قصة نجاح مصرية – أميركية في معبد كوم أمبو

إنقاذ المعبد الفرعوني الأبرز من مخاطر ارتفاع منسوب المياه الجوفية وتأثيرها الضار علي نقوشه وأساساته.


المعبد كان يعاني من ارتفاع منسوب المياه الجوفية وتأثير الرطوبة والأملاح الموجودة بالمياه على أساسات المعبد


المياه الجوفية تسربت إلى المعبد بفعل النشاط الزراعى للزمام المحيط، وتغير منسوب مياه نهر النيل على مدار العام

ضمن سياسية الدولة في حماية التراث الآثري، نجحت وزارة الآثار المصرية في تخفيض منسوب المياه الجوفية الذي كان يهدد سلامة أساسات معبد كوم أمبو الفرعوني الأشهر بأسوان، وذلك بالتعاون مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. 
وأعرب د. خالد العناني وزير الآثار، - على هامش حفل الافتتاح - عن سعادته بانتهاء مشروع تخفيض منسوب المياه الجوفية لمعبد كوم أمبو بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، مشيرا إلي أنها شريك أساسي لوزارة الآثار حيث يعمل في مصر العديد من بعثاتها الأثرية في مجال التنقيب والترميم، بالإضافة إلى معهدي بيت شيكاغو في الأقصر والبحوث الأميركية بالقاهرة.
 وأضاف هذه ليست المرة الأولى التي تشارك فيها وكالة المعونة الأميركية في مشروعات تحفيض منسوب المياه الجوفية بالمناطق الأثرية، حيث قامت من قبل بالعديد من المشروعات في الجيزة والأقصر والكرنك وكوم الشفافة بالإسكندرية والذي تم الانتهاء منه منذ ٣ أسابيع تقريبا، وتكلف مشروعي كوم الشفافة وكوم أمبو  حوالي ربع مليار جنيه مصري. 
وأوضح أن مشروع تخفيض منسوب المياه الجوفية بكوم أمبو يهدف إلى حماية آثار الحقبة الفرعونية على الضفة الغربية لنهر النيل في كوم أمبو، عبر توفير نظام لجمع وخفض المياه الجوفية بمنطقة معابد كوم أمبو في أسوان، وصولاً إلى تجفيف وحماية الأساسات الحجرية من التآكل والتلف.
وأكد أنه خلال تنفيذ المشروع تم اكتشاف 23 قطعة ولقي أثرية، منها تمثال على هيئة أبوالهول ولوحة من الحجر الرملي عليها خرطوش يمثل الملك فيليب أرهاديوس الأخ الأصغر للإسكندر الأكبر، وتمثال للإله حورس.
ومن جانبه قال المهندس وعدالله أبو العلا رئيس قطاع المشروعات بوزارة الآثار: إن المعبد كان يعاني من ارتفاع منسوب المياه الجوفية وتأثير الرطوبة والأملاح الموجودة بالمياه على أساسات المعبد، موضحا أن المياه الجوفية تسربت إلى المعبد بفعل النشاط الزراعى للزمام المحيط، وتغير منسوب مياه نهر النيل على مدار العام،  والذي كان له تأثير على معدلات تسرب المياه، بالإضافة إلى وجود الخزان الجوفى الارتوازى بطبقة الرمال المشبعة بمنطقة المشروع، كما أدت ظاهرة الخاصية الشعرية إلى ارتفاع المياه الجوفية في التربة أسفل أساسات المعبد الأمر الذي تسببب في رفع حوائط  المعبد من الحجر الرملي.

وأشار العميد هشام سمير إلى أن مكونات المشروع بالمعبد شملت بناء مجموعة من الخنادق العميقة بعمق يتراوح عمقها بين 8 و 12 مترًا حول المعبد، وآبار بعمق 33 مترا مزودة بوحدات رفع قدرة 100 متر مكعب فى الساعه، وبناء ثلاث محطات رفع لصرف مياه الخندق تتراوح سعتها من 103 إلى 226 مترا مكعبا فى الساعة، بالإضافة إلى مبنى يضم أجهزة التحكم واللوحات والأجهزه الكهربائية، ونظام يقوم بتشغيل ومراقبة ومتابعة الأداء باستخدام الكمبيوتر، فضلا عن إقامة مولد كهربائي احتياطي يزود المشروع بنحو 250 كيلوفولت أمبير وملحق به خزان الوقود سعة 5000 لتر.
وأضاف د. أيمن عشماوي رئيس قطاع الآثار المصرية أنه خلال تنفيذ المشروع, قامت شركة CDM Smith الأميركيــة استشارى المشروع باستقدام خبراء أثريين للقيام بالأشراف وتسجيل أي بقايا أثرية يعثر عليها أثناء حفر الآبار العميقة ومحطات الرفع وخطوط الطرد والمنشئآت الأخرى لمكونات المشروع. 
كما تم تدريب مجموعة من الأثريين المصريين على كيفية عمل تقييم وإعداد الحفائر  والتسجيل الأثرى، وتم تدريبهم أيضا على مقدمات فى علم السيراميك وعلم العظام البشرية والتصوير الفوتوجرافى وتكنولوجيا إدارة المواقع والتراث الثقافى. 
وقال إن معبد كوم أمبو يقع عند منعطف في نهر النيل، في الطرف الشمالي لمنطقة من الأراضي الزراعية جنوب جبل السلسلة، بين أسوان وإدفو. ويقع المعبد في نطاق مدينة كوم أمبو وهى إحدى مدن محافظة أسوان، وتبعد عن مدينة أسوان حوالي 40 كم شمالا وحوالى 156 كم جنوب الأقصر. حيث تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل على بعد 838 كم تقريبا من القاهرة.
حضر الافتتاح محافظ أسوان اللواء مجدي حجازي وتوماس جولدبرجر القائم بأعمال السفير الأميركي بالقاهرة، ومارك جرين مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وشيري كارلين مديرة الوكالة الأميركية  للتنمية الدولية بمصر.