عصفور يتزوج سمكة

مسرحية "عازف الكمان على السطح" تحكي قصة قرية فقيرة في أوكرانيا أثناء الحرب العالمية الأولى وقبل الثورة البلشفية في روسيا.


موضوع تقسيم البشر إلى فئات يذكرني بحكاية أول مرة أصطدم بتقسيم البشر في أميركا


يجب أن تتزوجي من نفس النوع

مساء أمس كنت أشاهد للمرة الرابعة الفيلم الغنائي الرائع "عازف الكمان على السطح" Fiddler on the Roof   وهو مأخوذ عن مسرحية غنائية بنفس العنوان، وهي مسرحية رائعة أيضا سبق أن شاهدتها على المسرح في برودواي في نيويورك، وتحكي قصة قرية فقيرة في أوكرانيا أثناء الحرب العالمية الأولى وقبل الثورة البلشفية في روسيا، والقرية كل سكانها من اليهود، وبطل المسرحية بائع حليب فقير لديه بقرتان وزوجة وخمس بنات، والزوجة والبنات يقمن بشغل البيت وبحلب البقرتين، ويقوم الزوج ببيع الحليب على عربة يجرها الحصان أحيانا وأحيانا يجرها هو عندما يتعب الحصان! 
والأسرة مثل باقي أهل القرية يتمسكون بالتقاليد اليهودية في الزواج الذي يجب أن يتم بترتيب من الخاطبة والأهل، وتبدأ بنات بائع الحليب بالتمرد على التقاليد، وبدأت أكبر بنت بالزواج بشاب فقير من أهل القرية من اختيارها هي، ولم يكن من اختيار الأهل، ولكن تم الزواج بموافقة الأهل، ثم تعرفت البنت الثانية على شاب زائر للقرية، وليس من أهلها ويعمل مدرسا وأتفقت معه على الزواج والسفر بعيدا عن القرية بغض النظر عن موافقة الأهل، وكانت الطامة الكبرى للبنت الثالثة والتي تعرفت على شاب مسيحي من قرية مجاورة، ولم يوافق الأب بتاتا على أن تتزوج ابنته من شاب غير يهودي. وقال لها: "يجب ان تتزوجي من نفس النوع، هل يعقل أن يتزوج عصفور بسمكة؟ وإذا حدث ذلك فأين يعيشان؟ في الهواء أم تحت الماء؟"!! وصممت الفتاة على الزواج من الشاب المسيحي الذي أحبته وتركت البيت، وعندها كان يقول بائع الحليب لمن يسأل عن ابنته الثالثة: "ابنتي ماتت"!
والحقيقة أن المثل الذي ذكره بائع الحليب لأبنته لإقناعها بعدم الزواج من هذا الشاب بأن العصفور لا يصح ان يتزوج سمكة، هو صحيح ولكنه حق يراد به باطل، لأن البنت لم تطلب أن تتزوج حصان أو نسناس، ولكنها طلبت أن تتزوج إنسانا مثلها، وتقسيم الناس حسب الجنس أو العرق أو الديانة أو الحالة الاجتماعية أو المالية هو تقسيم يراد به تحقيق أفضليات بين البشر، فأبناء الجنس الأبيض يعتقدون بأنهم أفضل من باقي الأجناس، واليهود يعتقدون أنهم شعب الله المختار، والمسلمون يؤمنون بأنهم خير أمة أخرجت للناس، والغني يعتقد أنه أفضل من الفقير، والرجل يعتقد أنه أفضل من المرأة، والمهندس يعتقد أنه أفضل من العامل، والياباني يعتقد أنه أفضل من الصيني، والمصري يعتقد أنه أفضل من الأفريقي، إلخ... فمعظم البشر يحاولون إيجاد أي شيء يمنحهم الأفضلية على باقي أخوانهم من البشر، وهذا شيء محزن بالفعل وما زال يحدث ونحن في أواخر الربع الأول من القرن الواحد والعشرين، أنا أفهم أن تكون الأفضلية بالأخلاق الجميلة، الأفضلية بالعطاء، الأفضلية بالعمل الجاد الممتاز، الأفضلية بالابتكار.  

cinema
حق يراد به باطل

وموضوع تقسيم البشر إلى فئات يذكرني بحكاية أول مرة أصطدم بتقسيم البشر في أميركا:
أول ما هاجرت إلى أميركا ذهبت لإدارة المرور لاستخرج رخصة قيادة السيارة، وبعد أن أنهيت الاختبارات اللازمة بنجاح، ذهبت للموظفة التي سوف تستكمل معلومات إصدار الرخصة، ودار بيني وبينها هذا الحديث:
Sir I have to fill up the race line, your race will not be shown on your license, but it is requested by the senses bureau , sir are you white?
سيدي، يجب أن أقوم بملء خانة الجنس أو العرق، ولن يظهر هذا برخصة القيادة ولكنه مطلوب من إدارة الإحصائيات، هل أنت أبيض؟
No لا
Are you black? هل انت أسود؟
No لا
Are you Hispanic (from South America)
هل أنت من أصول أسبانية (من أميركا الجنوبية)؟
No لا
Are you Asia?
هل أنت آسيوي؟
لا No
So what is your race?
أجل ما هو جنسك؟
I belong to the Human Race
أنا أنتمي للحنس البشري
Sir, I am not kidding, what is your race?
سيدي، أنا لا أمزح، ما هو جنسك؟
The Human Race is the only race that I know
الجنس البشري هو الجنس الوحيد الذي أعرفه
Sir, I have to put something in the race line, can I put you “others”?
سيدي، يحب ان أضع شيئا في خانة الجنس يوجد لدي في خانة الجنس أسمها "آخرين”، هل أضعك آخرين؟
Yes, put me “others”, I am others
نعم، ضعيني في خانة الآخرين، أنا أنتمي للآخرين.