First Published: 2018-02-02

سيعود روحاني بخفي حنين

 

مزاعم الاصلاح التي يتحدث بها الرئيس الايراني لا معنى لها. ماذا فعل في دورته الأولى لكي يفعل الآن؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: منى سالم الجبوري

لم تشهد الاوضاع في إيران أي تغيير ملفت للنظر على الرغم من كل تلك الضجة التي تم إثارتها منذ إستلام حسن روحاني لمهام منصبه وإن الامال الطويلة العريضة التي بناها النظام على السياسة التي إعتمدها ازاء الغرب، من أجل فك حال الحصار والعزلة المفروضة على بلاده بسبب من السياسات المتشددة طوال الفترات الماضية، يبدو انها تسير الى طريق مسدود خصوصا وإن العقوبات يتم تجديدها ولايوجد هناك من بصيص أمل بعد إنتخاب الرئيس ترامب الذي له الكثير من المآخذ والانتقادات على تعامل إدارة أوباما مع الملف الايراني.

الاوضاع الاقتصادية لم تشهد أي تقدم إيجابي للأمام وانما تزداد وخامة خصوصا وان الخطط والبرامج الاقتصادية التي أعدها لإخراج الاقتصاد من حالة الركود التي تشهدها، باءت كلها بالفشل وإصطدمت بعوائق ومعرقلات أكبر منها بكثير، خصوصا وان النهج الذي يريد من خلاله تحسين الاوضاع الاقتصادية في البلاد، ينعكس سلبا على الطبقة الفقيرة التي تشكل أغلبية الشعب الايراني، وهو ما يثير حنق وسخط هذه الطبقة وقد تدفعها للوقوف ضده، خصوصا وانها تتذكر عهوده ووعوده المعسولة بشأن تحقيق الرفاهية والتي يبدو انها لن تقبض منها شيئا فيما لو إستمر روحاني على نهجه هذا.

من ناحية أخرى، يواجه روحاني مشكلة عويصة في مسعاه الانفتاحي على الغرب، وهي التي تتعلق بملف حقوق الانسان الذي يشهد تدهورا غير مسبوقا منذ إستلامه لزمام الامور، إذ ليس هناك أي إنفراج او تقدم على صعيد هذا الملف والذي يجعل موقف روحاني أمام الغرب صعبا، ذلك أن التقارير التي تتقاطر من طهران والتي تتحدث عن تصاعد غير مسبوق في حملات تنفيذ أحكام الاعدام، ومحاولة روحاني لتسويغها وتبريرها بدلا من معارضتها ومواجهتها والسعي للتأثير عليها بصورة أو بأخرى، تجعل من مزاعمه الاصلاحية بشأن حقوق الانسان في إيران محض هراء، والذي أحرج روحاني وجعله مشبوها أمام الغرب كثيرا إنتفاضة يناير/كانون الثاني 2018، والتي رفع الشعب الايراني شعارات ضد خامنئي وروحاني على حد سواء، بمعنى إنه رفض النظام كله جملة وتفصيلا وهو لا يرى الحل عند أي طرف منهما بل يراه في إسقاطه.

المسعى الانفتاحي لروحاني على الغرب والذي يمر الان بمرحلة حساسة يكاد أن يكون الاختبار الخاص لأنه تحت الانظار، إختطه روحاني بدعم غير معلن من مرشد النظام الديني الايراني، كي يتمكن من الوقوف بوجه حملات التشكيك والطعن بممارسات وسياسات نظام الجمهورية الاسلامية والمنطلقة بقوة من جانب المعارضة الايرانية النشيطة الفعالة المتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية والتي صارت تشكل كابوسا وصداعا مزمنا لهذا النظام وعلى الرغم من كل تلك الجهود المختلفة التي بذلت من أجل إقصاء وتحجيم هذه المعارضة، لكنها تمكنت دائما من تجاوز وتخطي كل العواقب والحواجز والسدود التي كانت توضع أمامها، وان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي أكد في بيانات سابقة له قبل وأثناء وبعد إنتخاب روحاني، أن روحاني ليس إلا إمتدادا للنظام وليس بوسعه إنجاز او تقديم أي إصلاح خصوصا على صعيد حقوق الانسان الذي يتعارض مع مبادئ واسس النظام، وما يصيب روحاني ونظام الجمهورية الاسلامية أكثر بمشاعر الاحباط والخيبة، ان توقعات ووجهات نظر المجلس الوطني للمقاومة الايرانية كلها كانت في محلها والذي يعقد موقف روحاني أكثر، أن هناك المزيد من التوقعات الاخرى التي كلها في طريق التحقق والانكى من كل ذلك، إن ما أكدته المقاومة الايرانية بشأن مزاعم الاصلاح والاعتدال لروحاني، قد بدأت أوساطا سياسية أميركية وأوربية في طرحها وتسليط الاضواء عليها، خصوصا بعد إتضاح الدور الريادي المؤثر للمقاومة الايرانية في الداخل الايراني بعد الانتفاضة الاخيرة التي أثبتت قوة دورها وتأثيرها، وهذا ما كان له من تأثير بالغ في إعادة النظر من جانب الدول الغربية بشكل خاص من روحاني ومزاعم الاصلاح والاعتدال الى الحد الذي يمكن فيه القول؛ أن حملة روحاني للإنفتاح والتي كانت في البداية أشبه ما تكون بأوراق خضراء يانعة، قد صارت الان اوراق صفراء في طريقها لكي تذرو بها الرياح وإنه وفي نهاية المطاف سيعود من دون شك بخفي حنين!

 

منى سالم الجبوري

 
منى سالم الجبوري
 
أرشيف الكاتب
الجميع خاسرون
2018-02-13
عن زيارة ماكرون المرتقبة لإيران
2018-02-06
الثورة والمرأة وإيران
2018-02-04
سيعود روحاني بخفي حنين
2018-02-02
ماذا لو سقط النظام الايراني؟
2018-01-30
طهران تتحدى الشعب
2018-01-28
هل يصلح خامنئي ما أفسده هو والدهر؟
2018-01-26
المفسدون في الارض
2018-01-24
ماذا وراء موافقة طهران للتفاوض على صواريخها؟
2018-01-19
عن هروب خليفة خامنئي من ألمانيا
2018-01-13
المزيد

 
>>