعتقلونا.. من يُنصت لنا؟!».

أعاقت تلك المظاهرة العفوية السير على طول أميال من الطريق، وتم استدعاء شرطة مكافحة الشغب، وبحلول الساعة التاسعة مساء، تم تطويق المنطقة من ثلاثة جوانب، وتم ترك جانب واحد مقابل محلات قرية «بانايي». ويؤكد مسؤولو الشرطة أن الانتحاري اقترب من ذلك الاتجاه صوب مجموعة من الشرطيين، حاصداً أرواحهم وروحه في كرة من النيران. وحسب الجنرال محمد سالم إحساس، قائد شرطة كابول: «فقد كان ذلك غير متوقع، ولا بد أن نحقق الآن فيما إذا كان الانتحاري قدم من تلك القرية، لينتقم!».

مثل سكان كابول، شكك «إحساس» مباشرة في إعلان تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم. ورغم أن التنظيم لديه فرع إقليمي، ويقر قائد الشرطة بأنه كان وراء كثير من أشد الهجمات المروّعة في المدينة، إلا أنه يشكك في أن نشطاء ذلك الفرع يمكنهم أن يردوا بسرعة كافية لاستهداف أنشطة الشرطة بصورة مفاجئة. وبدلاً من ذلك، يتصور أن الهجوم يمكن أن يكون رداً، ليس على مقتل «إنجنير» المنتمي إلى قبيلة «هوتاك»، وإنما كان انتقاماً لمصادرة كميات كبيرة من الممنوعات.

أوضح «إحساس»، أن الشرطة عثرت يوم الخميس الماضي على اثنين كيلوجرام من الهيروين وثلاثة كيلوجرامات من الأفيون، وأكثر من 500 قرص من مخدر «الإكستاسي»، ومئات اللترات من الكحوليات، منزلية الصنع، مخزنة في زجاجات وعبوات مياه، إضافة إلى أسلحة وقنابل يدوية.

اعتبر أن «ما وصفوه بالمظاهرة على الطريق، كان مجرد تكتيك للإعاقة، هدفه منع الشرطة من التوغل في القرية»، مضيفاً: «ربما أن ذلك ما حال دون عثورنا على الصدريات الناسفة، التي نشتبه في أنها بحوزتهم ويقومون ببيعها». وأما بالنسبة لمقتل «إنجنير»، فلم يُعرب «إحساس» عن أي أسف، وأشار إلى أن شقيقه حسين، الذي يقبع حالياً في السجن، كان قائد خلية.

ويوم السبت الماضي، اشتعلت جذوة الغضب في «بانايي»، ووقف «زيارمال» و«ناويد»، شقيقا «إنجنير» و«حسين»، أمام المتاجر المغلقة، وفي أيديهما أظرف معبأة بصور شقيقهما القتيل. وتجمع مجلس قبيلتهم في ساحة خلف المتاجر، وجلسوا في صفوف. لم يُقر أحد بأن أفراد القبيلة يبيعون في الوقت الراهن أية ممنوعات، وإن كان البعض أشار إلى أن ذلك كان يحدث في الماضي. وقال «ناويد»: «لقد حضروا إلى منزلنا، وأطلقوا الرصاص في كل مكان، وأردوا شقيقي برصاصة في رقبته، وسحلوه إلى الخارج بينما كان ينزف حتى الموت، لقد كان بريئاً وأعزلاً!»، مضيفاً، بينما كان يذرف دموع الأسى، «لقد أردوه حتى من دون مطالبته بالاستسلام».

في منزل أسرتهم، كانت أرضية غرفة المعيشة الطابق العلوي ملطخة بالدماء، بينما كانت آثار الرصاصات موجودة على جدران الغرفة الصغيرة، ودماء «إنجنير» متناثرة على الدرج المؤدي إلى الباب الرئيسي.

بالنسبة لقبيلة «هوتاك»، كان التفجير الانتحاري حادثاً عرضياً، إذ استغلت جماعة مسلحة ميزة تجمع الشرطة، وأما بالنسبة للممنوعات المصادرة التي عرضتها الشرطة، فيتهم أفراد القبيلة الشرطة بالفساد والتسييس.

اعتبر مالك أحمد شاه، رئيس مجلس قبيلة «هوتاك» أن الشرطة كانت تبتز أصحاب المتاجر في «بانايي» منذ الانتخابات الرئاسية السابقة، التي تمخضت عن نتائج مثيرة للجدل، وأوشكت على تأجيج حرب أهلية مجدداً في عام 2014، موضحاً أن سكان القرية من أنصار الرجل الذي فاز بمنصب الرئيس «أشرف غني»، وأن معظم أفراد الشرطة، كانوا مؤيدين لمنافسه عبدالله عبدالله. وذكر أنه «في كل أسبوع كانوا يأتون ويطلبون زهاء 1500 دولار، يدفعها أصحاب المتاجر مجتمعين، لكن خلال الشهر الجاري بدأنا نرفض دفع الرشى، وهو ما دفعهم إلى الانتقام!». وأكد «شاه» أنه حزن لمقتل ضباط الشرطة، قائلاً: «لا نريد أن يُقتلوا، فهم أشقاؤنا». ولفت إلى أن 8 من أفراد قبيلته أصيبوا في التفجير، لافتاً إلى أنه لو لم يغيروا على القرية، لما حدث كل ذلك!

ماكس بيراك

صحفي أميركي

 

محاكمة 'جهادية' فرنسية للمرة الثانية بالعراق

رياضيون يتسابقون إلى البرلمان في العراق

مصر تنفي التضييق على امدادات الغذاء في سيناء

المغرب يتوقع محصولا جيدا من الحبوب في 2018

دعم مالي إماراتي لإعادة إعمار جامع النوري في الموصل

المكابرة تغرق الخطوط القطرية في المزيد من الخسائر

نظام الكتروني جديد لتقليل احتمالات تزوير نتائج انتخابات العراق

الدولة الإسلامية تهدد باستهداف الانتخابات العراقية


 
>>