الأردن يدرج التسول في قائمة جرائم الاتجار بالبشر

المملكة تفعّل في بداية حزيران تعديلات جديدة على القوانين تتضمن تغليظ العقوبات للمدانين في جرائم التسول بالحبس والغرامة المالية.


34 شخصا بينهم أشخاص من جنسيات غير أردنية يمارسون التسول المنظم في الأردن


الأردن يضبط حوالي 5465 متسولا في العام الماضي منهم 1456 ذكرا بالغا و1582 أنثى بالغة


القانون الأردني يغلظ العقوبة في حال كانت الضحية في سن الطفولة أو امرأة أو من ذوي الإعاقة


التسول ظاهرة عالمية لا تمنح الصغار أملا أو مستقبلا


وباء كورونا دفع 8 ملايين طفل إلى التسول القسري


33 مليون طفل عامل في العالم

يُلحق التسول ضررا بالغا بالمتسولين خاصة الأطفال فهو لا يعرضهم فقط لمواقف خطرة ويجعلهم عرضة لسوء المعاملة، ولكنه أيضا يبقيهم خارج المدرسة.
وبعد انتشار فيروس كورونا يجعل الاستجداء الأطفال عرضة للإصابة بالمرض، فهم يقضون معظم اليوم في الشوارع المزدحمة حيث يقابلون ويحتكون بشكل مباشر بعامة الناس.
ولأن هذه الظاهرة تنطوي على الاتجار بالأطفال أو بالبشر بشكل عام، فقد أدرج الأردن رسميا ولأول مرة التسول ضمن جرائمه، وغلّظ العقوبات على المدانين.
ويمنع القانون بصيغته وتعديلاته الجديدة استغلال الصغار في ممارسة التسول والعمل بالسخرة أيضا.
ويقضي التشريع إصدار عقوبة الحبس بين 6 أشهر و5 سنوات مع الأشغال الشاقة المؤقتة وغرامة تتراوح بين 3 و10 آلاف دينار على مرتكب جريمة الاتجار بالبشر، وغلّظ القانون العقوبة في حال كانت الضحية في سن الطفولة أو امرأة أو من ذوي الإعاقة بما لا يقل عن السجن 7 سنوات مع الأشغال الشاقة المؤقتة والغرامة بين 5 آلاف دينار و20 ألف دينار.
واعتبر القانون كل من باع أو اشترى شخصا دون 18 عاما أو وعد بذلك مرتكبا لإحدى جرائم الاتجار بالبشر.
وأضيفت فقرة لردع التسول المنظم إلى تعديلات قانون منع الاتجار بالبشر التي صدرت في الجريدة الرسمية في الثاني من مايو/أيار الجاري، على أن يبدأ العمل بها في الثاني من يونيو/حزيران المقبل.
وتنص الفقرة على معاقبة أي شخص يرتكب جريمة التسول المنظم بالاشغال المؤقتة لمدة لا تقل عن سبع سنوات، وغرامة مالية لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين ألف دينار.
وترمي هذه العقوبات الجديدة إلى الحد من هذه الممارسة وردع الأشخاص الذين يقومون بزج الأطفال والنساء إلى التسول في الأماكن العامة وتنظيم توزيعهم وجمعهم.

الوباء يعرقل التقدم الذي تم إحرازه في عمالة الأطفال القسرية خلال عقدين من الزمن

وبما يخص التسول المنظم بالتحديد، ذكرت وزارة التنمية الاجتماعية أنها رصدت منذ بداية العام 2020 وحتى شهر مايو/أيار الجاري 34 شخصا بينهم أشخاص من جنسيات غير أردنية، يمارسون استغلال أطفال وفتيان في التسول، كما ضبطت 5465 متسولا في العام الماضي، منهم 1456 ذكرا بالغا و1582 أنثى بالغة.
 ولأول مرة، استحدث الأردن مؤخرا صندوقاً لمساعدة الضحايا وتعويضهم عن الأضرار التي تلحق بهم، خاصة وأنه من الصعب رصد عدد الأطفال الذين يقعون بين براثن التسول القسري ولا يوجد إلا القليل جدا من البيانات حول هذه القضية.
ظاهرة عالمية تتنامى بفعل الجائحة
يعد استغلال الأطفال في التسول ظاهرة عالمية لا تمنح الصغار أملا أو مستقبلا فإعطاؤهم المال في الشارع يشجعهم على ترك المنزل والبقاء خارج المدرسة، إضافة إلى تعريضهم لتعاطي المخدرات وإبعادهم عن المنظمات والجهات المعنية بمساعدتهم.
وترى منظمات دولية تعنى بحقوق الإنسان أن تقديم الطعام والملابس للمتسولين لا يساعد أيضا، حيث غالبا ما يتم بيع الطعام والملابس أو مبادلتهما مقابل أموال غير مشروعة.
فإعطاء هؤلاء الأطفال أموالا أو غيرها بمثابة مساعدتهم فعليا مقابل البقاء في الشارع والتحول إلى حياة الجريمة مع تقدمهم في السن.
وفاقم وباء فيروس كورونا في تنامي ظاهرة التسول، فقد دفع 8 ملايين طفل إلى العمالة والتسول لتعويض الدخل المفقود، بحسب تقرير صادر عن منظمة "وورلد فيجن" الخيرية الدولية الناشطة في مجال حقوق الإنسان في العالم كله.

