تعظيم الموارد
في الوقت الذي تسود فيه أجواء التفاؤل بعد نزاهة العملية الانتخابية في العراق ونجاح جلسة البرلمان الأولية في الالتزام بالتوقيتات الدستورية، تخرج علينا حكومة تصريف الأعمال بكذبة اسمها تعظيم إيرادات الدولة، وهي في حقيقتها وباختصار عملية فرض ضرائب ورسوم ومكوس وغرامات ما أنزل الله بها من سلطان على البضائع والتجار والمواطنين، وحتى على الدواء، وبأرقام ونِسَب مخيفة سوف تُرهق كاهل المواطن؛ لأنها تعود عليه بالضرر، وتُضعف قدرته الشرائية، وتزيد من معاناته وهمومه، مع ضعف الدينار أمام الدولار.
وفي الحقيقة، إن كمّ القرارات التي صدرت منذ إغلاق صناديق الاقتراع وإلى اليوم لم تكن مكافأة للمواطن على مشاركته في العملية الانتخابية، ولا عقوبة أو انتقامًا منه، بل هي ببساطة قرارات متَّخذة وقابلة للتنفيذ منذ فترة طويلة سبقت الانتخابات، لكن هذه القرارات كانت حبيسة أدراج الدوائر المختصة، وعليها فيتو بعدم إعلانها قبل الانتخابات، لأنها سوف تؤثر سلبًا في الحظوظ الانتخابية للمسؤولين في الحكومة الحالية. وبعد أن انتهت الانتخابات وعرف كل طرف حظوظه، حان الوقت للبطش بالمواطن وتسليب قوته وتضييق أسباب معيشته تحت باب تعظيم إيرادات الدولة.
وإذا كانت عملية تعظيم إيرادات الدولة تتم عن طريق تطوير الصناعة والزراعة، وتوسيع التجارة الخارجية بزيادة التصدير وتقليل الاستيراد، إضافة إلى ضغط النفقات غير الضرورية، فإن خطوات تعظيم الإيرادات بهذه الطريقة غير المدروسة التي تسير عليها حكومة تصريف الأعمال تمثل فتحًا لباب عدم الاستقرار واستثارةً للمواطن في غير محلها، لأنها قد تؤدي إلى تظاهرات شعبية أو حتى ثورة جياع قد لا يمكن السيطرة عليها. لذا، يجب العمل على تخفيف آثار هذه القرارات على الطبقات الفقيرة والمعدمة بالسرعة الممكنة.
ويبقى السؤال: أين كانت الحكومة طيلة ثلاث سنوات من عمرها عن مسألة تعظيم الإيرادات؟!