الحزام الذهبي الإيراني مشروع خطير للهيمنة والتوسع

إعادة لتغليف "الهلال الشيعي" بمسمى جديد يحيي الإمبراطورية الفارسية.


الحزام الذهبي الإيراني ليس جديدا إلا في تسميته


الغريب هو التجاهل العراقي والعربي لمشروع كهذا يعد الأخطر من نوعه


الزعماء العراقيون لا يستطيعون الإعلان صراحة عن رفضهم لمشاريع الهيمنة الايرانية

مشروع سياسي إيراني خطير، طرحه على بساط البحث قائد الحرس الثوري الإيراني الأسبق وأمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني ومرشح الرئاسة للعام الحالي الجنرال محسن رضائي، يدعو فيه إلى بناء مشروع إيراني جديد وصفه بـ"الحزام الذهبي الإيراني" في منطقة الشرق الأوسط.

وهذا المشروع السياسي الإيراني الذي طرحه رضائي ليس جديدا إلا في تسميته التي أطلق عليها "الحزام الذهبي الإيراني"، ويعني بالذهبي قدرة إيران مجددا على الاستحواذ على مقدرات منطقة تمتد من إيران إلى سوريا ولبنان وأفغانستان واليمن ومنطقة البحر المتوسط، وهو مشروع يعيد إلى الأذهان "إمبراطورية فارس" قبل الإسلام ومشروع الهيمنة الإيراني في زمن المرشد الإيراني السابق الخميني، الذي دعا إلى إقامة "إمبراطورية إسلامية" بداية الثمانينيات تمتد خارطتها إلى كل دول المنطقة، وتكون إيران الوصية على مقدرات تلك المنطقة وتدين لها بالولاء، وهو المشروع الذي وقفت بوجهه كثير من الدول العربية، والعراق كان في مقدمتها وهو من دحر المشروع الإيراني وأحبط مخططاته في الثمانينيات، ووقفت بوجهه أوساط عربية وإسلامية ودولية وجرى إيقافه عند حده لكي لا تبلغ إيران أحلامها التوسعية في الهيمنة والاستحواذ على دول المنطقة وشعوبها.

ومشاريع سياسية للهيمنة من هذا النوع وآخرها مشروع "الحزام الذهبي"، هي امتداد لمشاريع "الهلال الشيعي" الذي جرى التحذير من مخاطره على لسان العاهل الأردني عبدالله الثاني ملك الأردن، وهو مشروع لا يختلف كثيرا عن مشروع رضائي إن لم يكن امتدادا له، لتبسط ايران سيطرتها الطائفية والمذهبية تحت شعارات "إسلامية" لم تعد تنطلي مخاطرها على المنطقة التي تقف بوجهها بصلابة لا تلين، كونها امتدادات سياسية ذات مضامين واحدة وإن اختلفت في طرح التسميات، بل إن مشروع رضائي يمتد إلى أكثر من بقعة جغرافية تبتلع فيها إيران المنطقة من أفغانستان مرورا بإيران والعراق وسوريا ولبنان باتجاه حوض البحر المتوسط واليمن، الذي دخل مشروعها التوسعي قبل سنوات، وهو يمارس أدواره ليمتد إلى معظم دول الخليج وبخاصة الإمارات والبحرين وعمان وقطر والسعودية والكويت.

بل والأخطر من كل هذا ظهور دعوات وطروحات إيرانية منذ أيام الخميني لاقامة مشروع "إشراف إسلامي" على الكعبة المشرفة والمدينة المنورة وقبور الصحابة في البقيع، تحت دعاوى أن السعودية غير قادرة على حماية تلك المقدسات، وجوبهت مشاريع الهيمنة التوسعية برفض عربي وإسلامي ودولي واسع هي الأخرى، كون أهدافها تعد تدخلا غير مشروع في الشأن العربي والإسلامي عبر بوابات لم تعد تقنع طفلا لأنها تمثل توجها للاحتلال والهيمنة والتوسع والتدخل الفاضح في شؤون دول المنطقة، وهي مشاريع أقل ما يقال عنها إنها تخدم إيران في فرض إمبراطوريتها الفارسية تحت إطار "إسلامي".

ولا أدري لماذا مر مشروع رضائي مرور الكرام، ولم يحظ بالتعليقات وردود الفعل العراقية والعربية التي ترتقي إلى حجم مخاطره، وكان الكثير من دول المنطقة وبخاصة دول الخليج صامتة ولا تبالي بمخاطر هذه الطروحات، بالرغم من أنها هي المستهدفة في المشروع الإيراني أولا وأخيرا.

وفي أول تعليق برلماني عراقي على مشروع "الحزام الذهبي" أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية النائب عبدالخالق العزاوي قبل أيام، أن مشروع رضائي مقبول إذا خلق حالة من الوئام والانسجام بين إيران والعراق والشرق الأوسط، لكن إذا حمل مضامين التدخل في الشؤون الداخلية ومحاولة الهيمنة فالأمر مرفوض حتما.

وبرر العزاوي أنه إذا كان في الإطار الاقتصادي ويخدم دول المنطقة فإنه يعد مقبولا، لكنه غلف تعليقه في آخر التصريح محذرا من مخاطره في وقت كان قد رحب به منذ البداية.

 ولا أدري عن أي "وئام" يتحدث العزاوي وإيران تريد أن تحول المنطقة إلى "أغنام"، وهي الذئب الذي يحاول افتراس شعوبها ومقدراتها الواحدة بعد الأخرى.

أما بقية قادة العراق وزعاماته وقواه السياسية وما أكثرها، فلم يعلقوا على أخطر مشروع سياسي تروج له إيران، لأنهم وإن رفضوا الهيمنة الإيرانية في دواخلهم فليس بمقدورهم الإعلان صراحة عن رفضهم لمخاطر مشاريع الهيمنة والاستحواذ.

وأي مشروع إيراني يصبح "ذهبيا" إذا كان يخدم هدف إيران في أن تمتد خارطتها على كل دول المنطقة على أساس أنها الدولة الكبرى القادمة، وهي تلوح صراحة لتوجه من هذا النوع ضمن محتوى ومضامين مشروعها، وتشير إلى أن إيران أصبحت الآن الدولة الأقوى في المنطقة ولديها قدرات عسكرية ونووية واقتصادية تخدم توجهاتها.

لكن الغريب في الأمر هو التجاهل العراقي والعربي لمشروع كهذا يعد الأخطر من نوعه، فهل يجابه قادة المنطقة وشعوبها مشروعا على هذه الشاكلة بأن يدركوا حجم مخاطره لكي يضعوا حدا لغطرسة إيران، قبل أن تبلغ مشاريعها التآمرية هدفها ويكون مستقبل ومصير المنطقة وشعوبها وأجيالها في خبر كان.

إنه مجرد سؤال بحاجة إلى ردود فعل قوية توازي حجم المسؤولية الأخلاقية والقيمية والوطنية والإسلامية، وترتقي إلى حجم الرد المطلوب.