"با وكا" في البر الغربي

قرية حسن فتحي التراثية تعد نموذجًا مثاليًا لرصد قيم جمالية معمارية أصيلة ترتكز على تراث رفيع.


المعرض يساهم في التبادل الوطني، والدولي بين الفنانين والمنتجين الثقافيين


المعماري الراحل كان مفتونًا بالمعرفة والحرفية التي اكتشفها في العمارة المحلية

لفت نظري الاختيار الرمزي، والذكي لاسم ومكان قاعة العرض الجديدة (با، كا) التي تم افتتاحها في الخامس من فبراير/ شباط 2021، للفنون البصرية، بالأقصر بالبر الغربي، بقرية حسن فتحي التراثية (القرنة الجديدة) هذه القرية العالمية، التي تعد نموذجًا مثاليًا لرصد قيم جمالية معمارية أصيلة ترتكز على تراث رفيع، وجاء اختيار المعرض بقرية حسن فتحي، كون فتحي كان مفتونًا بالمعرفة والحرفية التي اكتشفها في العمارة المحلية.  
المعرض يضم أعمالاً فنية متنوعة مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، التي تزخر وتتميز بها منطقة القرنة، وباقي مناطق غرب الأقصر، حيث يضم المعرض ١٣ عملاً فنياً، بإشراف ودعم من مؤسسة الفن من الناس وللناس، وأكد  د. عرابي، رئيس مجلس الإدارة، أن المعرض الافتتاحي يضم مقتنيات المؤسسة من أعمال الفنانينمن داخل مصر وخارجها الذين شاركوا في ملتقى الأقصر الدولي للتصوير(LIVAF) في الدورتين الأولى والثانية، والذى تنظمه المؤسسة سنوياً، كما أن المعرض يساهم في التبادل الوطني، والدولي بين الفنانين والمنتجين الثقافيين؛ من خلال تنظيم منتدى الأقصر الدولي للفنون البصرية، والذى يضيف إلى أهمية الأقصر مكانا جديدا في المشهد الفني المصري. 
وعن تعريف أو مفهوم  (البا، والكا) وما يرمزان إليه، فهما مكونان للمفهوم المصري القديم عن الروح، ويمكن فهم «الكا» على أنه جوهر حيوي، ويمثل في الكتابة الهيروغليفية بذراعين ممدودتين لأعلى لدرء الشر. و«البا» هو ما يجعل الشخص فريدًا ومختلفًا ويشمل جميع الأشياء المعنوية  في شخصيته، ويرمز لها في الكتابة الهيروغليفية من خلال طائر برأس بشري. 

كا
الكا تمثل العالم المادي والتعددية

كان قدماء المصريين يصورون البا على شكل طائر اللقلق برأس الشخص المتوفى, وقد اختار الفنان المصري طائر اللقلق لأنه من الطيور المهاجرة, والمعروف عنها  الحنين للعودة الى الوطن, وبقدرتها على تذكر طريق العودة عن طريق الحدس، وبمجرد انتقال الإنسان إلى العالم الآخر تخرج منه "البا" على شكل الطائر؛ لكي تقوم بإرشاد الإنسان لطريق العودة إلى الوطن أو إلى عالم الروح، و"الكا" هي نفس الميت أو قرينه التي تبقى بعد مماته، فالكا تمثل العالم المادي والتعددية، والبا تعود بنا إلى عالم الروح والوحدانية.
مؤسسة الفن من الناس وللناس كيان ثقافي بدأت نشاطها في البر الغربي بالأقصر عام ٢٠١٦ تقريبًا، هي تتويج لرؤية فنية تهدف لتأسيس حركة فنية  ثقافية في جنوب مصر، والأقصر، وتدعو لفن يأتي عن معايشة تفاعلية مع المحيط الإنساني بدوائره المتعددة إيماناً بدور الفنون واللغة البصرية وإبداعاتها في صياغة مجتمع عالمي يؤمن بالتعددية الثقافية، ويرى فيها ما يثري الحياة الإنسانية، ويرتقي بها بتعزيز قيم الجمال. 
وقاعة العرض الجديدة أخذت اسمها ورمزيتها من روح الثقافة المصرية القديمة ورؤيتها للإنسان وعلاقته  بالكون والتي تمثلت في "البا، والكا" BA&KA، ولذلك كان تصميم هويتها البصرية في رموز الشقين متكاملين ومتضافرين بصياغة جرافيكية واعية ومعبرة  لهوية ورؤية المكان وتوجهاته الثقافية، وتأتي القاعة لتكون إحدى أدوات المؤسسة لتعزيز لغة وقيم الفن المعاصر في دوائرها الاجتماعية ابتداءً من  مجتمعها المحلي حتى مجتمعها الإنساني بدوائرها الإقليمية  والدولية.