First Published: 2018-02-10

المؤسسات الناشئة والاقتصاد الرقمي حبل نجاة للاقتصاد التونسي

 

برلمان تونس يناقش مشروع قانون يوفر حوافز مالية وقانونية وفنية للعاطلين وصغار الموظفين لاطلاق مبادرات ذاتية تراهن على التكنولوجيا.

 

ميدل ايست أونلاين

تونس - من منور مليتي

الأكثر تأهيلا في المنطقة لمثل هذه المشاريع

تخصص تونس في 5 مارس/اذار يوما برلمانية لدراسة مشروع يتعلق بتشجيع المؤسسات الاستثمارية الناشئة وإنعاش اقتصادها المنهك فيما أظهرت دراسة ألمانية حديثة أن تونس هي من أفضل المدن المؤهلة لمثل تلك المؤسسات.

وقال عامر لعريض رئيس لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية بالبرلمان إن اليوم البرلماني "سيخصص للاستماع لعدد من تجارب التونسيين ولخبراء وأيضا لممثلين عن وزارة التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي قبل مناقشة القانون مناقشة معمقة".

وفي ظل تدني أداء المؤسسات الاقتصادية الكبرى وتراجع عدد مؤسسات الاستثمار الخارجي باتت تونس تراهن على المؤسسات الناشئة والمشاريع الصغرى باعتبارها الأكثر ملاءمة لأوضاع البلاد خاصة لتوفير التنمية ومواطن الشغل في الجهات.

وقالت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة "إنباكت الألمانية في ديسمبر/كاون الثاني 2017 شملت كل من تونس ومصر ولبنان وكينيا وغانا إن "تونس هي الأفضل للمؤسسات الناشئة".

وشددت الدراسة على أن "تونس هي الأفضل لإطلاق المؤسسات في بدايتها" غير أنها لفتت، بالمقابل، إلى أن "نوعية النشاط هو الذي يحدد لاحقا النجاح من عدمه".

واعتمدت الدراسة جملة من المؤشرات منها رأس المال البشري والكفاءة العلمية والإجراءات الإدارية والبيئة الملائمة وتسهيل القروض واستخدام الاقتصاد الرقمي.

ويفسح مشروع القانون الذي يتطلع إلى المصادقة عليه المجال امام لا فقط للعاطلين وإنما أيضا الأجراء وصغار الموظفين الذين تدهورت مقدرتهم الشرائية بنسبة 50 بالمئة، ويمتع موظفي القطاع العام والخاص بإجازة خاصة للتفرغ لإنشاء المؤسسة.

كما يوفر مشروع القانون جملة من الحوافز المالية والقانونية والفنية في مسعى إلى التشجيع على المبادرة الذاتية وإطلاق مشاريع ذات محتوى اقتصاد رقمي متطور.

وقال رياض بن فرج الخبير الاقتصادي وصاحب مؤسسة متخصصة في البرمجيات "إن المؤسسات الناشئة تعاني عدة صعوبات مالية وإدارية وفنية نتيجة الأزمة التي تشهدها البلاد" مشددا على ضرورة "الإسراع بمصادقة البرلمان على مشروع القانون".

وشدد بن فرج في حديث لمراسل ميدل ايست أونلاين على أن "المشروع يبدو مشجعا لأنه سيمكن الباعثين الناشئين من امتيازات ويخفف عنهم البيروقراطية".

والجمعة قال أنور معروف وزير تكنولوجيات الاتصال لوسائل الإعلام إن "مشروع القانون يتعلق بأي مؤسسة ناشئة، أقل من 8 سنوات، تعتمد على التجديد التكنولوجي كدافع أساسي وتكون لها قابلية لتطوير أدائها بسرعة لخلق الثروة".

وأضاف يقول إنه "تم وضع القانون لحماية هذه المؤسسات من العوائق التي قد تعترضها خاصة باستعمال العملة الصعبة بطريقة حرة للتفاعل مع الأسواق الخارجية".

ويأتي القانون في وقت يتذمر فيه رجال الأعمال والمستثمرين من التعقيدات الإدارية والإجراءات البيروقراطية التي كثيرا ما تقف وراء التراجع عن بعث المؤسسات.

ويواجه أصحاب المؤسسات الناشئة صعوبات في اختراق الأسواق الخارجية وفي مقدمتها السوق الأوروبية التي تستأثر بنحو 80 بالمئة من المبادلات التجارية نظرا لتعاملها بالدينار التونسي بدل العملة الصعبة ما عمق تعقيداتها المالية.

وقال معروف إن المشروع سيضمن "تركيز 20 إجراء يقطع مع الاقتصادي السائد"، ملاحظا أنه بإمكان اصحاب المؤسسات الناشئة "امتلاك حسابات بالعملة الصعبة لتحرير معاملاتهم المالية".

وكشف أن"مئات المؤسسات الناشئة تنتظر إطلاق هذا القانون لبدء العمل الفعلي" مشيرا إلى أن "غالبية أصحابها شاركوا في صياغة المشروع الذي يضم تسهيلات كفيلة بحمايتهم إلى حين تحقيق النجاح والتحوّل إلى مؤسسة قوية وناجحة".

