اليامي يرصد ظاهرة الإتجار بالشعر الشعبي في الخليج

الدراسة تهدف إلى إبراز الدور الذي تلعبه وزارات الثقافة والإعلام ووزارات التجارة في دول مجلس التعاون الخليجي لحماية حقوق الشعراء ومنع الإتجار غير المشروع باعمالهم.


الدراسة تثبت تجاهل حقوق الشعراء والمؤلفين


الإتجار أصبح يمثل تسابقاً محموماً

"امتهان الشعر الشعبي كسلعة تجارية" دراسة لواقع اسـتخدام الشعر الشعبي واستغلاله في القنوات الفضائية وغيرها في ظل تجاهل حقوق الشعراء والمؤلفين، أجراها الباحث السعودي فارس بن عايض اليامي بعد أن لاحـظ كالكثير غيره مدى اســتغلال أغلب البرامج والقنـوات التلفزيونية الفضـائيـة لحقوق الشـعراء وامتهان الشــعر لأهداف تجارية وغايات ربحية صرفة خلطت الأمور بين الجيد والرديء والغث والسـمين. 
وقال "حاولت جاهداً من خلال هذه الدراسة التعرف على حجم الإتجار الحقيقي بالشعر الشعبي من قبل مؤسسات نشر في دول مجلس التعاون الخليجي، ومستوى الاهتمام بحقوق الملكية الفكرية والحفاظ عليها، حفاظاً على حقوق الشعراء وإيجاد شراكة عادلة بين هؤلاء الشعراء ومؤسسات النشر من دور وقنوات إلقاء الضوء على أساليب الحماية القانونية للإتجار بالشعر الشعبي وغيرها. 
كما هدفت إلى إبراز الدور الذي تلعبه وزارات الثقافة والإعلام ووزارات التجارة في دول مجلس التعاون الخليجي لحماية حقوق الشعراء ومنع الإتجار غير المشروع باعمالهم.
وسعى اليامي في دراسته الصادرة عن مؤسسة أروقة للنشر للإجابة عن تساؤلات مهمة من قبيل: ما هي أساليب الحماية القانونية والمادية التي يمكن أن تفرض على المتاجرين بالشعر الشعبي من دور النشر والمؤسسات الصحفية والإعلامية وغيرها؟ كيف يمكن أن نرد للشعراء الشعبيين حقوقهم المادية في ظل حماية المصنفات الأدبية؟ ما هي الوسائل التي تنظم الترويج للشعر الشعبي كأحد محددات الموروثات الشعبية التي تمثل رأس مال فكرياً يمكن تحديده؟ ما هو مستوى الشفافية المطلوب تجاه قانونية الإتجار بالشعر الشعبي في دول الخليج حيال المؤسسات التي تقوم بذلك؟ ما هو حجم وواقع الإتجار بالشعر الشعبي في دول الخليج ومدى تأثيره كرأس مال فكري يجد رواجاً وقبولاً لدى شعوب دول الخليج؟
اختار اليامي عيِّنة الدراسة عشوائياً عن طريق المواقع الإلكترونية المهتمة بالتراث والشعر الشعبي في دول مجلس التعاون الخليجي، ومنتديات خاصة في شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) تهتم بتناول الموضوع نفسه. وبلغ عدد العيِّنة التي شاركت في الإجابة عن الاستبيان (أداة الدراسة التي تم اختيارها) مائة وخمسين (150) إجابة، وبعد التمحيص والتدقيق على هذه الإجابات تبيّن أن (50) إجابة من هذه الاجابات غير مستوفية لشروط الاجابة، عليه فقد تم التحليل الإحصائي على (100) إجابة تمثل (100) فرد من أفراد العيِّنة المختارة، حيث قمت باستخدام الجداول التكرارية والنسب المئوية التي تمثلث في العمل على تفعيل أجهزة الرقابة العامة لإيجاد أسس عادلة في التعاقد بين مؤسسات النشر والشعراء. 
