فيولا ديفيس على عتبة رقم تاريخي في جوائز الأوسكار

نجمة هوليوود من المحتمل أن تصبح الممثلة السوداء الأكثر ترشيحا في تاريخ التكريم السينمائي الرفيع، بعد أدائها المميز في فيلم 'قاع ما ريني الأسود'.


النقاش بشأن العنصرية ينطبق كثيرا على قطاع الترفيه وصناعة الأفلام


ميريل ستريب الأكثر ترشيحا للأوسكار في التاريخ بـ21 مرة

من خلال أدائها الذي نال استحسان النقاد في فيلم "قاع ما ريني الأسود" أو (ما رينيز بلاك بوتوم) تستعد فيولا ديفيس لتصبح الممثلة السوداء الأكثر ترشيحا في تاريخ جوائز الأوسكار. 
وعلى الرغم من أن ديفيس حصلت على أربعة ترشيحات للأوسكار، إلا أن الممثلة الشهيرة سارعت إلى الإشارة إلى حقيقة أن هذا الإنجاز للسود كان يجب أن يتم منذ فترة طويلة.
وتقول لمجلة "فارايتي" الأميركية: "بالنسبة لي، هذا انعكاس لنقص الفرص وإمكانية الوصول إلى الفرص المتاحة للأشخاص الملونين" مضيفة أن "كوني أكثر ممثلة سوداء ترشيحًا في التاريخ، فهذا دليل على النقص الهائل في الأعمال الموجودة لفنانين ملونين".
تشارك ديفيس حاليًا الرقم القياسي للممثلة السوداء الأكثر ترشيحًا في تاريخ جوائز الأوسكار، مع صديقتها المقربة أوكتافيا سبنسر بثلاثة ترشيحات لكل منهما، وحصلت كلتا المرأتين على جائزة ممثلة مساعدة، فازت ديفيس في عام 2017 عن فيلم "أسوار"، بينما فازت سبنسر في عام 2012 عن فيلم "المساعدة".
الممثلة السوداء الوحيدة الأخرى التي حصلت على ترشيحات أوسكار متعددة هي ووبي غولدبرغ التي تم تكريمها مرتين وتم ترشيحها لأفضل ممثلة في عام 1986 عن فيلم "اللون الارجواني" وفازت بجائزة أفضل ممثلة مساعدة في عام 1991 عن "الشبح"، ونالت الممثلة الراحلة سيسيلي تايسون جائزة أوسكار في عام 1972 عن "أسلم" وأوسكار فخري في عام 2018.

وتقول ديفيس إنها "ممتنة بالتاكيد لأنني وصلت إلى هذا الإنجاز في حياتي بعد كل شيء مررت به، لكنني لا أستطيع أن أعبر بما يكفي عن مدى أهمية أن نعيش حياة تتسم بالرؤية والهدف".
وتشرح قائلة: "العجز الهائل والتناقض الهائل الذي لا يزال موجودًا بالنسبة للفنانين الملونين، هو السبب في عدم وجود مقعد لنا في كثير من الأحيان على الطاولة، ليس لأننا لا نمتلك الموهبة، ليس لأننا لا نعمل بجد، لكنه بسبب أننا لا نُمنح نفس الأدوات وكل ما نحتاجه للبدء على نفس المستوى مع الآخرين".
تتابع النجمة البالغة من العمر 55 عامًا: "هناك الكثير من الممثلات البيضاء، وهن صغيرات إلى حد ما، في العشرينيات أو الثلاثينيات من العمر، ممن ترشحن لجوائز الأوسكار عدة مرات مثلي أو أكثر مني، إنه انعكاس لموهبتهن ولكنه أيضًا انعكاس لفرصهن".
وتضيف "إنه انعكاس لكيفية حصولهن على الفرصة، أن تكوني ممثلة سوداء يشبه امتلاك جسد رائع، ولكن ليس لديك الملابس المناسبة للتباهي بها".
وتعتبر ديفيس إن النقاش بشأن العنصرية ينطبق أيضا على قطاع الترفيه وصناعة الأفلام الذي يتعرض لضغوط لزيادة التنوع أمام الكاميرا وخلفها، موضحة أن "الكثير من براعتنا الفنية ومن خيالنا ومن أفكارنا لا يراه الآخرون جيدا مثلما لدى نظرائنا البيض. هناك الكثير من الأمور التي ما زال صداها يتردد حتى اليوم لأن الأمور لم تتغير".
ومن أجل المقارنة، سجلت جينيفر لورانس الحائزة على جائزة الأوسكار عام 2016 رقماً قياسياً كأصغر ممثل يحصل على أربعة ترشيحات في سن الـ25، وفي عام 2020، أصبحت ساويرس رونان ثاني أصغر سناً تحصل على أربعة ترشيحات، وكانت أيضًا تبلغ من العمر 25 عامًا، لكنها كانت أكبر من لورانس ببضعة أشهر في وقت ترشيحها الرابع.

