الهروب المتأخر من القفص الذهبي بوثيقة طلاق رمادي

موقف المجتمعات تجاه الطلاق يتغير باستمرار، فوجود المزيد من التركيز على سعادة الفرد يجعل من غير المنطقي أن تدوم حياة الأزواج في تعاسة لأنهم تخطوا سن الخمسين.


هذا الطلاق أخذ صفته الرمادية من لون الشعر الذي غالبا ما يكون لدى كبار السن


الزوجات في عصرنا الحاضر أقل اعتمادا اقتصاديا على أزواجهن مما كان الوضع عليه في الماضي


متوسط العمر المتوقع هو سبب مهم لحدوث الطلاق الرمادي


غالبية النساء لا يتزوجن مرة أخرى بعد الطلاق الرمادي في حين أن الرجال يفعلون


أول ما يتبادر إلى الذهن عندما نسمع عن الطلاق بشكل عام هو الخيانة الزوجية


الطلاق أحيانا يؤثر على الصحة النفسية للإنسان بشكل إيجابي


وباء كورونا أعطى لكثير من الأزواج فرصة لإعادة تقييم حياتهم الزوجية

بدأ الحديث بعد انفصال الملياردير الأميركي بيل غيتس وزوجته ميليندا غيتس عن ما يسمى بالطلاق الرمادي الذي يحدث بين زوجين يبلغان من العمر 50 عاما أو أكثر.
وكلنا يعرف مسميات أخرى للفراق بين شريكي الحياة كالطلاق الصامت أو الأخرس أو الطلاق قبل الدخول أو بعد الدخول وغيرها، لكن "الرمادي" أو الفضي أو الماسي كما يسمى أيضا، لم يكن شائعا كثيرا أو حتى ربما لا يعرفه الكثيرون، حتى أعلن الزوجان غيتس في حساباتهما الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، طلاقهما رسميا. 
ويعد الطلاق مهما اختلفت مسمياته ثاني أكثر أحداث الحياة إرهاقا وألما بعد وفاة الزوج أو أحد أفراد العائلة، لأنه بمثابة موت الزواج الذي كان من المفترض أن يستمر مدى الحياة، ولكنه في بعض الحالات شر لا مفر منه.  
وإنهاء الزواج أمر معقد في كل الأوقات، حتى حل الزيجات القصيرة يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات حياتية أو نفسية سيئة، لكن كلما طال الزواج غير السعيد، أصبحت الحياة الزوجية أكثر صعوبة، وبات الطلاق أقرب وأقل ألما من العيش في تعاسة. 
يحدث هذا النوع من الطلاق الذي يحمل صفة الرمادي لأنه يقع بعد منتصف العمر ويشير إلى لون الشعر الذي غالبا ما يكون لدى كبار السن، حيث يقرر العديد من الأزواج في سن متأخرة أنه لا يمكنهم تحمل الحياة معا أكثر فيمضي كل واحد منهما في طريق منفصل.

استقلال المرأة المادي يسمح لها بالخروج من زواج لم تكن سعيدة به

لا تزال في العمر بقية
ويرتبط الطلاق الرمادي بتكرار الزواج من جديد، فجزء كبير من المطلقين الرماديين الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما، وتزوجوا لمدة 30 عاما على الأقل هم مطلقون سابقا أيضا أو أرامل، فالزيجات الثانية تميل إلى أن تكون أقل استقرارا من الزيجات الأولى.
وأظهرت إحصائيات من بلدان كثيرة في العالم أن معدل الطلاق للأشخاص الذين يبلغون من العمر 50 عاما أو أكثر في الزيجات الثانية أو اللاحقة هو ضعف معدل المطلقين الذين تزوجوا مرة واحدة فقط.
وبالنظر إلى أن الناس باتوا مع تحسن نوعية الحياة يعيشون لفترة أطول مع ارتفاع متوسط العمر، فإن الزوجين المستقلين اقتصاديا وغير السعيدين بالعيش معا، قد يكونا أكثر اضطرارا لمتابعة بقية حياتهما منفصلين لا سيما وأن وصمة العار الاجتماعية الناجمة عن الطلاق تناقصت تدريجيا على مر السنين في غالبية المجتمعات تقريبا. 
فمتوسط العمر المتوقع هو سبب مهم لحدوث الطلاق الرمادي فمع التقدم في الطب والتركيز المتزايد على أنماط الحياة الصحي، يعيش الناس ببساطة أطول، وبذلك يترك الطلاق في سن الخمسين وما بعده مجالا واسعا للعيش حياة ثانية.
إضافة إلى أن موقف المجتمعات تجاه الطلاق تتغير باستمرار، فنظرا لوجود مزيد من التركيز على سعادة الفرد، فمن غير المرجح أن يظل الناس في زواج غير مرضٍ أو غير آمن أو غير سعيد مقارنة بالأجيال السابقة.
وتلعب حقيقة أن الكثير من النساء يعملن الآن دورا مهما في حصول الطلاق الرمادي أو حتى الطلاق في أي عمر، فاستقلال المرأة المادي يسمح لها بالخروج من زواج لم تكن سعيدة به، فالزوجات في عصرنا الحاضر أقل اعتمادا اقتصاديا على أزواجهن مما كان الوضع عليه في الماضي.
وتكشف الأبحاث إلى أنه من غير المرجح أن تتزوج النساء بعد "الطلاق الرمادي" مرة أخرى في حين أن غالبية الرجال سيفعلون بالتأكيد.
وأول ما يتبادر إلى الذهن عندما نسمع عن الطلاق بشكل عام هو الخيانة الزوجية، التي تعد تعد سببا رئيسيا للطلاق الرمادي، فالتطور التكنولوجي بما يتضمنه من مواقع تواصل اجتماعي وتطبيقات مواعدة شجع أكثر على الخيانة الزوجية، فالرجال الأكبر سنا يجددون شبابهم في إقامة علاقات مع نساء صغيرات حتى لو كانت هذه العلاقة لا تتعدى الدردشات الافتراضية.
ورغم أن الطلاق حدث قاس لجميع الفئات العمرية، إلا أن المطلقين الرماديين يواجهون عقبات عديدة إضافة إلى المخاوف القياسية التي تأتي مع الطلاق في أي عمر.

