الشعب قادر على التغيير

الناخب العراقي أمام قرار مصيري قد يصنع التغيير بوعيه، ويعيد رسم المشهد السياسي القادم بشكل جديد، أو يُعيده نفسه مع ذات القوى والشخصيات والأحزاب الحالية.

مع انطلاق الصمت الانتخابي، يُفترض أن يكون كل ناخب مشارك مُحدِّث لبطاقته البايومترية قد حسم خياره وتوجهه نحو القائمة أو المرشح الذي اقتنع به وبمشروعه. وإن كانت الخلفيات الحزبية والطائفية والعشائرية والمناطقية هي الحاسمة في خيارات ناخبي العراق لعام 2025، يضاف لها المال السياسي الذي لعب دورًا كبيرًا في استمالة أعداد كبيرة من الناخبين طيلة شهر من الماراثون الانتخابي، إلا أننا ما زلنا نُعوِّل على وعي الناخب في اختيار أعضاء البرلمان العراقي السادس من الأكفاء المشهود لهم بالنزاهة والتخصص، وممن لا يحملون تجارب سابقة مَعلُوم عنها الفشل والفساد والبحث عن الامتيازات.

إنها لحظة مفصلية، فالأيام المتبقية سترسم خارطة سياسية جديدة لأربع سنوات قادمة يعاني فيها العراق أزمات كبيرة وخطيرة، أولها وأخطرها: الأزمة المائية والجفاف والتصحر، وثانيها: الأزمة المالية الخانقة وعجز الميزانية المزمن مع تدني أسعار النفط عالميًا، وثالثها: الأزمة الأمنية والتغييرات التي عصفت بالمنطقة وتحديات العدوان الإسرائيلي التي يُلوِّح بها كل يوم.

إن الناخب أمام قرار مصيري قد يصنع التغيير بوعيه، ويعيد رسم المشهد السياسي القادم بشكل جديد، أو يُعيده نفسه مع ذات القوى والشخصيات والأحزاب الحالية.

المهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة، ونُعوِّل كثيرًا على الشخصيات المثقفة ورجال الدين والشباب والقوى الجديدة المشاركة، وهي قوى التغيير الفاعلة في المجتمع، يضاف إليها الناخب الواعي الذي تعلم من أخطائه وخياراته السابقة، في قلب المعادلة وإعادة رسم المشهد السياسي القادم على أُطُر وأُسُس جديدة تبتعد عن الطائفية والمناطقية إلى البحث في السير الذاتية للمرشحين والمشاريع الانتخابية بديلًا عن الشعارات ومشاريع الفشل التي عاصرناها طوال عقدين ماضيين. والأيام حُبْلى بالمتغيرات، والشعب قادر على التغيير.