فيولا ديفيس
ديفيس تجسد دور مطربة البلوز السوداء ما ريني

وكانت كيت وينسلت الحائزة على جائزة الأوسكار (التي حصلت حاليًا على سبعة ترشيحات) أصغر ممثلة تصل إلى خمسة ترشيحات وكانت تبلغ من العمر 31 عامًا عندما تم تكريمها عن فيلم "ليتل تشيلدرن" لعام 2006.
كما حصلت الفائزات بجائزة الأوسكار جودي فوستر ورينيه زيلويغر وهولي هانتر وديان كيتون ونيكول كيدمان وإيما طومسون وهيلين ميرين على أربعة ترشيحات لكلٍّ منهن، وظفرت كل من أنيت بينينغ وميشيل ويليامز على ترشيحات مشابهة.
وجنت كل من كيت بلانشيت وجودي دينش وجين فوندا سبعة ترشيحات، في حين أن غلين كلوز قد تتقدم على معاصراتها بترشيح ثامن، الممثلة الأكثر ترشيحًا في تاريخ حفل توزيع جوائز الأوسكار هي (صديقة ديفيس وشريكتها في فيلم 'الشك') ميريل ستريب، حيث حصلت على 21 ترشيحا لا مثيل لها على ما يبدو.
يذكر أن فيلم ديفيس "قاع ما ريني الأسود" الذي حصل على إشادات نقدية إيجابية يروي قصة الانقسامات العرقية في الولايات المتحدة في عشرينيات القرن الماضي، وربما كتبت قصته قبل نحو 40 عاما لكنه يخرج للنور في توقيت يقول فيه الكثير عن عالم اليوم.
وتقوم ديفيس بدور البطولة إذ تجسد دور مطربة البلوز السوداء ما ريني بينما يجسد الراحل تشادويك بوزمان، بطل بلاك بانثر، دور عازف البوق في الفرقة. 
وقالت ديفيس عن الفيلم: "السبب في أنه يلقى صدى واسعا اليوم يعود إلى أن العنصرية لم تنته. بل تطورت".
وأضافت "لا يمكنك أن تنظر إلى 400 عام من العنصرية الممنهجة والسياسات والممارسات ولا تجد لها صدى اليوم في التعليم وفي الطريقة التي تتحدد بها أجور النساء وأجور السود وقيمتنا في عيون الآخرين".
تدور أحداث الفيلم في يوم حار في شيكاغو خلال جلسة تسجيل في عام 1927 خيم عليها التوتر عندما تدخل المغنية في صراع إرادات مع مديرها الأبيض وفرقتها بشأن المال والتحكم في موسيقاها.
والفيلم مقتبس عن مسرحية لأوغست ويلسون تحمل ذات الاسم وجرى تصويره في يوليو/تموز 2019 قبل اندلاع احتجاجات في الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة بسبب عمليات قتل مواطنين سود على أيدي الشرطة.