ورأى اليامي إن الابتكار والإبداع الذي يتحول إلي التطبيق لإشباع حاجة إنسانية جديدة أظهر عملية توليد المعرفة الجديدة إلى دائرة الضوء بصورة واسعة وبتركيز كبير. هذا المخاض ولّد مفهوم رأس المال الفكري والاهتمام به على نطاق واسع، لأنه أصبح يمثل نسبة عالية جداً من القيمة الإجمالية لمنظمات الأعمال تصل إلى (90%) من إجمالي القيمة السوقية لمنظمة الأعمال، فإذا كان رأس المال الصناعي (المادي) ملموساً تحكمه أسس ونظريات وتضبطه سجلات وإجراءات محاسبية ويعاد تقييمه سنوياً بموجب معايير مالية محددة، فكيف يكون الأمر بالنسبة لرأس المال الفكري الذي يتصف بأنه أثيري غير ملموس مما يجعل من الصعب تطبيق النظريات والأسس والإجراءات المحاسبية عليها، وانطلاقاً من هذا المفهوم فقد ازدادت الاتجاهات نحو التراث والموروثات الشعبية بصفة خاصة في هذا العصر وتزايد الطلب الشعبي على هذه الموروثات القديمة والتي تم تقليدها.
وأضاف "برز الشعر الشعبي ـ كأحد هذه الموروثات وأدى انتشاره في دول الخليج بصفة خاصة إلى تعميق الرغبة من جانب جماهير الخليج وخاصة المحبة لهذا النوع من الشعر إلى رواجه من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة ودور النشر والفضائيات وشبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) وكان لمادته المحبوبة لنفوس سكان دول الخليج العربي الأثر الكبير في أن تجعل منه هذه الرغبة هدفاً للتربح منه وهو لا يختلف عن أي رأس مال فكري تلجأ الشركات إلى الاستعانة به لتطوير خدماتها لنيل المكاسب.
وأوضح اليامي أن الإتجار بالشعر في دول الخليج أصبح يمثل تسابقاً محموماً بين العديد من سبل الإتجار فيه والتي سنعرضها في هذه الدراسة وحصر التأثيرات الإيجابية والسلبية الناتجة من هذا الإتجار والوقوف على حجم زيادة الطلب على الشعر الشعبي والتصدي لكافة أنواع عدم المشروعية التي تمارسها المنظمات والمؤسسات المعرفية التي تتخذ من رأس المال الفكري الشعري مدخلاً مهماً لنشاطها التجاري ملبية ومدفوعة بالرغبة فيه خاصة مع تطور وسائل الاتصال وازدياد دور النشر وأساليب الترويج والأساليب التي تمكِّن المتاجرين به من مؤسسات حيث أصبح الشعر الشعبي أحد المتغيرات المهمة في حياتها الاقتصادية وتحقيق أرباح كبيرة حتى انعكس ذلك على قيمة بعض المؤسسات المعرفية من الناحية السوقية وربما دفع هذا الاهتمام إحداث قيمة تنافسيه بين الدور المعنية بالإنجاز في الشعر الشعبي وكان لهذا الأمر أثره في جعله إحدى القيم السوقية في دول الخليج العربي.
وأكد اليامي أن أهمية التراث الشعبي كطرف أساسي ومهم لا يمكن تجاهله في أي برنامج أو خطة للتنمية، خصوصاً أن تغيير ظروف المجتمع نحو الأفضل هو الهدف النهائي للتنمية، فإذا لم يكن المجتمع بكل أبعاده تلك مقتنعاً ومتقبلاً لبرامج التنمية ومشاركاً فيها ومتقبلاً لنتائجها فإن أية خطة تنمية قد تتحول إلى نوع من العبث والمجازفة غير المأمونة، مها وفرت لها الإمكانات المتاحة سياسياً واقتصاديا وفنياً. صحيح أن العمل على دراسة المجتمع وحل مشكلاته الباثيولوجية (المرضية) والثيولوجية (الوثنية والخرافية) والنفسية والاجتماعية، بحيث يصير مستعداً فعلاً للنمو الصحي يكون عبئاً إضافياً في برنامج التنمية وبندا جديدا في تكاليفها، لكن القبول بهذا العبء ودفع تكاليفه هو أهون ألف مرة من المجازفة التي قد تؤدي إلى فشل وضياع الخطة برمتها، عوضا عن كون هذا البند يشكَّل غاية في حد ذاته في خدمة المجتمع وتطويره.
