الخروج من اللاوعي

إيقاع الحياة المتسارع، والتدفق المعلوماتي اللامحدود؛ يدفعنا إلى تجاهل العديد من التفاصيل المحيطة بنا.


كثيرون منا يقومون بأعمالهم اليومية بشكل روتيني بلا وعي


زيادة الوعي تكمن في التركيز على التفاصيل والابتعاد عن المشتتات

إيقاع الحياة المتسارع، والتدفق المعلوماتي اللامحدود؛ يدفعنا إلى تجاهل العديد من التفاصيل المحيطة بنا، والتركيز فقط على الأمور الحياتية بشكل مباشر، مما يؤدي إلى تقليص الإبداع والشعور بالإرهاق، حيث إنّ الشخص دقيق الملاحظة يتمتع بقدرة أكبر على الإبداع وطرح الأفكار الجديدة، ويملك نظرة مختلفة للعالم، وهو  الذي يراقب ويلاحظ الأشياء والمواقف والتفاصيل البسيطة، ويقوم بتحليلها ونقدها، وتتأثر دقة الملاحظة بالظروف المحيطة، وخاصة في الوقت الحالي لكثرة الانشغال  مما يؤثر على مقدار المتعة والشعور بالراحة والسعادة؛ وبالتالي جودة الحياة. فإن فقدنا المتعة والشغف فيم نفعل جاء باهتًا معتاداً لا معنى له، وسنفقد معه القدرة على الشعور بالجمال، فالمتعة تتقلل الشعور بالقلق.
وهذا لا يعني أن ترهق ذهنك أو أن تكون شخصا دائم النقد والتحليل، مفرط التفكير، مولع بالتفاصيل، وتسأل نفسك آلاف الأسئلة في كل لحظة، فالهدف من تتبع الجمال، تذكيرنا بأن الحياة جميلة بالفعل.

الاستعانة ببعض الأسئلة العقلية قد تساعد في إنعاش الذاكرة وتطوير الوعي والفهم العميق باستمرار

كثيرون منا يقومون بأعمالهم اليومية بشكل روتيني (بلا وعي)، وعلى الرغم من كون هذا الأمر جيدًا في العادات الإيجابية، فأنّه قاتل للإبداع، فهو يحول بين الفرد وبين التطور والإنجاز والارتقاء بمهاراته، لذا تعتبر قوّة الملاحظة والانتباه إلى التفاصيل من أهمّ المهارات التي تساعد الشخص على الخروج من الروتين اللاواعي، والبدء بالقيام بالأمور عن وعي وانتباه وبالتالي تحقيق الإنجاز والمتعة معاً.
وتمارين التأمل وملاحظة التفاصيل بسيطة؛ مثلًا محاولة حفظ مجموعة من الأشياء المحيطة خلال دقيقة ثم إغلاق العينين والمحاولة في تذكر أكبر عدد من الأشياء، أو استخدام صورة ذات تفاصيل كثيرة والعمل على تأملها، ومنها ملاحظة ما ترتديه أو تأكله. مثال ما لون جواربك التي ارتديتها اليوم؟ كم مرة بحثت عن الهاتف أو المفاتيح وهي بيدك؟
حينما نقوم بتمارين التأمل، سنلاحظ كمًّا هائلا من الأفكار تتدافع في رأسنا، ومع تكرارها، سنلاحظ أنّ عدد الأفكار في تراجع، ومع الوقت سنصل إلى مرحلة من الصفاء الذهني دون أيّ أفكار مزعجة.
الوصول إلى هذه المرحلة سيمنحك قدرة أكبر على التركيز ويجعل العمليات الذهنية  أسرع، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تطوير قدرتك على الإنجاز والانتباه.
الملاحظة كلّما مارسناها أكثر ازدادت قوّة ، لكنها تغدو أفضل كلّما ركّزت أكثر على الأنماط، فالملاحظات العشوائية لن تفيد كثيرًا على الصعيد الفكري والإبداعي، بعكس ملاحظة الأنماط التي تتيح  معرفة آلية عمل الأشياء من حولنا، وبالتالي التنبؤ بما سيأتي، أو بالأمور الخفية التي قد لا يعلمها الكثيرون.
إنّ دقة الملاحظة تعد من العوامل المهمة للنجاح في عدة جوانب، مثلًا عندما يكون الشخص دقيق الملاحظة في العمل، فإنّ ذلك يؤدي إلى بناء استراتيجية واضحة تساهم في تطوير الأداء، وتساهم في نجاح العلاقات.  
إنّ زيادة الوعي تكمن في التركيز على التفاصيل والابتعاد عن المشتتات كالأجهزة الإلكترونية والأصوات والأضواء الصاخبة، فإنّ دراسة التفاصيل تجعل منا أكثر وعيًا في فهم ما يدور حولنا كتخصيص بضع دقائق يوميًا للتأمل والانتباه الدقيق لكل ما يدور حولنا، كمراقبة قطرات الندى، ذرات الغبار، أصوات الطبيعة... كما تساعد كتابة الملاحظات على توثيق التفاصيل مما يساعد على فهم أعمق.
تعد قوة الذاكرة عاملًا مهمًا في زيادة دقة الملاحظة لأن تخزين المعلومات وتحليلها يعد ضروريًا للاستفادة منها في وقتٍ لاحق وربطها بما يماثلها من أحداث وتفاصيل، والاستعانة ببعض الأسئلة العقلية قد تساعد في إنعاش الذاكرة وتطوير الوعي والفهم العميق باستمرار.