الشعب هو كلمة السر التي تنقذ لبنان

كل شيء في عقل سيد المقاومة يجري حسب الساعة الإيرانية.


ما ينتظره حزب الله هو غير ما ينتظره اللبنانيون


نصرالله وحزبه هما نموذج للخيانة الوطنية المغطاة بنظريات دينية ملفقة


حزب الله ضحى بلبنان من أجل أن يكون جزءا من خارطة طريق إيرانية

فيما تهدد باريس بالإطباق بالعقوبات على الطبقة السياسية في لبنان يتابع حسن نصرالله ما يجري في فيينا لحظة بلحظة.

بالنسبة لزعيم حزب الله فإن المنطقة لن تخرج من أزماتها إلا إذا خرجت إيران من صراعها مع الولايات منتصرة.

من وجهة نظره فإن نتائج محادثات فيينا ستنهي حربا شنها العالم على إيران منذ أربعين سنة من أجل أن يحرفها عن مسارها الثوري.

وهو إذ يؤكد إن المقاومة هي الآن في كامل جهوزيتها للتصدي لأية محاولة يقوم بها العدو لاستغلال انشغال العالم بمتابعة مفاوضات النووي فإنه يذكر إسرائيل بضرورة أن تتراجع عن موقفها المتشدد سلبا من العودة إلى الاتفاق النووي القديم. ذلك ما يمليه عليه عقله التآمري.

كل شيء في عقل سيد المقاومة يجري حسب الساعة الإيرانية.

اما لبنان فإن طبقته السياسية ستكون بخير إذا ما انزاحت صخرة العقوبات عن الصدر الإيراني. لذلك فإن على أفراد تلك الطبقة أن يستمروا في ارسال الإشارات التي تؤكد طاعتهم للولي الفقيه من غير أن يشعروا بالخوف من التهديدات الفرنسية التي أثبتت عدم فاعليتها حتى الآن.

وإذا ما كانت باريس قد سحبت مبادرتها من أجل اصلاح الوضع في لبنان فإن أحدا في الإدارة الفرنسية لم يشر ولو تلميحا إلى حزب الله. ظل الحديث عن طبقة سياسية فاسدة هو السائد.

ذلك يعني أن نصرالله كان على حق حين سخر من الرئيس ماكرون ولمح إلى أن أي أحد يريد التفاوض مع اللبنانيين عليه أن يمر بحارة حريك. هناك حيث يقع المربع الأمني لحزب الله.

ولأن نصرالله يتحدث عن الحرب أكثر مما يتحدث عن السلام فإن الموقف الفرنسي في تجنب ذكر حزب الله لن يقود إلى أن يتفاعل ذلك الحزب مع الحلول العالمية بطريقة جادة. ذلك لأن الحزب يعتبر الأزمة اللبنانية قابلة للحل إذا ما انتهت أزمة إيران أو أنه لا ينظر إلى انهيار أوضاع اللبنانيين الاقتصادية على أساس كونه حدثا يمكن عدم الوقوف عنده بالمقارنة بما يجري في إيران من جهة ما تعرض ويتعرض له برنامج التسلح من تعثر استعدادا للمنازلة الكبرى.

تلك معادلة يمكن الكشف عن الكثير من مثالبها وعدم ارتكازها على قاعدة إنسانية ووطنية واخلاقية واضحة. غير أن الذي صار واضحا أنها تنطوي على الكثير من الكذب الذي يُراد من خلاله التغطية على المشروع السياسي الإيراني الذي يهدف إلى استعمار المنطقة بزخارف دينية زائفة.

المهم أن ما ينتظره حزب الله هو غير ما ينتظره اللبنانيون.

تلك مسافة ينبغي النظر إلى ما يمكن أن تمثله من معيار وطني. فنصرالله لا يهمه في شيء إذا ما تعرض اللبنانيون لشتى صنوف الإذلال بسبب انهيار سعر صرف عملتهم وفقدان المواد الغذائية الأساسية لكن قلبه يوجعه حين يشعر الحرس الثوري الإيراني بالحاجة إلى المواد الاحتياطية لتشغيل المعامل الحربية التابعة له.

نصرالله وحزبه هما نموذج للخيانة الوطنية المغطاة بنظريات دينية ملفقة لا تُخفى الأهداف السياسية التي تقف وراءها. وهو ما لا ينكره نصرالله حين يعلن على الملأ أنه ليس سوى جندي صغير من جنود الولي الفقيه وهو تبعا لذلك لا يحارب دفاعا عن سيادة لبنان باعتباره وطنه بل لأن حدود لبنان تمثل خط التماس بين إيران والدولة التي يُفترض أنها عدوتها.

ولكن ماذا لو أن إيران قررت في لحظة من لحظات زيفها أن إسرائيل لم تعد عدوة لها وهو أمر متوقع؟ ما الذي سيفعله حزب الله يومها بجاهزيته القتالية التي يجاهر بها تعبيرا عن انتسابه لمحور المقاومة؟

لقد ضحى حزب الله بلبنان من أجل أن يكون جزءا من خارطة طريق إيرانية. وهي خارطة يمكن أن تُجرى عليها الكثير من التعديلات تبعا للمصالح الإيرانية بحيث لا تمر طرقها بإسرائيل ولن تكون حدودها على تماس مع حدود الدولة العبرية.

مشكلة اللبنانيين الأساسية أن دولتهم قد تم استضعافها واستصغارها ووضعها تحت رحمة دويلة حزب الله. لقد خسروا أوقاتا عزيزة وهم يلهجون بحب المقاومة التي غدرت بهم حين كانت تحفر الأرض تحت أقدامهم وهو ما قادهم إلى ما هم فيه من وضع بائس وميؤوس منه.

لا دولة في لبنان لكي تضع نصرالله وحزبه موضع المساءلة. ماذا قلتَ وماذا فعلتَ وما تقول اليوم وتفعل؟ ولو حوكم نصرالله على حرب 2006 لما انتهى لبنان إلى أن يكون ولاية إيرانية.   

لا أحد في إمكانه أن يفرض حلا سحريا من أجل انقاذ لبنان الذي يحكمه حزب الله. كلمة السر في ذلك الحل واضحة. تلك الكلمة هي الشعب.