كلما طال الزواج غير السعيد، أصبحت الحياة الزوجية أكثر صعوبة

العش الفارغ
يختار الأزواج التعساء إنهاء حياتهم الزوجية بعد أن يكبر أطفالهم ويغادرون المنزل، تاركين وراءهم ما يعرف بـ"متلازمة العش الفارغ"، ففي أغلب الأحيان، يكرس الأزواج حياتهم لتربية أطفالهم، وبمجرد أن يكبر الأولاد ويغادرون، يتساءل الأزواج غير السعداء بالعيش معا: ماذا بعد؟ ويصبح الطلاق خيارا ملحا وضرورة في ذات الوقت.
ورغم أن الأولاد كبروا وغادروا المنزل للعمل أو الزواج إلا أن الطلاق الرمادي يؤثر عليهم، فعملية التكيف مع التغيير في ديناميكيات الأسرة صعبة، فقد اعتاد الأبناء على وحدة عائلية، وعليهم الآن التعامل مع أسرة منقسمة. 
وقد يكون الأولاد محاصرين بين نزاعات والديهم وربما يضطرون إلى الانحياز إلى جانب، وهذا ليس يثير الحساسية والمشاكل أيضا ويضرب علاقة الأبناء بوالديهم.
وفي حين أن أمورا مثل حضانة الأطفال ليست قضايا أساسية في الطلاق الرمادي، فغالبا ما يشعر الأولاد والبنات البالغون بتأثير طلاق والديهم، عاطفيا وماليا. 
فكما هو الحال مع أي شخص ينهي حياته الزوجية، يجب على الأزواج الذين يختارون الانفصال بعد سن الخمسين التركيز على تجاوز المشاعر الصعبة والتفكير بوضوح في الشكل الذي يريدون أن يبدو عليه مستقبلهم، فقد يؤدي الطلاق الرمادي إلى انعدام الأمن المالي لأن فرص العمل تتضاءل بعد سن الخمسين.
وقد يحتاج بعض الآباء إلى مساعدة مالية من أولادهم في وقت يعاني فيه العديد من الشباب بالفعل من أجل تحقيق ذلك بمفردهم.
وتقع على بعض أولاد المطلقين مسؤولية إضافية تتمثل في رعاية كل من والديهم على حدة، عندما كانوا قادرين في السابق على رعاية الاثنين معا.
وغالبا ما يواجه المطلقون الذين لديهم موارد مالية أقل مشاكل مثل الاكتئاب والقلق والشعور بالوحدة.
ويمكن أن يؤثر الطلاق أيضا على الصحة العقلية والنفسية للإنسان بشكل إيجابي، فعلى سبيل المثال، يمكن للأزواج الذين عانوا من الاكتئاب والتوتر لأنهم تحملوا زواجا يجعلهم غير سعداء، أن يتمتعوا باستقلالهم الجديد، فعيش كبار السن لفترة أطول يعد بحد ذاته سببا رئيسيا للسعي وراء السعادة - حتى لو كان هذا يعني اتخاذ الخطوة الكبيرة والجريئة التي يستلزمها الطلاق بعد عمر متأخر. 
وربما أعطى وباء فيروس كورونا لكثير من الأزواج سواء الشباب منهم أو الأكبر سنا فرصة لإعادة تقييم حياتهم الزوجية، فهم يقضون الكثير من الوقت معا، وهذا يمكن أن يكون إيجابيا للزواج السعيد وغير ذلك للأزواج الذين قضوا فترات الحجر الصحي في مشاكل ومشاجرات، لكن لا توجد حتى الآن دراسات كافية لإعطاء صورة واضحة حول كيفية تأثير الجائحة على الزيجات.