وأشار إلى أن التراث بكل أبعاده ومساراته يشكِّل قضية أساسية لا يمكن تجاهلها في دول الخليج العربي حتى لو افترض خطأه بالكامل، وبناء ضخم لا يمكن تجاوزه عند دراسة أية قضية أو ظاهرة اجتماعية في هذه الدول بما في ذلك عمليات وبرامج التنمية. وهذا البناء ذو محتوى ومعنى إيجابياً دافعاً إلى الأمام، أو معوقاً سالباً إلى الخلف، أو خليطاً من هذا وذاك، والمهم هو أن كل عناصر التراث الشعبي بالخليج العربي بكل ما يحوي عليه من عادات وتقاليد وأعراف ومعتقدات مكتوبة وغير مكتوبة بارزة أو خفية؛ ذو معنى مهماً في حياة السواد الأعظم من الناس، مع اختلافات نسبية من طبقة لأخرى (مثقفون ـ صيادون ـ تجار..)، وأنه لا بد من دراستها ووضعها في الاعتبار عند التفكير والعمل على تنمية المجتمع الخليجي وتغييره، فعلى ضوء التعرف والفهم الحقيقي لمواقف التراث يتوقف النجاح الحقيقي والهدف النهائي لأي برنامج إنمائي في المجتمع. فالمجتمع الخليجي بمجموع أفراده هو الوسيلة والأداة الحاسمة لتنفيذ وإنجاح برنامج التنمية، وهو الغاية منها في نفس الوقت.
وتوصل اليامي من خلال دراسته الميدانية إلى عدد من النتائج أهمها: وجود مخالفات متعددة من مؤسسات النشر في التجارة غير المشروعة وغير المستندة على اللوائح والقوانين التجارية السائدة بخصوص السلع والخدمات الأخري التي تقوم بها منظمات الأعمال، مما ترتب على ذلك ضياع حقوق الشعراء والذين غالبا لا يكونون طرفا فيما تقوم به هذه المؤسسات من نشر لأعمالهم. كما تم التوصل إلى وجود ضعف لدى الأجهزة الرقابية العامة على حركة النشر الخاصة بالتراث والموروثات الشعبية ومن بينها الشعر الشعبي وترتب على ضعف هذه الأجهزة انتشار واسع للتعدي على حقوق الشعراء. كما اتضح جلياً أن هذا مرده التحايل الذي تستخدم فيه تقنيات إلكترونية حديثة في هذه التجارة غير المشروعة.
ومن خلال ما توصل إليه من نتائج هذه الدراسـة اقترح اليامي بعض الأفكار التي يمكن أن تمثل حلولاً للمشكلات القائمة بخصوص الإتجار بالشعر الشعبي تمثلث في العمل على تفعيل أجهزة الرقابة العامة لإيجاد أسس عادلة في التعاقد بين مؤسسات النشر والشعراء الشعبيين في نشر أعمالهم، واستخدام لوائح وقوانين الملكية الفكرية في نشر الشعر الشعبي، وذلك بقيام وزارات الثقافة والاعلام، ووزارات التجارة بدول مجلس التعاون الخليجي بتنفيذ هذه القوانين، وفرض العقوبات المحددة على بعض مؤسسات النشر المتعدية على الحقوق المادية والأدبية للشعراء بعد القيام بحصر هذا التعدي من خلال التظلمات المقدمة من الشعراء الشعبيين إلى الجهات الرسمية.