تسول الاطفال
ظاهرة تبقي الأطفال بعيدا عن المدرسة

وساهم تراجع تمويل المنظمات غير الحكومية بسبب حالة الاقتصاد العالمي في ضعف القدرة على تقديم المساعدات للأسر المحتاجة ما دفع أطفالها إلى امتهان استجداء الناس في الشوارع وعلى إشارات المرور.
ولا يزال المجتمع المدني في دول كثيرة في العالم يحاول جاهدا التخلص من هذه الظاهرة المسيئة للطفل وحقوقه في التعليم والعيش بكرامة، لكن المحاولات ضعيفة وتتطلب جهدا حكوميا ودوليا كبيرا.
ويعرّف العمل القسري وفقا لاتفاقية منظمة العمل الدولية بأنه العمل أو الخدمة التي تُفرض من أي شخص تحت التهديد بأي عقوبة والتي لم يتطوع الشخص المذكور بأدائها بمحض إرادته، لذلك، فإن التسول القسري للأطفال يقع ضمن فئة عمالة الأطفال لأنه يضع عبئا ثقيلا على الأطفال ويعرض حياتهم للخطر.

الأردن يستحدث لأول مرة صندوقاً لمساعدة ضحايا التسول وتعويضهم عن الأضرار التي تلحق بهم

وقسمت الأمم المتحدة عمل الأطفال المحظور دوليا إلى ثلاثة أقسام: الاستعباد والاتجار بالبشر والعمل سدادا لدين وسائر أشكال العمل الجبري، وتوظيف الأطفال جبرا لاستخدامهم في النزاعات المسلحة وأعمال الدعارة والأعمال الإباحية والأنشطة غير المشروعة، والعمل الذي يؤديه طفل دون الحد الأدنى للسن المخول لهذا النوع من العمل بالذات، والعمل الذي من شأنه إعاقة تعليم الطفل ونموه التام.
وشهد عام الجائحة بحسب العديد من المنظمات غير الحكومية والناشطين في مجال حقوق الطفل زيادة في عدد القضايا المتعلقة بعمالة الأطفال والاتجار بهم وغيرها من الانتهاكات، مما زاد العبء والتحدي الدوليين بإنقاذ الأطفال من هذه الإساءات البالغة.
وعمقت الأزمة الصحية أزمة الأطفال المتسولين والعاملين قسرا، فبعضهم يستخدم كمامات يجدها على الطريق، في حين أن الكثيرين منهم لا يعرفون الأقنعة ولا يرتدونها، ويفتقرون إلى المعلومات الحيوية حول فيروس كورونا، ويتفاعل هؤلاء الصغار مع أشخاص مختلفين إضافة إلى زملائهم، الذين هم عرضة للخطر مثلهم، ولا تهدد أنشطة هؤلاء الأطفال صحتهم فقط، بل تعرض أيضا صحة الآخرين في المجتمع للخطر. 
 ويحتفل العالم في 12 يونيو/حزيران من كل عام باليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال، وهو يوم دشنته منظمة العمل الدولية في العام 2002، لتركيز الاهتمام على مدى انتشار هذه الظاهرة وتعزيز الجهود للقضاء عليها.
ومع وجود 33 مليون طفل عامل في العالم، تأتي الاحتفالية القادمة بعد أقل من شهر مع توقعات كبيرة بارتفاع عدد الأطفال المجبرين على التسول وكافة أشكال العمالة الأخرى، بفعل الجائحة التي عرقلت التقدم الذي تم إحرازه في هذا المجال خلال عقدين من الزمن.