بيت الحكمة ينظم مؤتمرا دوليا حول الهجرة واللجوء
تبادل ضيوف العراق من أساتذة الجامعات العربية والدولية وممثلي المنظمات الدولية الذين شاركوا في أعمال المؤتمر العلمي الحادي عشر والدولي الثالث الذي أقامه بيت الحكمة، مع زملائهم من الباحثين العراقيين أحاديث الفرح والشعور بالزهو والكبرياء وهم يجلسون على شواطئ دجلة بعد أن استمتعوا بنسيم أجوائها العذبة وهم يستنشقون عبير بغداد وعطرها الجميل وكأنها ما تزال هي نفسها مثلما كانت عروسة تزينها قلائد الفيروز وكل لآلئ الجواهر والدرر.
لقد شعر ضيوف العراق وهم يتبادلون الأحاديث على مقربة من نهر دجلة وكأنهم يعيشون ليال ألف ليلة وليلة حين قرأوا عنها أو رويت لهم بين سطور كتب التاريخ والروايات وكتب التراث وإذا بها حاضرة أمامهم مثلما تخيلوها في ماضيها العريق، وقد جلسوا يتناولون فطورهم أو في وجبات الغداء وهم يتسامرون ليومين على ضفاف نهر دجلة الخالد بلاد النهرين حتى ظنوا أن التأريخ قد أعاد نفسه وأن الباحثين العرب ومن شاركوهم جلسات المؤتمر في بحوثهم المتعددة التي ألقوها أكدوا أن مجد بغداد وزهوها العلمي والحضاري راح صوته المدوي وهو يصدح على ألسن كبار العلماء والباحثين الذين أكدوا أنهم يعيشون لحظات فرح وشعور لا توصف بالسعادة عندما جدوا بغداد تكتسي بكل هذا الألق والجمال وتنعم بالكرم العربي والأصالة والتجدد وتزدهي بها كل تلك العلوم التي تزخر بها وقاماتها الشاهقة ليغترفوا من فكر رجالاتها وعبق تأريخها ما يرفع رأس كل عربي إلى السماء.
وكانت كلمات الترحيب التي عبر بها أساتذة بيت الحكمة والأساتذة العراقيون من جامعات مختلفة لضيوفهم من المشاركين العرب والأجانب محل إشادة وثناء وتقدير ..
وكان حضور فراشة المؤتمر وعندليبه حيث كانت توزع عليهم أكاليل الزهور ورشقات عشق عراقي من كلمات التهليل والترحيب بضيوفها ألا وهي الدكتورة خديجة حسن كاظم المشرفة على تنظيم المؤتمر والتي تابعت أعمال المؤتمر في قاعاته الثلاث ليومين متتاليين وتجد علامات الفرح والتفاؤل ترتسم على محياها وهي تجد ضيوفها وقد غمرتهم بما يليق بهم من أصول الضيافة وعمق ومغزى كلمات التعبير عن الترحيب حتى أنهم عجزا عن كل كلمات الشكر والثناء والتقدير التي انهمرت عليها طوال انعقاد المؤتمر، وهي من أسهمت مع زملائها وزميلاتها من أساتذة بيت الحكمة وإدارتها ليظهر المؤتمر بكل تلك الصورة البراقة المدهشة من الإعداد والتنظيم وما احتوته موضوعات المؤتمر من مناقشات وعرض لمظاهر الهجرة واللجوء بأساليب وطرق بحث علمية مبتكرة وغاية في الأهمية ما جعلها تشعر بالفخر والكبرياء لأن عطاء العراقيين وكرمهم وضيافتهم تجاوزت كل حدود وهم يجدون في مشاركتهم أنها أعادت لهم بغداد وهي تزهو بعبق تاريخها العريق، لتؤكد للجميع أنها قبلة الأحرار وبلد العلوم وموطن الآداب والفنون والفلسفة والأخلاق وكل علوم الإبداع والرقي الحضاري الذي كانت تحفل به وما زال رونقها يسحر الناظرين على مر الأزمان والحقب التاريخية، وقد حافظت على أناقتها وجودة عطائها وما قدمته من بطولات يشهد لها التاريخ أن خيولها ما زالت تصهل وأن فرسانها ما زالوا هم الصيد الميامين برغم أنف الزمان.
وتوالى انعقاد جلسات المؤتمر في اليوم الثاني من يوم الخميس الثاني عشر من ديسمبر/كانون الأول، لتختتم عرسها الثقافي والمعرفي، بعشرات البحوث التي قدمت والتوصيات والنتائج التي خرجت بها والتي ستتحول إلى أوراق عمل وتوصيات تضع خارطة طريق لمعالجة مخاطر الهجرة واللجوء في العراق ودول المنطقة والعالم والغوص في تداعياتها، وإيجاد الطرق الأكثر اقترابا من الواقع من أجل تفكيك أزماتها والبحث عن معالجات واقعية تستفاد منها دول المنطقة والعالم أجمع.
وفي هذه الأثناء أشاد رئيس قسم الإعلام بجامعة المستقبل ورئيس الجلسة الحادية عشرة للمؤتمر الدكتور أكرم الربيعي بالجهود الرائعة التي بذلها بيت الحكمة من أجل إنجاح المؤتمر والخروج بتوصيات تخدم هدف المؤتمر عن الهجرة واللجوء.
وأوضح الربيعي في تصريح له خلال مناقشات أعمال المؤتمر أن المؤتمر الدولي عن الهجرة واللجوء الذي أقامه بيت الحكمة يعد من المؤتمرات المهمة التي تهدف لاختيار موضوع حيوي وفي غاية الأهمية، لاسيما في المنطقة العربية بعد أن أصبحت ظاهرة الهجرة خطيرة في ظل التطورات السياسية والحروب والصراعات التي تشهدها المنطقة، مؤكدا أن هذا المؤتمر يأتي ليترجم هذه الظاهرة من خلال التحليل المعمق لأسبابها وتداعياتها على المنطقة والعالم.