وطالب منتصر العياشي الخبير المالي والمتخصص في الاقتصاد الرقمي الحكومة بـ"المراهنة على مؤسسات ناشئة ذات محتوى اقتصادي واستثماري نظرا لنجاعتها".

وشدد العياشي في حديث لمراسل ميدل ايست أونلاين على "أن أزمة اقتصاد البلاد تستوجب رؤية حديثة تتفاعل مع الأسواق الصاعدة التي يطغى عليها الاقتصاد الرقمي".

وركزت وزارة التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي هيئة افتراضية أوكلت إليها مهمة دراسة المشاريع المقدمة للحسم في عدد المؤسسات الناشئة من خلال عدة شروط.

وخلال تعرضه للحوافز قال الوزير أن صاحب المؤسسة من حقه أن يتمتع بعطلة لبعث المشروع حتى لا يخسر عمله الأصلي في حال توقف مشروعه كما يتمتع بمنحة إضافة لمكين خريجي الجامعات من امتيازات مالية وضريبية تساعدهم على الاستثمار.

وأكد أن باعث المؤسسة الناشئة يحظى بالمساعدة اللازمة التوقف عن النشاط لإعادة بعث مشروع جديد حتى لا يشعر بالفشل عكس المشاريع العادية التي يعجز صاحبها عن تصفية حساب شركته ويجد نفسه تحت طائلة الديون لصناديق الضمان الاجتماعي.

وأعلن معروف أن الدولة تقوم بمساعدة صاحب المشروع في تسجيل براءة الاختراع سواء في تونس أو الخارج ويتحصل على جزء من التكلفة، كما يعفى من القيام بالإجراءات الروتينية للحصول على التراخيص.

ويبدو أن البنوك التونسية تفاعلت إيجابيا مع مشروع القانون حيث أعلن صندوق الشباب لبنك تونس العربي الدولي مؤخرا 2018، بأنّه فتح باب التسجيل لأكبر مسابقة للمؤسسات الناشئة تبلغ قيمة جوائزها 400 ألف دينار (نحو 180ألف دولار).

وأوضح الصندوق أن المسابقة الموجهة الى المؤسسات الناشئة سيستفيد الفائز بها بتدريب يؤمنه خبراء الى جانب عقد شراكات في حين يحصل الفائزون بالمراتب الاولي بجوائز تتراوح ما بين 4 واربعين الف دولار.

ويهدف الصندوق من خلال شراكته مع المنتدى العربي للمؤسسات الناشئة إلى توفير أكثر ما يمكن من عوامل نجاح المؤسسات الناشئة في جميع الاختصاصات.

وكان الصندوق نظم في وقت سابق دورة أولى استقطبت 1600 مشارك غالبيتهم من المتخصصين في علوم البرمجيات والاتصالات والطاقة والتعليم.

وأطلق الصندوق في العام 2014 وهو يهدف إلى الحد من التفاوت الاجتماعي في حين تم إطلاق المنتدى العربي للمؤسسات الناشئة في العام 2005 وهو أحد الأذرع الإقليمية 12 للمنتدى العالمي للمؤسسات الناشئة.

وفي 02 فبراير/شباط قال معروف إن مشروع قانون المؤسسات الناشئة "سيجعل تونس مرجعا في التحول الرقمي وقطبا للتكنولوجيا الرقمية في إفريقيا".

وشدد على أن "تونس لديها الإمكانيات والتقدير الدولي لإرساء مؤسسات ناشئة وأنّ الحكومة تستعجل النظر في القانون لتغيير النموذج الاقتصادي الحالي".

وأضاف أنور معروف الذي كان يتحدث خلال مؤتمر صحفي إن تونس تحتل موقعا جيدا في خريجي الجامعات الى جانب تصنيفها كأول مدينة حيوية افريقية حسب الدراسة الألمانية مما يؤهلها لتطوير هذا النوع من المؤسسات".

غير أن كل من رياض بن فرج ومنتصر العياشي طالبا بـ"تعميم الحوافز الإدارية والتخفيف من الإجراءات البيروقراطية ورصد التشجيعات المالية والفنية على كل المؤسسات".

وهما يشددان على أنه "ما لم تراجع الدولة النموذج الاقتصادي الحالي فإنه من الصعب الحديث عن اقتصاد رقمي متطور مؤسساته قادرة على منافسة الأسواق العالمية".

 

متاهة ترافق جلسات محاكمة المتهمين في اغتيال الحريري

السعودية تتوقع تعافي اقتصادها في 2018

محاولات ارهابية يائسة لتقويض الأمن في بنغازي

قرصان روّع مستخدمي فيسبوك بمصر وراء القضبان

وساطة أميركية مستمرة لا تنزع فتيل التوتر بين لبنان واسرائيل

خطة طموحة لإعادة هيكلة الخطوط التونسية

خطر الإرهاب لايزال يتربص بأمن لبنان واستقراره

السيسي يرى في صفقة الغاز مع إسرائيل هدفا صائبا لمصر

السجن خمس سنوات لنبيل رجب بتهمة الإساءة للبحرين

واشنطن تحذر من خطر الإرهاب الثابت في العراق


 
>>